الجمعة، 2 نوفمبر 2012

يقولون -1-


قالوا : من أحسن الظن بالخير يقينا طوال يومه وسعى مع اتخاذ الأسباب فسيجد خيرا عليه حتى وإن لم يحقق مراده فسيجد مبتغاه في أمر آخر.. ويقولون بأن الإيجابي هو من يتوقع حصول أحسن الأشياء في حياته حتى وإن وقع أمر فيه ضرر بسيط فسيعده خيرا ﻷنه يظن ويتوقع أن من وراء ذلك درس وعبرة لمستقبله..

وأحيانا نسمعهم يقولون :  بأنك تجذب حولك وفي حياتك ما أنت تفكر فيه وتظنه ، فإن كنت تظن الخير وتوجه فكرك وعقلك وتخطيطك نحوه فستجد الخير والنجاح وستقابل بشرا مثلك في النظرة المتفائلة الإيجابية، وهكذا عكس ذلك من البشر ممن يتوقع السيء في كل أمر..

ولعل العجيب أنك تقابل صنفين من البشر يتكرر كل يوم ، صنف هو قمة التفاؤل والإيجابية المتبوعة بحسن التخطيط والعمل المتواصل والرضى بالنتائج والسعي للأفضل رغم كل مطبات الحياة أمامهم وصنف هو قمة السلبية ويرى الناس بمنظوره السلبي القاتم ويتوقع بل يريد البشر أحيانا أن يكونوا مثله كذلك ، يظن الأسوأ دائما ويرى الحياة لا تحمل خيرا ولا يرى نجاحا ولا يتحمل صبرا ، إن فشل في أمر فسيقول بأن البشر كلهم سيفشلون وهكذا دواليك ينشر سلبية في حياته ونتيجة ذلك هي أناس مثله يشاركونه سلبيته ويعمقونها أكثر ، لا هم لهم سوى التحبيط  واليأس وإضاعة الأوقات ، والمحصلة هي حياة كما توقعها هو ﻷنه سعى بفكره وعقله وتخطيطه نحو الفشل في كل أمر يقوم به..

إن القاعدة الربانية في الحياة والتي يتشارك فيها البشر جميعا بغض النظر عن وطنهم أو دينهم أو جنسهم ، أنه من يتخذ الأسباب والسنن الكونية في الحياة فسيجد نتيجة ما خطط له ويتفاوت البشر في ذلك والله لا يظلم أحدا من البشر..

يقولون : لا تحكم على البشر من واقع حياتك، ولا تنتظر منهم التصرف كما تظن أنت بل لن يتصرفوا وفق مبادئك وقوانينك في الحياة. ولذلك قالوا : بأن عليك أن لا تتفاجأ من تصرفات البشر في تعاملك معهم، بل عليك أن تكون متوازنا في ردود أفعالك معهم، فإن فعلوا خطأ معك فلا تُقم الدنيا وتُقعدها بسبب ذلك وإن تصرف أحدهم معك بجفاء أو غلظة ولم يرها شيئا فعليك أن تعذره في سرك. فما فائدة الغضب في داخل نفوسنا على أمور بسيطة ستمر وتمضي. دعها تمر وألتمس لكل شخص عذرا وأعلم بأنهم لن يعاملوك كما تتوقع فالبشر فيهم من كل نوع، وتيقن بأنك أنت من يحدد نظرتك نحو الآخرين.. فعش سلاما داخليا مع نفسك وقل سلام قولا من رب رحيم..

يقولون لا تعش في الماضي مهما حصل فهو لن يعود رغم كل محاولاتك، والعيش في الحاضر والتخطيط للمستقبل هو خير دواء لكل خطأ في الماضي، فنحن لسنا سوى بشر نحمل أرواحا تتوق لكل شيء. نخطئ كثيرا ونفعل الصواب أحيانا ونعود بعد كل خطأ، ليس عيبا أننا فعلنا الخطأ فالعصمة فقط لمن عصمهم الله، وإنما العيب في أمرين : أن نيأس من رحمة الله ونظل في قنوط نرتكب الخطأ أو نظل نرتكب الأخطاء ولا نتعلم منها... نعم نخطئ لكننا لن نيأس من رحمة الله،  فتب وراجع نفسك إن أخطأت تجاه ربك ودينك ، واشحذ همتك وانس ماضيك إن فشلت يوما في أمر من أمور الحياة، فالحياة رائعة إن واصلنا المسير..

يقولون : لن يستطيع أحد تحفيزك أو إضعاف همتك، يرفع قيمتك أو يخفضها،  يجعلك تفكر إيجابا أو سلبا في نفسك إلا إن سمحت له أنت بفعل ذلك. فأنت سيد نفسك وتفكيرك ولن يستطيع أحد تغيير شيء فيك حتى تسمح أنت بذلك.. فإن صادفت من يحاول إحباطك أو تذكيرك بشيء قد مضى فابتسم له وابحث له عن عذر في داخلك، فالكثير من البشر يعانون من سوء تقديرهم لأنفسهم وهم محبطون في داخل قلوبهم ويحاولون تفريغ ذلك على غيرهم، ولعلهم بحاجة للشفقة أكثر من حاجتهم للغضب.. فلا تفكر فيما قالوا وامض واثقا مما تصنع وثق بأنك أنت وحدك من يرفع نفسك ويخفضها عندما تظل تفكر صبح ومساء في كلمات لن تقدم ولن تؤخر شيئا....

يقولون : إن الفارغون هم أكثر الناس ضجيجا، فاكتم أمورك وكن صاحب أفعال لا أقوال.

يقولون : إنك لن تُحسن التعامل مع البشر حتى تحسن معرفة نفسك وطباعك وتصرفاتك. فالبعض يتفنن في نقد ذاك وجرح ذاك ويخطئ مع هذا ويرى الآخرين يفعلون الأخطاء ويلاحظ معاملتهم الطيبة والسيئة نحوه ويبدأ في الحديث عن أخطائهم وعن فلان وما فعل من تصرف وهكذا غيره، لكن ما يدهشك حقا عندما يرتكب هو بنفسه تلك الأخطاء ويظل أعمى عن أخطائه وأفعاله. إن السعيد من عرف نفسه وانشغل بها ، فمن يدرك حق الإدراك من هو سيعلم كيف يعامل غيره...
صباح الخير
مساء السعادة
16 ذو الحجة 1433 ه
1.11.2012 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق