في سن صغيرة حضرت معي أخي محاضرة فكرية لبعض
المدربين والمفكرين المشهورين في كل أنحاء الوطن العربي وما زال إلى الآن يتمتع
بتلك الشهرة الواسعة..
لعل تلك الهالات الإعلامية التي تصاحب أولئك المشاهير تجعلك تأخذ فكرة أكبر مما هي لهم.. وهكذا كنت في تلك السن الصغيرة.. كنت فرحا أنني سأحضر لمن اقرأ له وأراه في التلفاز والجرائد..
وفي خلال تلك المحاضرة أخبرنا بأنه قرأ أكثر من 300 كتاب في التاريخ وصال وجال فيها.. جعلني في تلك السن ازداد إعجابا به أكثر.. فقد تصورت الرقم كبيرا جدا..
لعل تلك الهالات الإعلامية التي تصاحب أولئك المشاهير تجعلك تأخذ فكرة أكبر مما هي لهم.. وهكذا كنت في تلك السن الصغيرة.. كنت فرحا أنني سأحضر لمن اقرأ له وأراه في التلفاز والجرائد..
وفي خلال تلك المحاضرة أخبرنا بأنه قرأ أكثر من 300 كتاب في التاريخ وصال وجال فيها.. جعلني في تلك السن ازداد إعجابا به أكثر.. فقد تصورت الرقم كبيرا جدا..
خرجنا من المحاضرة وبادرني أخي معلما لي درسا كبيرا فقال لي : لا عليك من كثرة الأرقام التي ذكرها ولا تأخذك دهشة منه ولكن شغل عقلك فيما قال وقسه بمقياس العقل السليم وما تراه مناسبا لمجتمعك وإياك أن تعميك شهرة الأسماء عن تقييم ما يقولونه ..
لقد أعطاني درسا كبيرا في ذلك العمر وأعاد معي بناء تصورات أخرى للنظر في كل ما يقال..
تأخذنا عادة شهرة الأسماء عن تقييم ما يقولون، ويأخذنا الانبهار بكلامهم وفكرهم عن استعمال عقولنا وما تعلمنا..وهذا واقع معنا ونراه في مجتمعنا.. فكم يعمينا حب شخص لعلمه وفكره أن نضع ما يقول في ميزان العقل السليم..
هكذا صرت اقرأ وأسمع وأشاهد بعقل لا يحكم مسبقا سلبا أو إيجابا ولكن اترك ذلك إلى نهاية ما اقرأ أو اسمع او أشاهد.. أأخذ منه ما يناسب ليقيني أن كل كلام فيه المناسب وضده.. كل البشر نأخذ من كلامهم ونترك.. كل الكلام مأخوذ منه ومتروك..
نعم ليس كل كلام نستطيع نقده وتقييمه إن كان أبعد من قدراتنا ومعارفنا فبعض العلوم تحتاج لمن تعمقوا فيها ليكونوا حكما وناقدا ، ولكن مع ذلك نحاول وضع تصور خاص بنا بدون غمطهم حقهم.. فلا ريب أن لكل شخص مقدار ومن الواجب احترام من أفنى نفسه في طلب العلم والمعرفة، وأن لا نعطي أنفسنا أيضا أكثر من حقها فالعاقل من أدرك أن معرفته وعلمه في بعض الجوانب هي قليلة جدا فلا يخوض إلا ما يستطيع..
إن الأمر هنا في أخذنا أحيانا لكل كلام ممن نعجب بطرحهم، علينا أن نقيم كل ما يأتي وفقا لمجتمعنا وحاجته وواقعية ما يطرح قياسا لما نعيشه وملائمته لمن نعيش معهم ، علينا أن لا ننسى أن لدينا تاريخ فكري يمتد عميقا في التاريخ وعلينا استيعابه وتجديده..
كل هذا لأنني قابلت مرات عديدة طرفي ذلك النقيض ،
قابلت من يدافعون دفاعا أعمى حتى وإن كان الخطأ واضحا جدا ، وقابلت من يرفضون تقبل
شيء ممن يكرهون بحجة أنهم أخطأوا في بعض المسائل وهم مع ذلك لا يملكون ملكات علمية
وفكرية تساعدهم في رفض ذلك الشخص..
الإثنين
7 ربيع الآخر 1434ه
18-2-2013 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق