أتساءل دائما: هل من حقي
أن أتعجب من طباع البشر وصفاتهم أم عليً النظر وغض الطرف؟؟!!
الوقفة الأولى :
إنك لن تخاطب ذلك الشخص
الغافل عن نفسه وعن الناس،، إنما ذلك الشخص الذي تتعامل معه،، ويصف لك كم هم الناس
متقلبون في صفاتهم ومعاملتهم،، يوما هم هكذا،، وآخر هم غير ذلك.. لكنه لم يتوقف
يوما ليقيس ما يقوله على نفس طباعه!! فهو يقوم بذلك في كل تعامله.. ويطلب من الناس
أن يغيروا من ذلك الطبع الذي فيهم؟؟ فهل نحن ننسى كثيرا الوقوف أمام ما نقول وما
نفعل؟؟ ربما نحن كذلك..
الوقفة الثانية :
لم تلقه من سنين طويلة،،
يدور الحديث بينكما،، يسألك عن حالك وعن حياتك،، ثم يشرع سريعا في سؤالك: لماذا لم
تفعل ذلك؟ ولماذا لم تقم بذلك؟؟ أيها العزيز الرائع ألقاء بعد سنين طويلة وذلك هو
كل ما يهمك.. وعندما بادرته بالسؤال عن ماذا يخطط ويهدف حياته، نظر إليً متعجبا وكأن
السؤال عجيبُ وغريب!! لا أدري فلدي كل شيء!! وبعدها لم ألمه على اسئلته الطويلة
والعريضة عن الحياة الخاصة.. فهو لم يعد لديه شيء يشغله في حياته سوى معرفة أمور
الناس وحياتهم.. ونعم لم يكن من حقي أن أتعجب!!
الوقفة الثالثة :
يطلبون منك الاهتمام بهم
، تقدير ظروفهم ، مراعاة مشاعرهم ، وفهم ما يريدون حتى وإن لم ينطقوه، وفوق ذلك
عليك أن تكون كما أنت طوال الوقت عندما يكونون بحاجة إليك وحتى إن كان في عقلك ما
يشغلك وفي حياتك ما يأخذك قليلا عنهم،، فعليك أن تتوفر لهم وإلا ستكون ذلك الإنسان
غير المراعي وغير الفاهم والمدرك لكل المشاعر...لكنهم لا يفكرون بذلك المنطق عندما
تنعكس الأمور فلا بأس لديهم ألا يراعوا شيئا فأنت كتلة من المشاعر تقدر كل أمر!!
ونعم لم يكن ذلك تعجبا من صفات البشر!! ولكن إذا أردت أن تدوم علاقتك بمن تظن أنه
مقدر ومراع ومدرك لما تريد، فعليك أحيانا أن تدرك أنه مثلك تتقلب عليه الحياة
بصروفها.. وسيحتاج من يقف معه كما يقف معك دائما..
الوقفة الرابعة :
إن طباع البشر مختلفة
ومتباينة ،، قلوبهم وأرواحهم،، تفكيرهم وتعاملهم ،، كل بشري عالم بذاته.. ولكن
هنالك صفات اجتمع عليها البشر على اختلاف مشاربهم... لقد أجمعوا أن النفوس السامية
في اخلاقها هي التي تراعي وتفهم قبل أن يطلب منها أحد ذلك..
إن سيرة الرسول الكريم
عليه أفضل الصلاة والسلام مليئة بدروس لا تنضب ولا تتوقف.. لقد أبلغ رب العزة
والجلال كل مسلم بأن سيد الخلق يتصف بصفات الكمال البشري في الأخلاق : ( وإنك لعلى
خلق عظيم ) .. فهلا وقفنا كل يوم أمام خلق من أخلاقه عليه صلوات ربي.. لنتعلم منها
ونقيس ما لدينا على صاحب الخلق الرفيع.. وعندما نتذكر قول صحبه الكرام وزوجاته
الطاهرات عن بعض صفات رسولنا... سنعلم علم اليقين لما ذابت قلوبهم حبا وعشقا فيه..
إنها تلك الأخلاق التي ملك بها كل قلب وروح.. قلب مفتوح لكل قلب.. وروح تعانق كل
روح،، يتألم لكل تألم ،، ويراعي الشيخ والطفل والمرأة والقوي والضعيف.. باسم
الوجه، حليما عطوفا رحيم.. يا سيدي يا رسول الله إننا نقرأ عن حياتك ونذوب حبا في
صفاتك وأخلاقك وتعاملك مع كل روح ،، فكيف كان حال صحبك الكرام وهم يرونك ويعيشون
معك..
حقا إنها تلك الأخلاق
التي تأسر القلوب والأرواح..
إنها تلك الاخلاق
28-1-2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق