عندما تقف منتظرا خروج جنازة الميت الذي قد فارق الحياة قبل لحظات بسيطة..
مئات الأفكار الأفكار تطوف في الخيال عند ذلك الموقف العظيم..
ومعها تدور تساؤلات وتعجب..
أعجبها أن فلان ذلك الميت قد أصبح يُشار إليه بكلمة كان ذلك الرجل، ونحن مازلنا ننتظر خروجه من بيته!
كم أنتي قاسية أيتها القلوب..
يأخذك ذلك الموقف الكبير لتراجع حياتك القصيرة التي تمر سريعا أمام ناظريك..
تتعجب، تندهش، تتحير... لما كل ذلك الصراع في الحياة؟! لما تلك الهموم والقلق ! وحياتي قد ترحل في أي لحظة!
وتستمر مواقف تلك الجنازة العجيبة..
نحن نحمل فوق الأعناق بشرا كان بالأمس يضحك ويسعى ويتأمل
واليوم نحمله إلى آخر بيت في ديناه
والدهشة تعلو الوجه عندما نحمل بأيدينا ذلك الجسد الميت
وذلك الجسد الحي يسأل جاره الحي: بكم بعت؟ وبكم اشتريت؟ومتى سنذهب؟وسنلعب لاحقا؟وووو....
رأيت أبناءه والدموع تنساب على خدودهم... وتلك الأجساد الحية جنبهم تسأل بكم باعت!
هي قاسية تلك القلوب إن لم تستطع أن تنتظر لحظة لتراعي مشاعر أصحاب المصيبة.
......................................................
ذهبت لتأدية العزاء وكان المجلس يعج بالمعزين
وكعادة البشر تنسى موقفها وأين هي، وتنطلق في حياة قصيرة لا تريدها أن تنتهي
جاء صاحب العزاء جنبنا
شاب فقد زوجته ولم يمض على زواجهم سوى سنة واحدة
كانت شفتيه تحمل بسمة ممزوجة بحزن الفراق
كان يكلمنا ويتحدث، لكننا لم نعلم ماذا نقول..
أنواسي أم نبعث الأمل ..
لكنه كان نابضا بالحياة رغم ذلك الحزن
وأصوات البشر تملأ المجلس بأحاديث الدنيا!!
...............
عدنا من تلك المواقف وانطلقنا كعادتنا في الحياة
جميلة هي نعمة النسيان التي تخبر المرء أن الحياة خُلقت لنعيش فيها
ولكن الأجمل منه أن نتذكر بين الحين والآخر
أن الموت يأتي بدون استئذان
رائع عندما يأتي ذلك الزائر أن نستقبله بحسن العمل
ونعيش حياتنا ببسمة الأمل الدائمة، فلما التوقف أمام الأحزان وحياتنا أقصر من نقضيها في هم وقلق..
ومن تلك الخيالات التي طافت بالنفس عندما رأيت أصحاب القبور
أنني لا أريد أن أكون مجرد رقم من أرقام الحياة، تنتهي سير حياتي بقدوم موتي
بل أريد أن أكون صاحب أثر تبقى منفعته للبشر من بعدي
وكلٌ لديه شيء يقدمه لهذه الحياة
فكن صاحب أثر
خيال طاف بالخاطر..واسأل الله أن يوفقني لجعله واقعا تراه العين
اللهم ارحمنا وارحم موتى المسلمين
عبدالله الراشدي
26/9/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق