الاثنين، 29 أغسطس 2011

ذلك المجهول....

حكى لنا أبي الحبيب يوما عن قصة وصول أول سيارة في المكان الذي نسكن فيه
قال : إن الناس ظنتها آلة تسيرها الجن بقدرتها!! فقد كانت تلك أول مرة يرون فيها حديد يتحرك!!
كنا صغارا في ذلك الوقت وكنا نستمع لقصة أبي الطريفة ونحن نضحك بكل قوة وكنا نقول في أنفسنا:
سيارة تمشي بفعل الجن!كيف يفكرون!! ونعم ضحكنا على بساطة تفكيرهم!!

أما اليوم فقد ضحكت على نفسي وبساطة تفكيري الطفولي عندما تذكرت قصة أبي 
أليس الإنسان عدو ما يجهل،، 
لقد كان ذلك شيئا عجيبا في ذلك الزمن
لم نكن نعي في صغرنا ماهو المجهول لدى البشر... وكيف تتصرف البشر معه وكيف هي ردود أفعالهم
لقد عشنا في زمن صار ذلك أمرا مسلما للغاية فقسنا في أذهاننا أن ذلك أيضا أمر مسلم به لدى بقية البشر..
ولم نلتفت لثقافتهم ومجتمعهم وطريقة عيشهم والتراكمات الثقافية الموجودة لديهم.
ولكن لعل عذرنا أننا كنا صغار السن بسطاء التفكير..

تذكرت القصة عندما تابعت اليوم فيلما حقيقا تم تصويره عام 1976 
لقبيلة من غيينا الجديدة كانوا أول مرة يرون فيها بشرا غيرهم
لقد كانوا يظنون ان الغابة التي يسكنون فيها هي مركز الكون 
وكم كانت دهشتهم وخوفهم ورهبتهم من أؤلئك البشر الذين يحملون نفس تفاصيل أجسادهم
وعندما مد أحد الزوار الجدد لذلك العالم الجديد يده لكي يصافحهم ،
ظل أبناء القبيلة فترة طويلة مليئة بالخوف والتردد حتى لمسوا يده!!

عالم جديد ومجهول وغريب..
نعم جميعنا يخاف من المجهول الذي لا يعرف عنه شيئا
ولعله درس رسخ في ذهني بقوة
أن الناس لا تؤخذ بقوة أبدا، في تقبل أفكار وعادات وأشياء جديدة عن ما تعودت عليه
وأن على الراغب في أن يتقبل الناس ذلك المجهول الذي ينادي به
عليه أن يراعي ثقافتهم ومجتمعهم والعادات التي نشأوا عليها

ومازالت قصة السيارة الأولى تجلب البسمة
لكنها بسمة التطلع لذلك المجهول
بسمة تلك الوقفات الكبيرة التي أعطانا إياها والدي الحبيب لكي نكتشف الحياة وكل جديد فيها...
حفظك الله أبي الحبيب

عبدالله الراشدي
29/8/2011


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق