إن الإيمان بالقضاء والقدر وكذلك التوكل ليست مجرد كلمات تٌقال لإرضاء النفس
فهي أركان أساسية في حياة المسلم
الذي ينطلق من مفهوم أن التوكل على الله مشروط بشروطه
وهي السعي والمثابرة لنيل المطلوب، ودعاء الله في إنجاحه وإتمامه
ثم يتبعه الإيمان بالقضاء والقدر وهو الرضى بما قسم الله بعد أن عمل الإنسان ما عليه
من السعي والمثابرة وبعدها التوكل،
ثم الرضى بما قسم الله وشكره يقينا مع السعي للأفضل قدر المستطاع،
وهو ليس مفهوم الإيمان الواسع ولكنها صورة بسيطة،
.....
فقد كنا في مجلس وجاء شاب ثم انطلق في حديثه
لقد بحثت عن العمل في كل مكان، ولم أجد، أنا محسود!!
نصلي ونصوم بس ماشيء بركة!!
وطال حديثه عن نفسه وبؤسه وكيف أن هنالك من الناس من لايريد له الخير!!!،
وردد كلمة في النهاية
(( الفقير ماحد يريده ))
....................
خاطبه البعض بالبحث والتوكل فهنالك الخير الكثير لمن سعى
وذكره بقول الله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا )
ولم يزد صاحبنا برد سوى ( أنا محسود، وفقير)
..................
ثم دارت في البال عدة أفكار
منها ذلك القول الجميل ( ليس العيب أن تولد فقيرا، ولكن العيب أن تموت فقيرا )
وحالة الشاب وهو في أتم الصحة وكلامه المحبط
وذكره الصلاة والعبادة، لكن بدون بركة في حياته!
وإصراره في ذاته أن هنالك من يعوق تقدمه في الحياة
وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( ارحنا بالصلاة يابلال)!!
..............................
إن المشكلة الكبيرة في عقل صاحبنا الشاب
هي مشكلة صنعها بنفسه
عندما خاطب عقله ونفسه بما تصوره
فأصبح لديه يقينا بأن هذا هو نصيبه
ونسي شبابه وصحته وعقله وأن الله أعطاه نعمة كبيرة بالصحة والشباب
ونسي أن للحسد علاجا وهو الذكر والقرآن
وأن للبركة طريق وهو الإلتزام بما أمر الله حقا - وليست صلاة جوفاء أو صيام عن الطعام -..
وأنه أفضل حالا من المقعد المعوق الذي لا يملك الصحة والقوة
ومع ذلك نرى المقعدين يصنعون العجب بإصرارهم وتحديهم
................................
وهنا يأتي الإيمان بالقضاء والقدر وحسن التوكل
فهي أمور مترابطة في حياة المسلم الواعي لها
وفي الحديث القدسي :( أنا عند حسن ظن عبدي بي) او كما جاء في الحديث
فإذا أردت الفقر فذلك طريق سهل
وطريق الخير موجود لمن يريد
كتبها
عبدالله الراشدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق