لقاء جميل مع معلم عزيز على القلب، معلم قضى في مهنة التعليم فترة طويلة تجاوزت ال
23 عاما. حدثنا عن واقع التعليم في الوطن وحال طلاب المدارس، وتطرق إلى مقالات
يكتبها بعض أصحاب الأقلام تُهاجم المعلمين لأنهم طالبوا بتحسين أوضاعهم وأوضاع
التعليم، متهمة إياهم بأنهم ينظرون لمصلحتهم المادية فقط وسياق المهاجمة يقولون أن
نتاج عملهم فاشل وحال طلابنا يشهد على ذلك! إن الحيرة التي سكنت معلمي العزيز هي
أن بعض من هاجمهم هم من تصدر المنابر مطالبا بحقوق الشعب على حسب قولهم! وتعجب كيف
لكاتب أن يشحذ قلما حادا هكذا وهو يدعي وقوفه مع كل مطالب بحقه! وبعدها أوكل أمرهم
لله وتعجب مرة أخرى كيف يتكلم بعضهم بلا دراية ولا معرفة وكان الأولى بهم سؤال
أصحاب الشأن من معلمين طالبوا ببعض حقهم، ثم قال بأنه في كل وظيفة يوجد المخلص الأمين
ويوجد المقصر والخائن لعمله.
لستُ معلما ولم أعش يومي كما يعيشه كل معلم، ولعلي لا
أستطيع تخيل كيف هو يومهم. إن أمرنا هنا في تعميم يستخدمه البعض لمجرد فكرة جاءته
في عقله، فلا أعلم ما الفارق بين معلم يُطالب بتعديل وضعه المادي، وبين موظف حكومي
آخر أو في قطاع خاص يُطالب بذاك التعديل وما أكثرهم! ولا أعلم لما لا يُطبقون نفس
مبدأهم الذي طبقوه على المعلمين، فيقولوا أن كل موظف حكومي أو في القطاع الخاص
طالب بتعديل وضعه ووضع الفساد الإداري والتخبط في الوظيفي في وزارته هم مقصرون في
عملهم وأن عليهم تعديل عملهم أولا ثم بعدها يُطالبوا بتعديل وضعهم المادي! ألسنا
جميع نتشكى من سوء الخدمة في الوزرات بمختلف أسمائها! ثم القضية العجيبة التي لم
أستطع هضمها هي أن كل موظف حكومي وغير حكومي يصرخ ليل نهار لتعديل راتبه وينتظر
ذلك بشوق لا يستطيع أحدا وصفه! ثم يصفون المعلمين بأنهم يفكرون بالمال فقط!
وما زلت لم أفهم شيئا مع أحبتنا الذين يهاجمون المعلمين،
لما يحملون المعلم كل خطأ في نتائج الطلاب. نسبة لا بأس بها من أولياء الأمور لا
يهتمون بأطفالهم وبعضهم لا يعلم أين تقع مدرسة طفله وفي أي مرحلة هو! ولا أعلم كيف
لم يخطر في بالهم أن من وضع المناهج التعليمية هم أُناس غيرهم وأيضا كما قال معلمي
وكثير من المعلمين هم لا يُستشارون فيها رغم خبرتهم الطويلة! وهم مجرد منفذين
لمنهج يصفه الكثير من المعلمين بعدم الصلاحية الكافية للطلاب!
قضية حديث الفرد
في أمور يجهلها وتقوله على بشر بلا معرفة ودراية وجعل نفسه حكما عليهم هي
فكرة ينبغي على المسلم مراجعة عقله معها كثيرا فالوعيد فيها شديد من رب العالمين، وقس عليها في كل مجال وليس مجال
التعليم فقط. لعل خاتمة القول هنا أن على المتصدرين لكل منبر أن يبحثوا أولا في
جانب كل أمر، فمن الظلم الكبير أن تتقول بلا علم على فئة من البشر، وكثير هم الذين
يتقولون بلا علم ويُصدرون أحكام على البشر وقد يتسببون بضرر بسبب ما صنعوا. ومن
الخطأ الفادح أن تضع ميزان لبشر وميزان آخر لبشر آخرين. في كل وظيفة مخلص ومقصر،
فإن أردت إلقاء اللوم على أحد فبادر بذكر المخلصين الذين عملوا عشرات السنين كما
عمل غيرهم في وظائفهم.
الثلاثاء.
25 ذو القعدة 1434 ه
1 أكتوبر 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق