قال لي : أنا أؤمن بحرية الرأي، وأن من حق كل فرد إبداء رأيه مهما كان،
وليس على الآخرين قبول ذلك الرأي، ولكن عليهم الإستماع للرأي والطرح،
بشرط أن تخلو هذه الطروحات من تجريح الآخرين والتهجم عليهم وتسفيه الرأي الآخر...
ثم قال هذا هو مبدأي...
أُعجبت بمبدأه وما ينادي به،
وهو ما نحن بحاجة له لنفهم ما يريد كل طرف..
ثم بدأنا في الحوار وقد كنت متشوقا للحوار معه بعدما طرح مبدأه الجميل عندي..
ومن خلال حوارنا لم أقتنع ببعض أفكاره ولم ترق لي بعض أطروحاته،
ولكن عملا بمبدأه الجميل استمعت لطرحه،
وبدأت أناقشه في أفكاره التي طرحها..
وعندما ذكرت بعضا ممن أقتدي بهم
قال: إن هؤلاء رجعيون متخلفون بفكر بائد، ولا يستحقون أن يُستمع لهم!!
كتمت غيظي وتبسمت رغما عني.. أين ذهب مبدأك الذي أخبرتني عنه؟؟!!
أين ذهب ما تنادي به قبل قليل من تقبل سماع الآراء بدون تسفيه ولا تهجم!!!
ألستُ أنا رجعي مثلهم مادمت معجبا بفكرهم!!
ذكرته بمبدأه ، فقال : لا بأس لم أخرج عن مبدأي!!
ثم انتقلنا إلى فكر أحد الأشخاص وبينت له رأيي في فكره بأنه بعيد عن مجتمعنا لبعض الأفكار العجيبة التي يطرحها ،
وأن عليه أن يُلامس حاجة المجتمع من واقع المجتمع نفسه...
ثار غاضبا علي وقال: كيف تنتقد مثل هذا الإنسان ذو العقلية المتفتحة!!
ومن أنت حتى تكون حكما على الناس؟؟!!
أفكاره لا تقبل النقاش ونحن بحاجة لها..
وهنا حقا ضحكت من أعماق قلبي...
يبدو أنني أضعت وقتي في حوار مع شخص يظن أن فكره هو المرجع والحكم في كل شيء...
اعتذرت منه بأن لدي من الأعمال الكثير ووقتي لا يسمح لإكمال النقاش،
وذكرني بمبدأه قبل أن أرحل
( إنفتاح على الأراء، لا تهجم ، لا تجريح ولا تسفيه )
وتمنى أن يعم هذا المبدأ مجتمعنا الذي لا يتقن فن الحوار!!
شكرته على تذكيري بذلك المبدأ الرائع الذي ذكره الإسلام كمنهجا للحوار والنقاش
عندما ذكرت الآية القرآنية :( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
صاغت منهجا ربانيا لكل مسلم في أدب الحوار الراقي..
الحكمة والجدال بالحسنى...
وفن إيصال الأفكار والإستماع..
وهي رسالة لأكرم الخلق بأن يتحلى بتلك الصفة في الحوار
فحري بنا أن نأخذ بها في حوارنا...
فكل البشر تريد شيئا واحد
تريد أذنا واعية تستمع لما تقوله
تريد نفسا لا تقلل من شأن ما تطرحه
تريد روحا واسعة تسمع ولا تعنف
في كل المواقف، في البيت مع الأهل، في الشارع مع الناس، في العمل مع الزملاء، مع الأصحاب وحتى مع الأطفال....
إنها سنة الكون أن لا يتفق البشر في رأيهم،
فهنالك دوما إختلاف في الفهم والتفكير
ومن أكبر الأخطاء أن تحاول مجموعة فرض رأيها في شيء يقبل تعدد الأراء....
وثراء الفكر يأتي من تنوع الأفكار...
ومادام هنالك متسع، فلما لا نستمع...
فأعط أذنا واعية ونفسا سمحة
وستجد البشر يعطونك كل إنتباههم...
عبدالله الراشدي
12/8/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق