جلست مع جاري المسن
الحكيم،، تكلم عن الكثير وسالت دمعة العين عند بعض قصصه التي تحكي واقعا من حياتنا
اليومية..
تكلم عن قصة فتاة
والداها ابتلاهما الله بالمرض والإعاقة مع الفقر الذي أحاط بعائلتها وكانت هي
الكبرى مع أخت وأخوين، رحل الوالدان عن الحياة تاركين بنت تجاهد في الحياة مع أخوة
لم يكن لهم بعد الله سوى تلك الأخت المجاهدة،، أنهت تعليمها الجامعي وتوظفت، وجاء
الخاطبون لخطبتها ولكن اشترطت شرطا على من اختارته، بأن تنتقل أختها وأخويها للسكن
معها وأنهم سيأكلون قبل تأكل، وسيرتاحون قبل ان ترتاح إلى أن يفتح الله لهم طريق
حياتهم.. ولم يكن لها شرط غير ذلك!! إن القلوب العظيمة حقا هي تلك التي تقدم
العطاء بدون انتظار، وهي التي تعلم أن عائلة المرء هم أولى الناس بالصلة..
وكعادته
ينطلق من حديث إلى حديث،، ثم ذكر قصة عائلة مسكينة أتعبها الفقر وضنك العيش، كانت
الأم تتجول بأبنائها الصغار، تبحث في سلال القمامة عن شيء يمكن أن يُباع، ثياب
مقطعة يلبسها أطفالها وأم مسكينة تجاهد لإطعام تلك الأطفال وبعضهم يبدو عليه
الإعاقة، وفي حر الشمس تطوف بهم وهي تبحث عن قوت يومها،، لا أعلم أين ذهبت قلوب
البشر!! ألم يكن أحد يشاهد تلك المسكينة وهي تطوف الشوارع باحثة عن قوت يومها!!
وأين في بلد مسلم ينادي بأن يتكافل أهله!! ولكن إن ماتت قلوب البشر فلا تسأل عن
شيء بعدها.. ثم واصل قصة تلك المسكينة، فقد وقفت يوما في حر الشمس ومعها اسطوانة
غاز تنتظر مرور سيارة الغاز لتغيره،، ورقت قلبه مع قلوب بعض مع كانوا معه وذهب
أحدهم وطلب منها أن تعطيه الغاز لكي يغيره لها ووعدها بأنه سيوصله لبيتها،، لكن
تلك المرأة المسكينة أبت وبقوة، وردت عليهم بأنكم تريدوا أخذه مني!! أيتها المرأة
المسكينة ومن يستطيع لومك عندما لا تقدري أن تضع ثقتك في البشر، كيف لا ! وهم
يرونك تتجولي جائعة مع أطفالك الممزقة ثيابهم ولم يفعلوا لك شيئا، فهل سيصنعون
شيئا الآن؟؟ لعلك أيقنتِ أن قلوب البشر تحن لقلوب البشر الأخرى، لكنك لم تقابلي
سوى اجساد فارغة لم يعد يسكنها البشر..
وعاد المسن الحكيم،،
ليخبرني أنه مرات عديدة قابل أطفال عمانيون بين الخامسة والسادسة في وقت الظهيرة
واشتداد الحر، بدون أحذية وملابس قديمة!! يطلبون من الناس!! قال جاري المسن : لقد دمعت
عيني وأنا أراهم يطلبون!! في وقت لا يستطيع الناس المشي بدون أحذية من شدة الحر وهم
يمشون حفاة!!! كيف يحصل هذا في مجتمع ينادي بأنه مسلم متكافل؟؟ لم يرهم يوما ولا
يومين بل أيام متعددة وهم على تلك الحال.
وطال الحديث والكلام عن
مجتمع يطالب بالكثير،، لكنه لم يلتفت يوما لمن يعيشوا معه إلا من رحم الله!!
نعم هنالك
الكثير من الخير في مجتمعنا،، والكثير من أصحاب القلوب الرحيمة الواسعة التي تساعد
بكل ما تقدر.. لكن علينا أن نتذكر القول القديم : ( إذا رأيت فقيرا في بلد، فاعلم
أن أهله ظالمين ) ، ليسوا ظالمين لأحد من البشر، ولكنهم ظالمين لأنفسهم عندما
منعتهم نفوسهم أن يرحموا فقيرا يجاهد في الحياة ليعيش وهم يرمون فضلات الطعام
الكثيرة صبح مساء،، ظالمين عندما يطلبون من رب السماء أن يغيث الأرض بواسع رحمته
ومنت نفوسهم أن يغيثوا إخوانهم الذين يسكنون بجنبهم. ظالمين لأنفسهم عندما ينفقون
كل شهر الكثير من المال على كل وسيلة ترفيه، وتنسى أنفسهم أن تُعطي ريالا واحدا
لفقير لا يعلم هل سيأكل عشاءا في يومه!! فأي رحمة ننتظر؟؟!! إن كانت لدينا أجساد
بلا قلوب تنبض وتفكر في أرواح تعيش بجانبها...
اللهم ارحم نفوس تتألم
ولا تتكلم..
اللهم وفق سعاة الخير
لكل أمر فيه صلاح وخير
اللهم اجعل قلوبنا رحيمة
تفكر في حياة كل روح تعيش بجانبنا..
صباح الخير يا وطن
21-1-2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق