كان مركزنا الصيفي تجربة تستحق الوقفة للتقييم، تقييم
رغبة المتعلمين في خدمة العمل الاجتماعي التطوعي، وتقييم تقبل المجتمع للتجارب التي
تعود بالنفع، وتقييم واقع الأطفال وجيل المستقبل الناشئ.
وهي وقفة ليست لنقاش ما دار في المركز من أحداث وإنما
إسقاط الأمور المرتبطة به على واقع مجتمعنا لترابط مجمل النقاط، هي محاور كبيرة وكل محور تطول فيه الوقفة لتقييمه.
إن هنالك أمر لابد أن يدركه ويعيه كل فرد في المجتمع،
أن الإصلاح وتغيير واقع المجتمع والأسرة هو واجب المجتمع نفسه،
بغض النظر عن طبيعة هذا الإصلاح، كان صحيا أو علميا
أو اجتماعيا أو فكريا. هو إصلاح يقوم به أفراد المجتمع وهي مهمة سيحاسبنا الله عليها.
عندما اجتمعنا للتخطيط لفعالية المركز الصيفي قمنا
بدعوة أكثر من ٣٠ شخصا من أهل منطقتنا ووضحنا لهم طبيعة اللقاء والهدف منه، لم يكلف الكثيرون أنفسهم عناء الاعتذار والسؤال بعدها
عما دار فيه، ولم نكن سوى عدد لا يتجاوز عدد أصابع اليد ولكنا أخذنا بمبدأ انطلق وسيأتي
الناس من ورائك! ,وهو أمر تجده مشابها لكل عمل تطوعي في مجتمعنا، فالكثير متفرج لا غير.
ولعل ما يشد النفس كثيرا هو تذمر الكثير من عدم وجود
من يقوم بالخير في المجتمع ولكن عند التنفيذ تراهم يفيضون بأكبر الأعذار، نحن نلتمس
للناس عذرا، ولكن إلى متى ستدوم الأعذار.
وما زاد في النفس عجبا أن أولئك الأشخاص كانوا هم المنتقدين
لما أقمنا من فعاليات! ولست أدري أين كانت آراؤهم عندما طلبناها وعرضنا عليهم ما ننوي
القيام به! وقس ذلك على بقية ما يحصل من فعاليات اجتماعية.
إن المجتمع هو مجموع أفراده ومتى ما كان الوعي كبيرا
فيه استطعنا التطلع لمجتمع أفضل.
وهذا هو دور المتعلمين بأن ينطلق كلٌ بما يستطيع في
المجال الذي يراه مناسبا.
وهذا أمر ينبغي علينا أن نسعى في نشره.
فثقافة الوعي أن المجتمع في حاجة لنا وبعظم دور كل
فرد تأتي في مقدمة الإصلاح الاجتماعي.
محورنا الثاني هو المجتمع
وتقبله لتلك الفعاليات التي تعود بالنفع على الجميع.. من ضمن الأمور التي دفعتنا
للمضي أكثر فيما نقوم به هو إقبال المجتمع على تسجيل أبنائهم.
وقد كان حافزا كبيرا
لنا لتقديم ما نستطيع رغم قلة عدد المنظمين والتمويل اللازم لتقديم الأفضل..
أحيانا ينظر البعض هدانا الله وإياه للمجتمع نظرة متشائمة جدا ويُلصق فيه صفات
الجهل والنظرة الرجعية وعدم حب التعلم وفعل الخير والاهتمام بأطفالهم، والجانب
الآخر يجعله مثاليا لأبعد الحدود وأن مجتمعنا كله خير وأبنائه على أكبر قدر من
العلم والمعرفة..
لا جدال أن كل مجتمع يحمل في طياته الجانبين، ومجتمعنا يحمل في
قلوب أبنائه الكثير من الخير، ولكنهم ينتظرون من يحمل بيدهم ويدلهم على الطريق. ولذلك
رأينا دعم الآباء حاضرا وقويا طيلة أيام الفعالية.
إن المجتمع ينتظر منا الكثير
فنحن شباب المجتمع من تقع عليه مسؤولية كبيرة في القيام بتصحيح الأمور فعلا وقولا.
كثيرة هي الأمور التي يحتاجها المجتمع من توعية وإرشاد ونصح، عادات غذائية خاطئة تضر
بالصحة، تدخين وخمور ومخدرات أصبح أثرها واضحا بين الشباب، وغيرها الكثير تنتظر
الشباب لكي يأخذوا دورهم في خدمة المجتمع ونفعه.
أما المحور الثالث وهم
الأطفال، فهم عقول متفتحة راغبة في اكتشاف الجديد، وعندما نقوم بتوجيه الأسر نحو الاهتمام
الأمثل بهم سينتج جيلا يفخر به المجتمع..
خذ دورك في قافلة خدمة
المجتمع، وإن كان شيئا بسيطا. فذلك دور كبير في نظر أبناء المجتمع.
عبدالله الراشدي
16/9/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق