في الحياة بشر رائعون
أحيانا تأتيني أفكار غبية عندما تضيق النفس من تعامل
أشخاص يظنون أن وقتك مسخر لهم ولكنهم يشحون عليك بوقتهم بزعمهم أنهم مشغولون، كم تأتيني
من الأفكار التي تقول لي بأن علي معاملتهم بنفس أسلوب معاملتهم وأن أتجاهلهم وأتصنع
كثرة الأشغال اقتداءَ بهم وغيرها من الأفكار الطفولية التي تأتي للعقول عند كل موقف
بسيط..
لكنني أتذكر قولها ، لم أعتد على أسلوب حديثها ولا
طريقة مزاحها التي كان تحوي قسوة أحيانا، فجربت أسلوبها معها يوما! فسألتني لماذا تغيرت؟
أنت لست كذلك ؟ فأجبتها بأنني جربت أسلوبها ! فقالت لي : لا تعامل البشر بأسلوبهم بل
بأسلوبك وطريقة معاملتك وإن كنت أخطأت معك في التعامل فلا تخطئ أنت أيضا بسبب خطئي
...
تعلمتُ منها
درسا كبيرا ، درس مضت عليه سنين ... لكنني أشكرها على كل غضب وعراك وسوء فهم حصل بيننا،
تعلمتُ منكِ أننا قد نختلف كثيرا جدا في تفكيرنا ورؤيتنا ورغباتنا وقد يحب أحدنا شيئا
يكره الآخر، لكن تبقى المودة والمعاملة بالحسنى كما هي، تعلمتُ منكِ أن أطيل صبري قبل
أن احكم سريعا على شخص من خلال كلماته.. اسأل الله أن تكوني بلغتي مرادك.
وهكذا ترحل تلك الأفكار الطفولية التي تتصارع أحيانا
داخل العقل، لكن ما يبقى هو ذكرى بشر رائعون تركوا بصمة لنا ، وكم أحمد الله كثيرا
على كل إنسان رائع قابلته في حياتي وكثيرون هم ، لقد تعلمتُ منكم شيئا كثيرا.. وسأنتظر
كل باب جديد يفتح .. فيقيني أن في الحياة بشرً رائعون أكثر وأمنيتي أن ألقاهم وأتعلم
منهم.
....................................................
....................................................
....................................................
يتعلل الكثير بالأسرة والأطفال والعمل عن تقديم عمل
يعود بالنفع على مجتمعه ، وأكبر حجة تتكرر هي عدم توفر الوقت.. ويزداد عجبي عندما أسمعهم
يتحدثون عن أمور عادية يقضون فيها أوقاتهم وتتساءل داخلك كم تهدرون من الأوقات التي
ليست متوفرة لديكم!!
جاءني يحمل كتبا يبيعها ، لم يكن همه جمع المال فلديه
وظيفة طيبة وأسرة ذات أخلاق جميلة وأطفال رائعون... يبيعها بنفس قيمتها وربما أحيانا
يزيد شيئا بسيطا ليغطي تكاليف تنقله.. قال لي بأن غايته فعل شيء ولو بسيط من أجل إسلامه
ومجتمعه ووجد أن نشر الكتب المفيدة في أمور الدين والحياة والأسرة والتربية هي من بين
أفضل الأعمال وفي نفس الوقت هو شيء يستطيع فعله.. سنين طويلة وهو على هذه الهمة الكبيرة
وأراه يزداد همة في كل مرة ألقاه وأرى سعادة في عينيه فهو يقدم شيئا عظيما بالفعل ..
وقد أصبحت أبحث عن بعض الكتب فأجدها معه..
هو لم ينس عائلته وأطفاله بل هو زوج حنون وأب عطوف
والناس تذكره بالخير دائما ، ولم يخرج كل يوم ليبيع الكتب ، لكنه وجد وقتا ووجد هدفا
عظيما ولم تكن عائلته إلا داعما له وخيرا له.. وعظيم ذلك الدعاء الذي يتلقاه من كل
شخص قدم له كتابا انتفع منه ..
حقا في الحياة بشر رائعون لا تصدر أعمالهم ضجيجا وصخبا
، وينجزون أفعالا عظيمة بصمت ... وإن رآها البعض بسيطة ...
آمنتُ أن الأفعال الطيبة لا تنتظر الوقت المناسب بل
كل وقت هو مناسب إن كنت كذلك.
آمنتُ أن النفوس العظيمة لا تنتظر ثناء أحد أو شكرها،
فهم يعملون لله وهو رجائهم الوحيد.
في الحياة بشر رائعون يعلموننا كل يوم حب الحياة
في الحياة بشر رائعون يزرعون الخير كل يوم
5 ربيع الأول 1434ه
17-1-2013 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق