الجمعة، 2 نوفمبر 2012

يقولون -2-


يقولون : لا تشتت عقلك وفكرك في فعل الكثير من الأشياء في نفس اللحظة والوقت. فأنت لست سوى بشري، نعم لديك قدرات وطاقات عظيمة فأنت خليفة الله في أرضه لكنك لن تستطيع الإبداع في شيء إن كان عقلك وطاقتك مقسمة في أمور كثيرة. حدد قدراتك وإمكاناتك وما تستطيع فعله، وقسمها إلى الأهم فالمهم وانطلق في تحقيق كل شيء في وقت معين . فجميل أن تبدع في تحقيق شيء بسيط على فعل أشياء كثيرة ولكن بدون نتيجة وأثر. ومع الأيام ستجد  لديك الكثير من الوقت متى أحسنت استغلاله ونظمت يومك ورتبت أولويات حياتك وستنجح في وضع بصمة في الحياة.. وصدقوا عندما قالوا: قليل دائم خير من كثير منقطع....

يقولون : لا تصنف البشر لكي تعاملهم على حسب تصنيفك لهم.. يقوم البعض بتنصيف البشر في مخيلته إلى طوائف وملل ونحل وغيرها، ويظل يعامل كل فئة وطائفة بوجه ومعاملة تختلف. ويظل يبحث ويسأل البشر عن مذاهبهم وطوائفهم وأفكارهم وأفعالهم ورأيهم حول كذا وكذا وقصة لا تنتهي من البحث عن البشر وتفاصيل حياتهم. لم نؤمر بالبحث عن ما خفي علينا وعندما نتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم لصحبه الكرام محذرا ومنبها لهم في هذا الأمر

وقال: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس, [صحيح البخاري 4/1581]

 ليؤكد قاعدة في معاملة البشر جميعا بالحسنى وحسن الخلق وعلينا بالظاهر من أفعالهم فلا يعلم بواطن النفوس سوى خالقها العظيم.. وليس من حقنا ولا من وظيفتنا في الحياة البحث عن أفعال البشر وحياتهم ، بل علينا إن كنا صادقين في رغبتنا نشر الخير وإيصال عظيم تعاليم إسلامنا الحنيف أن نكون ترجمة عملية حقيقية في حياتنا اليومية بحسن خلقنا وتعاملنا.. ورحم الله من عرف قدر نفسه ورحمها فرب العباد هو الحاكم على أفعالهم.. وحتى إن اختلفنا في أمور فرعية في أمور ديننا وحياتنا ، نظل جميعا نحمل جانبين ، إما مسلم فهو أخو لنا في الإسلام ، وإما إنسان مثلنا وله حق الإنسانية وأخًوة البشرية من كرامة وحسن معاملة.  أليس ديننا هو دين للبشرية كلها؟؟ فكن إنسانا مثلهم!

يقولون إن السعادة ليس لها وقت فمن يدري متى سيحين أجلنا. فاستمتع بكل لحظة في حياتك وابحث عن سعادتك في داخل قلبك ولا تنتظر وقوع حدث أو حضور بشري أو وصول يوم لتكون سعيد، كن سعيدا على أنك بخير تتنفس حياة الأمن وغيرك يتمناها، كن سعيدا أنك مسلم تنعم في راحة الضمير وحب الخير للآخرين وتعرف غايتك ورحلتك في الحياة وغيرك يتقلب باحثا كل يوم، كن سعيدا على كل نعمة تعيشها، فالسعادة أمر بيدنا ولن يستطيع أحد سلبها منك إلا إن اقنعت عقلك وروحك بذلك.. وصدقوا عندما قالوا: جنتي وسعادتي في قلبي حتى لو وضعوني بين أربعة جدران فأنا سعيد جدا وغيري بين سماء فسيحة ويرى الأرض ضيقة عليه!... أنت تصنع سعادتك بتفكيرك وأنت تصنع تعاستك كذلك بها، ومن يثق بربه وخالقه هل سيجعل من دنيا فانية تتعس قلبه؟؟ ومن قدر أمر كل شيء في السماء والأرض أليس قادر على تدبير أمرنا البسيط!

يقولون تصالح مع نفسك وتحمل مسؤولية كل عمل قمت به ولا تلق اللوم على الآخرين في أخطائك، فأفعالك هي نتيجة صنع يديك سواء صنعتها وأنت مدرك لها  أو استغلك البعض أو شاركت آخرين في خطأهم. كل ذلك هو نتيجة صنع يديك، فتحمل كل أعمالك وأفعالك السابقة وتعلم منها وتصالح مع نفسك وكن محبا لنفسك راغبا لها الخير.

يقولون إن الحياة درب رائعة نرى ونسمع ونتعلم منها الكثير..

وأقول عش حياتك وابتسم وكن سعيدا ، وأخلص عملك لربك وثق به وانطلق ، فالحياة تفتح يديها لكل روح منطلقة..

صباح الخير

مساء السعادة

16 ذو الحجة 1433 ه

1.11.2012 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق