واقترب موعد انتخابات الدورة الجديدة لمجلس الشورى..
وزاد اللغط فيها كثيرا،، ومن حق كل فرد في الوطن أن يعبر عن رأيه فيها
فالكثير من أبناء الوطن ينادي بأنها مجرد شكليات لا فائدة منها، والدليل
على ذلك عندما نراجع ما قدمه هذا المجلس من إنجازات لصالح البلد في دوراته
الماضية.. وربما بسبب العاطفة الحانقة ينساق الكثير وراء هذا القول، ولا يلام أحد
على ذلك، فالجميع يتطلع لمستقبل أفضل لخير بلدنا وشعبه.
والبعض نادى بأن تقاطع هذه الانتخابات وقام ساعيا جهده لكي يفعل المجتمع
مثله، لأنه يرى أنها مجرد مضيعة للوقت واستخفافا بعقول الشعب المسكين..
لعل من جمال أمر الشورى أن من حق كل شخص أن يعبر عن رأيه فيها بما يراه،
ووجود اختلاف الرأي هو الذي يقود العملية لواقع أفضل ، فإن اتفق الجميع بأنه خير
كله ، فنحن إذا لا نعي حقا ما يحصل أمامنا ونصبح مجرد قطعان نساق ونتبع كل ما يقال
بدون تمحيص أو تفكير ، ولكن أيضا إن خالف الجميع ورفض المشاركة في شيء فسننقلب إلى
ساحة يكيل فيها كل شخص للآخر إتهام طويل وعريض لا ينتهي..
هي سنة الحياة أن نختلف في تقدير أمور الحياة التي يكون فيها للبشر اجتهاد
حسب ظروف الواقع. وانطلاقا من الواقع الفكري والاجتماعي لكل فرد.
وعند النظر للمؤيد والمعارض، نجد أن لكل منهم جانب من الحق فيما ذهب إليه.
ولكن علينا أن نكون كما علمنا الإسلام، نحترم رأي الآخر وما يصرح به ، وفي
نفس المقام على كل جانب أن لا يجعلها معركة ضد الطرف الآخر والاتهام بالسعي لما
فيه المضرة.
لاريب أن ما يحصل الآن في حملات الانتخاب هو أمر جديد في البلاد، وهو أمر
يبشر بالخير، فهنالك الكثير من المترشحين، والشعب بحاجة لمعرفة من هؤلاء وماذا سيقدمون
لخير البلد.. ومن رأى في نفسه المقدرة على فعل شيء فليفعله، وفي معرض قصة نبي الله
يوسف عندما أخبر حاكم مصر في عصره بأنه قوي وأمين وقادر على أن يتولى تلك المهمة،
رسالة لمن يرى في نفسه أهل لتولى أمانة الشعوب.
يرى المتفائل خيرا والمؤيد لسير العملية الانتخابية بأنها مرحلة إصلاحية
تدريجية تمضي في طريق جيد. فمنح الصلاحيات التشريعية والرقابية للمجلس هو بداية
الخير القادم لمنح الشعب سلطة في مشاركة صنع القرار لصالح البلد وجعله رقيبا
ووكيلا عن الشعب..
ربما لن تكون هذه الدورة من المجلس هي التي تلبي طموح الشعب في التطلعات
والمطالب التي يريدها. لكنها بداية في طريق الوصول لذلك.
لن نقول لأحد شارك بصوتك أو لا تشارك، فذلك حق له وهو من يقرر ما يراه
مناسبا، ولكل رأي ووجهة نظر فيما ذهب.
ولكن سنقول من الرائع أن يحترم كل طرف رأي الآخر ، فأدب الخلاف في الرأي هو
الذي يقود لخير الوطن.
عبدالله الراشدي
7/10/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق