عندما يتكلم الجهل، تصمت العقول تعجبا
وعندما يتعالم الجاهل، تصمت العقول إندهاشا من كلامه،
كم ننادي بعظمة الإسلام الكبيرة ، بعظمته التي ساوت بين البشر بعد أن كانت الطبقية تعمه
عظمته بعد أن حرر البشر ممن استعبدوهم ظلما وجورا،
وتلك عظمة نخاطب بها غير المسلمين كميزة تميز بها الإسلام..
..................
دارت في الايام القليلة بعض المواقف التي تبين مدى جهل البعض بالإسلام ورسالته الكريمة
ومجملها يدور عن التفرقة والطبقية في المجمتع، وأنها حق مشروع للبعض
وأن الآخر هم أدنى منزلة!!
ثم دار استشهاد عجيب عند ذكر حديث الرسول الكريم ( تنكح المرأة لأربع ) بأنه دليل على الطبقية
وأنه في الآخرة طبقات، فكذلك في الدنيا طبقات!!!
....................................
نحمد الله تعالى أنها أفكار ومعتقدات بدأت تختفي من المجتمع وأن ظل البعض يرى نفسه أرفع من البقية،
وهي قضية ليست بسيطة في مفهومها أو أبعادها
وهنالك أمور كبيرة خلط فيه البعض أوراق المفاهيم وما شرع الإسلام،،
ولذلك سننطلق من مبدأ الإسلام وهدفه العظيم
وذلك واضحا عندما انطلق المصطفى في دعوته، وكانت توحيد الله تعالى، مساواة البشرية وإن اختلفوا في اللون والجنس والبلد والمنشأ، وإسقاط الطبقية البغيضة بمختلف صورها الظالمة لكل حق للبشر ، وأن مبدأ التفضيل هو صلاح الإنسان وما يقدمه من خير للدين والبشر،
وهذا هو سر إنتشار الإسلام في أنحاء العالم بصورة سريعة، إنها حق البشر في الحياة والحرية والمساواة وكرامة الذات،،،
.........................
ولذلك كان سادة الصحابة من أكابر القبائل المشهورة يعرفون مقدار الصحابة الكرام بلال وعمار وسلمان وغيرهم ممن اعتبرهم النظام الجاهلي متاع يداس وبضاعة تباع وتشترى، فجعلهم الإسلام منارات يهتدي بها الكل وصاروا هم السادة بعلمهم وحسن إسلامهم وخدمتهم للدين.
ولذلك ثبت الفاروق عمر بن الخطاب هذا المبدأ العظيم في نفوس أتباعه الكرام عندما خاطب عمرو بن العاص وابنه : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)
وأعلنها صراحة بأن زمن الطبقية والقبلية قد ولى وجاء زمن الإسلام وعهد الحرية والمساواة.
وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : "أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية"
.....................................
وقد خلط البعض بين الحفاظ على النسب وبين الطبقية في المجتمع ، فمن حق الإنسان أن يحافظ على تسلسل نسبه -مادام هذا هو همه الأكبر- وليس من حق أن أحد أن يقلل من شأن ذلك فالمحافظة على الأنساب هي للتمييز ومعرفة البشر والشعوب والقبائل وهذا أمر مشروع لا جدال فيه وهذا ما يميزنا كبشر، ومجتمعنا تعود على الحفاظ لها، فهو أمر رائع.
ولكن ليضع في حسبانه أن مرتبته ومنزلته - مهما تقادم نسبه- مساوية لكل شخص في المجتمع ولكل مسلم ولا يفرق عنهم سوى بفضل أخلاقه وحسن علمه وخدمته للإسلام،
وكذلك من حق الإنسان أن يزوج من يراه مناسبا لمن يتولى أمرهم، سواء كان للحسب أو الدين أو النسب أو المال أو الجمال فذلك ما ذكره الحديث الكريم من خيارات البشر في الزواج، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أكد بعد ذلك أن صاحبة الدين هي الخيار الأول لمن يرغب في أسرة تقوم على طاعة الله، وقدمها على النسب والجمال والمال..
فالخيارات مفتوحة وذلك حق لولي الأمر والبنت يختاروا من يشاؤون فهم أحرار فيمن يختاروا،
فمن الطبيعي أن يبحث المقبل على الزواج على ذات الدين والخلق الكريم وذات الأصل الطيب والنسب والمنبت الحسن والعائلة الكريمة، والبعض يراعي بعض الضوابط التي تصلح لمجمتع في الزواج ولا تصلح في آخر، فلكل مجتمع أعراف وعادات يقوم عليها، وهي أمور يجب علينا أن نحترم فيها أعراف المجمتع مادامت لا تخرج عن قاعدة الشرع،
ولكن على المجمتع أن لا يخلط بين كلمة النسب والحفاظ عليه والفخر فيه و وكذلك الأصلح في الزواج بمعناها العام في الحديث ومبدأ الطبقية،
فذلك توضيح من الرسول صلى الله عليه وسلم في خيارات البشر في الزواج، وأن المجتمعات تختلف في فكرة الاصلح،
وبين بعدها أفضل اختيار من بينها، ويبدو أن ذلك الخيار نسيه أولئك البشر،
وينبغي على كل مسلم قبل أن يتصدى لشرح القرآن الكريم والحديث الشريف، أن يرجع للعلماء وكتبهم وما ذكروه في كل المسائل التي نحن بحاجة لها، فلكل علم أهل.
وأبو بكر الصديق رضوان الله عليه سيد الصحابة وأفضلهم قال
: "أي سماء تظلني، وأي أرضٍ تقلني، إذا قلتُ في كتاب الله بغير علم".
فكيف بمن يتصدى لتفسير القرآن العظيم وسنة الرسول بما يشاء بدون علم!!!
..............................................
وعندما ذكر الله جلت قدرته في نص القرآن الكريم طبقات الجنان بين أنها لمن يستحقها علما وصلاحا وطاعة وتقوى وما يتبعها وأن الأفضلية هي بتقوى الله،
وجاء نص الحديث الشريف واضحا
: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
) فكيف بمن يرى أنه أرفع من بقية البشر!!!
ومرة أخرى غابت عن تلك الفئة أن للنار- أعاذنا الله منها- دركات وطبقات وأنها للعصاة !!!
...........................................
وهنا الحفرة التي وقع فيها البعض، عندما ظن أن المحافظة على النسب ، تعني الطبقية!
وأنها دليل على التفريق بين البشر ومنازلهم!!
وهذا مبدأ يهدم الإسلام من أساسه
فكيف ينادي الإسلام بالمساواة التامة بين البشر في كل شيء
ثم يأتي من يقول بأن للناس منازل على حسب أنسابهم!!
وعندما يقول القرآن الكريم أن أفضل الناس وأرفعهم منزلة هم المتقين وأهل العلم والطاعة
ويأتي الجاهل ليقول أن ذلك في الآخرة فقط!!
وربما ما أضحكني كثيرا عندما كنت في أحد المجالس فذكرنا أحد الأخوة الفاضلين ممن يحمل شهادة كبيرة في الطب ومع أشغاله الكبيرة فهو يعطي من وقته لخدمة المجمتع ونحن بالفعل نفخر بأمثاله ممن يجمعوا العلم وحب الخير للناس،
فقاطعنا أحدهم وقال: (( أرى أن البعض - يقصد أخونا الطبيب - لا يعرف منزلته ، حتى في هذا يحشروا أنفهم!!))
فكان جوابنا ابتسامة مشفق لتفكيره البسيط،
فإذا أردت طيب الذكر في الدنيا كن إنسانا ذا عطاء، مضحيا للبشر، إسلاما يمشي منهجا وفكرا وتطبيقا
فمن بقى ذكرهم من تركوا أثرا طيبا يذكرهم الناس بالدعاء ليل ونهار على ما قدموا
والجانب الآخر ممن بقت أسمائهم لسوء عملهم
والكثير من البشر مجرد رقم من أرقام الحياة،
............................
فنعم لكل مجمتع عادات وتقاليد،
ونحن نفخر بعاداتنا التي تحافظ على صلابة المجمتع وتماسكه وكذلك أنسابه
وكل إنسان له الحرية في إختياراته في الحياة،
ولكن بشرط أن لا تخالف تعاليم الإسلام
وعندما ننطلق في العالم الواسع لننشر ديننا الكريم
علينا أن نحمل نفس الرسالة التي حملها صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وتابعيهم الكرام للبشرية
التي بينت للعالم فعلا أننا دين غير كل الاديان التي ظلمت أبسط الحقوق للبشرية
أن الإسلام هو دين المساواة
عبدالله الراشدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق