الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

أولويات الشباب في الميزان


أولويات الشباب في الميزان، ذلك هو عنوان محاضرة قيمة لفضيلة الدكتور الشيخ كهلان الخروصي مساعد المفتي كانت في جامعة نزوى، لقد تطرق الشيخ-حفظه الله- إلى أمور يجب أن يعيد الشباب صياغة أولويات حياتهم عليها، وذلك من خلال منظور شرعي -فمن الممكن التطرق لنفس الموضوع من جوانب أخرى كالجانب الاجتماعي والنفسي والسياسي-، لتنقلب واقعا يعود بالنفع على الشاب نفسه ثم مجتمعه.. 

وقد طرح عدة اسئلة في البداية وهي:

1)    ماهي هذه الأولويات؟ وما هو الأجدر بأن توجه العناية والطاقة إليه؟
2)    كيف يستطيع الإنسان أن يرتب هذه الأولويات؟
3)    لماذا مرحلة الشباب؟
وكانت المحاضرة في عدة محاور وهي:
1)    المحور الأول : واقع الشباب اليوم
2)    المحور الثاني : لماذا كانت فئة الشباب هي الأجدر بأن توجه نحو معرفة الاولويات الأولى بالتقديم؟
3)    المحور الثالث : أولويات الشباب في الشرع
4)    المحور الرابع : المسؤول عن تحقيق هذه الأولويات للشباب في واقعنا الذي نعيشه.


وقد قسًم فضيلته الشباب إلى ثلاث فئات فيما يتعلق في التعامل مع هذه الأولويات :
1)  الأولى : تعاني من غياب كامل لهذه الاولويات في حياتهم (وهذا هو الصنف الأقل ) وقد بين بأن هؤلاء تناسوا قول الله تعالى :) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)[المؤمنون:115]وتلك مشكلة كبيرة، فهي فئة تعاني من فقدان كل غاية في هذه الحياة
2)  الثانية : وهي تعاني من خلل في ترتيب هذه الأولويات، وهذه هي الفئة الأكبر، وهي لديها الطموح والهمة ولكنها لا تعرف بماذا تبدأ وما هو الأهم وما هي الأولوية الأحق بالبدء بها.. وعند تشتت الأفكار في خضم الحياة تتقاعس النفوس عن بذل الكثير.. قال تعالى : )وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) وهؤلاء بحاجة لترتيب الاولويات في الحياة من منظور شرعي.. فالحياة أكبر من أن تضيع في أمور لن تعود بالنفع على الفرد أولا وعلى مجتمعه ثانيا.
3)    الفئة الثالثة : يعرف أولوياته في الحياة وفق توجه شرعي ، وهذه هي الفئة الأقل..


ثم جاء السؤال الكبير ، لماذا الشباب؟؟ لأنهم تلك الطاقة الكامنة المتفجرة التي من الممكن أن تتشكل وفق عامل خارجي أو فق عامل داخلي من الشاب نفسه، هم أساس كل مجتمع، بهم يقوم وبفتورهم يضمحل، بعقولهم تبنى الحضارة، وبفسادهم يضيع كل معنى للحياة.. فالشباب هم حياة كل أمة وروحها النابض.. ولذلك فقد خاطب القرآن فئة الشباب كثيرا موجها لهم الخطاب بأن يأخذوا دورهم في الحياة.. وفي قصة شباب أهل الكهف الذين خلد القرآن ذكرهم، وبين بأنهم فتية آمنوا، وربما الذي استوقفني كثيرا هو عندما قال فضيلته بأن محور كل المحاضرة وكل توجه الشباب في سورة يوسف وفي هذه قصته التي ذكرت من صغره إلى غاية وصوله للملك، ففيها الكثير مما يُجعل دستورا لكل شاب.. ومن ضمن تلك الدروس، قوله تعالى : ( ولنعلمه من تأويل ) وهو تأكيد جازم بأن بداية كل شيء هي العلم.. ثم قصته مع امرأة العزيز عندما راودته عن نفسه، فاستعصم بالله أن ينجيه منها وهي رسالة لكل شباب أن الاعتصام بالله وتكوين سياج خلقي في حياة الشاب طريقه لمنع كل منكر، وقوله تعالي على لسان يوسف الصديق عليه السلام : ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) فالآية منهج متكامل في ترتيب الاولويات في الحياة.. وقد توقف كثيرا فضيلة الدكتور عند قراءة القرآن، وهو ضرورة قراءته للتدبر والتفكر وليس للتبرك فقط.. فهو دستور حياة..


ثم جاء ترتيب أولويات الشباب في الحياة وكانت هنالك خمسة أولويات يجب أن يرتبها الشاب ويتبعها بالمنهج السليم، ثم هنالك ، ثم هنالك حاجيات في الحياة وهي تأتي بعد هذه الاولويات، وأخيرا التحسينات وهي أمور يجب ان تقع في نهاية السلم بعد ان يُتم الشاب أولوياته..
وهذه الأولويات هي :
1)  الدين، وهو أولى ما تُصرف فيه الأعمار وهو أولوية جامعة لكل أولويات الحياة التي تأتي إن طُبقت بالشكل الصحيح، والدين عقيدة وشريعة، وهو أمر لا يُعذر أي بالغ في معرفته، فالدين صلة بين الإنسان وربه،، وتطرق إلى مفهوم عظيم وهو أن الدين يحرر العقول فلا ارتباك ولا تشتت فالرب واحد لا إله غيره والطاعة له وحده والطريق بين في طاعته، والدين يحرر القلوب فكل قلب تعلق بالله خال البال من كل هم وكدر وتقلب نفسيات فالدين حياة للقلب : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللًّهِ الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) والإيمان الراسخ في القلب لا يقف أثره عند حدود الفرد نفسه بل يوضح للشاب ماهي فلقسة الحياة التي أمرنا أن نعيشها في هذه الحياة، والإيمان كذلك بالتسبب فلن ينزل الإيمان على قلب شخص هبوطا كالسيل لكنه التزام بالواجبات وانتهاء عن المنهيات والتوقف عن كل حد أمره الله.. هو طاعة والتزام،، وهوية الشباب يجب أن تكون هوية مبنية على إيمان يتحرك في جنبات الأرض.. وبكل بساطة الإيمان هو الذي يصوغ حياة الفرد فينقلب هو حياة تتحرك في كل جانب في نواحي الحياة.. ويجب العلم أن الإيمان ليست نظريات تُقال بل واقع يطبق في كل جوانب الحياة
2)  العلم.. وهي أولوية يجب أن يعيها كل شاب.. فأمتنا أمة علم.. ونصوص القرآن والاولوية الاولى دعت من بدء فجر الإسلام لتكوين أمة قائمة على العلم..  وهو جانبين علم الشرع وهو ما يلزم الإنسان في إقامة دينه وبقية العلوم وهي أمور لازمة على كل مسلم أن يقوم بها، كلً على حسب طاقته وقدرته، وكل يٌكمل الآخر.. وقد ذكر إحصائية تبين كيف أن الأمم التي تأخذ بناموس الحياة وهو العلم فالله يعطيها على قدر ما تعطي.. ففي موقع أمازون الإلكتروني في كل 60 ثانية هنالك 1000 كتاب يتم تنزيله!! باللغة العالمية.. وذلك رقم ليس بحاجة لشرح! وركز على بُعد الشباب عن القراءة والبحث في الكتب والمطالعة.. فبدونها عقولنا ستظل كما هي..
3)  العمل... الأولوية الثالثة.. وقد جاء نص القرآن القاطع بأن السعي في الأرض هو أساس المعيشة وهو عبادة في حد ذاته..
4)    الأخلاق.. الاولوية الرابعة... وما أسهل أن يتحلى الشباب بحسن الخلق
5)  رعاية المسؤولية .. الاولوية الخامسة.. وقد قصد بها فضيلة الدكتور مشاركة الشباب في جميع نواحي الحياة، فهم عماد الامة وقوامها، وقد بين كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك الشباب في كل جانب من جوانب الحياة العملية من كونهم سفراء له إلى قادة جيوش إلى سفراء علم.. وعندما تُبعد امة شبابها وتتجاهلهم فهو إنذار خطر بأن كل طاقة حياة تلك الأمة تذهب في جانب سيودي بها إلى التأخر الشديد في كل شيء.. وكذلك فقد أوضح بأن من المسؤولية بأن يشارك الشاب مجتمعه في كل شيء، ولا يكون منعزلا سلبيا.. بل يعيش حياتها ويشاركها في حركاتها.. كل حسب طاقته ومواهبه ووقته وما يستطيع تقديمه.. وذلك ليس مجرد شيء يتكرم به الشاب على مجتمعه.. بل هو واجب يجب عليه القيام نحو مجتمعه..
وختام تلك المحاضرة الرائعة، هي أن نتيجة اتباع تلك الأولويات سعادة ولذة في الحياة، ونتيجة البعد عنها عكس ذلك، والمسلم كلً لا يتجزأ والدين دافع حركة نحو بناء الحياة، وليس دافع سكون وانعزال وسلبية.. وذلك هو ما ينبغي أن يعلمه كل شاب، فالدين حياة وانطلاق وإعمار للأرض.. والإيمان الراسخ محرك لكل طاقة..


استوقفتني عدة نقاط في حديث فضيلة الدكتور الشيخ وأسلوبه الرائع:
1)  بين من البداية أن حديثه سيكون من جانب نظرة الشرع فهذا هو مجال اختصاصه وبقية الجوانب كالسياسي والنفسي والاجتماعي ليست من اختصاصه فلن يخوض فيها، ليبين للشاب قاعدة واضحة بأن عليكم الوقوف عند ما تعلمون.. وكل أمر يُرد إلى أهله والعارفين فيه..
2)  كان استدلال الشيخ لكل أولوية ونقطة في المحاضرة من القرآن الكريم وبين أن علي المسلم أن يقرأه تدبرا وتفكرا ليستخلص منه دروس الحياة..
3)  سهولة الخطاب ووصول المقاصد بطريقة سلسة بدون تكلف ولا تنمق في الحديث، فرغم سعة علم فضيلة الدكتور فلم يكن كامل محاضرته إلا سهل الكلام وأبسطه..

كان فكر فضيلة الدكتور الشيخ كهلان الخروصي فكرا راقيا ، لامس العقول والقلوب، كان يخاطب الشباب خطاب من يعرف ما تنشده عقولهم.. لم نشعر سوى أن الوقت مر سريعا فتلك الساعتين مرت بدون أن نشعر..

صباح الخير يا وطن
27-12-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق