السبت، 23 فبراير 2013

رحيل الأبناء ... وقفة للحياة


ارتفع نحيب الأب المكلوم.. يبكي ابنه الذي رحل فجأة عن الحياة وفارقها.. كم تتقطع قلوب الآباء ألما وحزنا وهم يدفنون أغلى ما يملكون ف الحياة.. أطفالهم.. الذين مهما كبروا سيظلون صغارا ف أعينهم... وكل أمنيتهم أن يرحلوا عن الحياة قبل أطفالهم..

جاء الخبر بأن ابن الجيران قد فارق الحياة في حادث سيارة كبير.. ليس من غرابة ف أخبار الموت ، فذلك طريق سنمضي فيه كلنا.. لكن المؤلم أن يرحل شابا عن الحياة مفارقا كل آماله وأحلامه.. كم هي خطيرة هذه الحرب الدائرة في الشوارع.. حرب سيارات تزهق أرواح زهور الوطن وشبابها..

في تلك الجنازة وأنت تنتظر مع المنتظرين تأتيك خواطر وتساؤلات.. تسأل نفسك وهمسات الناس تصل إليك في ذاك المكان: بماذا سيتذكرني البشر بعد رحيلي عن الحياة ؟ هل أنا حقا مستعد لهذه اللحظة؟ وتعيد شريط حياتك لتتذكر حياة عشتها وتتوقف برهة لتراجع نفسك.. لعلها ذكرى كي أعيد ترتيب قصة حياتي فما زالت أنفاسي تتحرك في روحي..

لا تعلم ما يدور في عقول ذلك الجمع الكبير.. أهم يتذكرون حياتهم.. في ماذا يفكر ذلك الرجل الكبير في السن؟ ماذا يدور في خيال ذاك الشاب؟ وبماذا يفكر ذاك الطفل؟ 

مؤلم رؤية ذاك الأب المسكين يفارق ابنه وكلماته الحزينة تصل لكل أذن لتخبرها كم هي عظيمة قلوب الوالدين.. يفرحون أكثر منك لفرحك.. ويحزنون حزنا يفوق حزنك إن أصابك أمر.. وتظلم الحياة في قلوبهم إن رحلت قبلهم من الحياة..

تقابلنا قبل أيام بسيطة في المسجد.. كان مفعما بالحياة.. يشع بهجة وألقا وحياة.. وها نحن تركناه في قبره وحيدا.. عجيبة هذه الحياة بسرعة أحداثها..

حوادث المركبات والسيارات في شوارعنا حرب علينا جميعا.. حرب تستحق أن نُعلن عليها جميعا تكاتف أكبر.. فقوافل الموتى تُساق بسببها.. وكل روح غالية تستق بذل الكثير لحمايتها
ستبقى عجلة الحياة تمضي وتتحرك... تلك وقفة لكل قلب ينبض بروح الحياة ليراجع كتاب حياته ولينطلق مواصلا آماله وأحلامه.. فما الحياة إلا رحلة ستنتهي مع الموت.. وما أجمل أن نعيشها بقلب يعشقها لنترك أثرا تذكره الحياة بعد رحيلنا.. أثر ينفع البشر.. أثر خالص لوجه الله..
وقفات في حياتنا تعيد بناء تصورات في كل مرة نعيشها.. نرى الحياة بمنظر آخر.. نرى الحياة التي يجب أن نعيش.

اللهم ارحم موتى المسلمين.. اللهم احفظنا في كل طريق وسبيل.. وأعدنا إلى أهلنا وأحبتنا سالمين..
تلك رحلة.. تلك طريق.. ذاك هو نهايتها.. فاكتب لنفسك حكاية يرويها من يأتي بعدك.

 12 ربيع الآخر 1434 ه
23 فبراير 2013 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق