إن من أجمل حريات الحياة أن يستطيع المرء التكلم والتعبير عن أفكاره التي لا تضر أحدا بدون الخوف من رقيب أو حسيب..
منذ إنطلاق شرارة التغيير في بلاد العرب من بداية هذا العام نادت بعدة حريات، وتجمعها جميعا حرية العيش الكريم بكل ما تحمله من جوانب في الرأي والفكر والتعبير والعمل وتوزيع الثروة العادل ومحاسبة المخطيء وغيرها...
وكانت ومازالت كل فئة تنادي بما تراه ناقصا من جوانب حريتها فمن كان عاطلا أراد العمل، ومن كان مظلوما أراد النصرة، ومن كان مثقفا ومفكرا وأديبا أراد الإنطلاق كالطير في سماء التعبير..
ونادى المثقف أن هذا هو زمن التعددية في الآراء، والوسطية في التعبير، وهذا زمن التعبير عن الأفكار بدون الخوف من آلة عين النظام...
ويتفق الجميع أن تكميم الأفكار وحرية التعبير ومنع الناس من إيصال أصواتهم، من ضمن أكبر مسببات التغيير الحاصل في بلاد العرب، عندما آمنت الأنظمة أن الشعوب مغفلة لا تعرف معنى التفكير وهي من سيفكر ويخطط ويعبر وحتى يرسم خط حياة كل فرد في شعوبهم، وما على شعوبهم سوى قول سمعنا وأطعنا، ورسخت مبدأ واحد وهو أن لدينا فكر واحد هو الأصلح والأنفع لكل الشعب ومن يجادل أو يشكك فيه فهو منشق فاسد ساع لخراب الأوطان التي تعيش في أكبر خراب!!
إياكم أن تتكلموا، إياكم أن تنتقدوا، إياكم حتى أن تفكروا أن تفكروا!!!
والآن قد حان زمن التعدد في الأفكار، فهل سيكون أصحاب الفكر ومن يقود عجلة التغيير بديلا عن الأنظمة السابقة في ترسيخ الفكر الواحد؟؟ أم سينطلقوا مع إنفتاح لكل فكر صالح نافع لخير الأوطان..
ومثقفوا بلدنا الغالي عمان كان لهم دور رائع في عجلة التغيير والتبصير التي بدأت بعض أشعتها بالظهور، ومازلنا في إنتظار شروق شمس التغيير بكاملها..
إن رياح التغيير في أي بلد تتبعها ظهور أفكار كثيرة تنبع من المجتمع نفسه، وهنا علينا أن نقف وقفات كثيرة في وقت بدأت الأفكار والتوجهات تظهر في شتى أرجاء الوطن..
إن التغيير بمفهومه الكبير لم يبدأ بعد في البلد، وقد بدأ البعض -ممن نادى بأنه زمن الحرية- في السعي لتهميش من لا يرى فكره مناسبا له وإظهار سيئاتهم على حسب مخيلته!! والسعي لإبعاد فريق لأنهم لا يشاطروهم نفس نمط أفكارهم!! وكل ذلك لأنه يظن أن فكره هو المناسب في هذه الفترة!! وفكر البعض قد غمره التراب وعفا عليه الزمن..
مرورا ببعض من جعل اللحظات مناسبة لتصفية الحسابات، وبعضهم يجرح ويشهر ويتهجم وكلها من منطلق أن هذه هي من ضمن حريات التعبير وكذلك محاربة الفساد.
وفريق جعل البلد مظلما قاتما وكأن كل البلد لا خير فيه، وجعل من قلمه -بحسب ظنه- الصادح بصوت الشعب في زمن الظلام!! ومنهم أصبحت الشائعات هي مدار حديثه بدون تثبت ولا مصداقية....
أمر رائع أن نكون في زمن نتكلم فيه بدون خوف، ولكن الأجمل أن نحسن فن الحوار والكلام وتقبل الطرف الآخر واحترام رأيه حتى لو لم نوافق على طرحه وفن إيصال المطالب بصورة لا تضر معها أحدا.
وجميل أن لا نغالي في طرحنا، فلا إفراط ولا تفريط.
وأن نتثبت مما نقول..
وأن نكون أداة خير بقلمنا ولساننا وأفعالنا....
إن إتفاق العقول على رأي واحد لهو الأمر الصعب ولكن التقريب بين الأفكار أمر من الممكن تحقيقه، وإذا أردنا أن نكون في بلد يتجاوز أخطاء الماضي فعلى من يتصدر منابر المجتمع و الفكر والثقافة والتغيير أن يكون مثالا حسنا لما ينادي به..ولا يوجد شعب في العالم تتوافق أفكار أبنائه في كل ما يحصل..
أنا أحترم ما تطرح وتنادي به واحترم شخصك وكذلك عليك أن تفعل بالمثل مع كل شخص وصاحب فكر،وكذلك عند المناداة بمحاسبة من أفسد فنحن نحاسب من أخطأ من أمانة في حق الوطن، لا في شخصه أو أهله..
والأفكار الصالحة سينفع منها المجمتع وما يضر فسيكون واضحا وضوح الشمس..
وفي بلدنا الغالي ولله الحمد العديد من أصحاب العقول النيرة وأصحاب الفكر الراقي المتسامح الساعي لخير البلد، وبصماتهم واضحة في الوطن، فلنتعلم منهم ولنتقدى بهم في طرحهم وحوارهم وسعيهم للتغيير بالنقد الذي لا يجرح ونصيحتهم الشاملة التي تفتح القلوب لتقبلها...
عبدالله الراشدي
28/82011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق