الاثنين، 2 سبتمبر 2013

بساطة الدعوة !

كان لقائنا على غير موعد، وأجمل اللقاءات هكذا. تفكيري كل صباح يذهب إلى بطني الجائعة النهمة، ولذا ذهبت إلى المطعم الشعبي الذي يُعد إفطار شهيا. وهناك وجدت صاحبي الذي درست معه سنين طويلة. حدثني عن مكتبته الجميلة وأخباره.

قال لي بأن كثيرا من السُيًاح يدخلون مكتبته فمدينتنا يقصدها السائحون بكثرة، ولأن لغته الإنجليزية بسيطة فقد كان يأتي بكلمة من هنا وهناك ويصنع جملا مضحكة مما تسبب الضحك لدى السواح وتجعلهم منجذبين لأسلوبه الطفولي البسيط وابتسامته التي تفتح القلوب.

 أخبرني أنه بين الفترات يرافق هؤلاء  السُيًاح في زيارات في مدينتنا الجميلة، يذهب إلى حاراتنا والمناطق الأثرية وبعدها يأخذهم إلى بيته لتناول القهوة العمانية. لا يأخذ على مرافقتهم أي مبلغ. قال إنه يفعل هذا ليفعل شيئا للإسلام، وأقله هو تمثيل حسن الخلق والمعونة للغريب وإخبارهم عن تاريخ الوطن بما تسعفه الكلمات البسيطة التي يستطيع نطقها. حدثني عن دهشتهم وتساؤلهم فكيف يصنع شخصا هكذا بلا مقابل. كان يتكلم بسعادة جارفة وحماسة قوية، وكم أسعدني صنيعه الجميل وغبطته عليه.

فصاحبي لم ينتظر أحدا ليقول له افعل هذا، ولم يتذرع بحجة أنه لا يتقن لغتهم، ولم يتحجج بكثرة العمل، ولم يقل إنه ليس عالما وشيخا وسيترك أمر الدعوة لهم، ولم يفعل مثل البعض ويقدم أمورا سلبية كثيرة. بل طبقها بكل بساطة بما أتاحته له الظروف، ولم يقل لهم ادخلوا في الإسلام، وإنما أراهم تطبيقا جميلا لما ينبغي أن يكون عليه المسلم، وقد أصبحت علاقته طيبة معهم حتى بعد عودتهم لأوطانهم وهو على تواصل مع الكثير منهم.

والجميل في كل هذا أن مكتبته وتجارته لها سمعة طيبة وزادت تجارتها فهو لم ينس حق نفسه أيضا في الاهتمام بتجارته. فسبحان الله الذي يُعطي القلوب على نياتها الصالحة وأفعالها الطيبة.

حدثني طويلا عن أحلامه في إيصال الخير وصورة الإسلام الطيبة، وطوال حديثنا لم أسمع منه تذمرا من عدم وقوف أحد معه أو صعوبة ما يقوم به. رغم أنه أخبرني أن بعضهم حاول تقليل من شأن ما يفعله ولم يجادلهم وإنما أخبرهم أن هذا هو ما يستطيع فعله. أخذنا الوقت طويلا وبقينا ساعتين نتحدث ولم أشعر بمرور الوقت لحلاوة حديثه وجمال أفعاله.

هي البساطة التي نبحث عنها، فقط افعل ما تستطيع، في أي مكان كنت. وستذهلك النتائج إن أحسنت النية والقصد. والله سيُسهل عليك الطريق ويزرع البركة في كل خطوة في حياتك.

الإثنين

25 شوال 1434 ه

2 سبتمبر 2013 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق