الاثنين، 14 أكتوبر 2013

العيد والتقاليد وأشياء أخرى !

. للعيد في مدينتي لذة جميلة، قبل 10 أيام والأسواق مزدحمة ببشر أتوا من ولايات قريبة. إن أجمل وصف لبحر البشر المتواصل كل عيد هو أن شريان الحياة مستمر، فما أطيب قلوب تستمر بالعيش معه. وما أجمل أرواح تجعلها أيام خير ورحمة.

. إن العادات والتقاليد في مجتمعات مثل مجتمعنا تبقى جذورها قوية، فكل تفاصيل العيد التي أخبرنا عنها والدي نفعلها اليوم. نعم تطورنا قليلا وكثيرا مع الأدوات التي تدخل مع كل عادة، لكن روح التقليد ظلت باقية. ولا أعلم هل هي قوة العادات في انتقالها من جيل لدرجة أنها تصبح شيئا واجبا نصنعه كل عيد، أم هو حب تلك العادات جعلها كذلك. الحكاية هنا في قوة العادات والتقاليد المتأصلة في كل مجتمع والخروج عنها هو خروج سيراه مجتمعك شاذا وربما تدنيسا!

. ولعلك لاحظت أن قوة تلك العادات توجد في المدن البعيدة عن العواصم أو المدن الكبيرة جدا، وتخف قوتها عندك اقترابك من عاصمة مختلطة الأجناس. ونراها جليا بين عاصمتنا التي تجمع أصناف البشر وكل مدينة بعيدة عنها كمدينتنا والتي ترى فيها المواطن أكثر من غيره. لعل ذلك سر بقاء العادات قوية، بشر يشتركون في كل شيء يعيشون في نفس المكان ولا يعيش بينهم إلا القليل من خارج الوطن. لكنها يوما ستتغير. يوما ما.

. قصة قوة العادات والتقاليد عجيبة أحيانا، كنتُ في سفر قبل عام أو أكثر مع مجموعة من الأخوة الكرام إلى بلد لا يتحدث لغتنا. في معظم وقتنا لم ينتبه أحد لغيره إن كان يلبس ملابس تقليدية أو ملابس يعرفها الجميع، وكان لدينا حفل كبير فقال لنا صاحبنا أن علينا الذهاب بملابسنا التقليدية لنُظهر اعتزازنا بتقاليدنا ووطننا! لم تكن القضية ذات بال في رأسي لكنني سألت متعجبا لما هذا؟! كان تعجبي أن بعض أصحاب السفر كان يصلي الفجر بعد شروق الشمس! وقالوا لي بأن المهم أننا صلينا! أما ملابسنا البالية فقد كان هو وغيره يرونها شيئا مقدسا علينا فعله! وهكذا ذهبت الحفل بملابس تقليدية ناقصة، لأرى إن كانت العادات أقوى أثرا من المحافظة على أهم ركن في الدين! ولم تكن تلك مشكلة عندي فقد كنت طول السفر بملابس تقليدية من أرض الوطن!

. يومنا في العيد يبدأ قبل صلاة الفجر بساعة أو أكثر. صغار وكبار بنشاط أكبر من عادتهم، وابتسامات لا يخالطها إلا الصفاء. ويمتد طويلا إلى الليل، وهكذا هو اليوم الثاني، ويخف قليلا في اليوم الثالث. لا تكاد تسمع أن يومنا طويل أو مُتعب رغم كثرة أعمال العيد في مجتمعنا والتي نشغلها باللحم وتقطعيه وشوائه شواء لذيذا تطيب معه حلاوة العيد، وزيارات تتواصل كل يوم وحفلات شعبية تقليدية عصر أيام العيد. فهل نحن بحاجة لشيء قريب من روح العيد في قلب كل منا ليشعر بها كل يوم، فينطلق بلا تذمر ولا تردد ولا خوف. لعلها روح العيد أو جمال ما نفعل، أو حبنا لدرجة العشق ليوم جميل مثله! أظن بيد كل منا غرس مثل تلك الروح الجميلة في القلوب كل يوم، فكل يوم هو عيد من رب العالمين، عيد بأننا مازلنا على قيد الحياة بفضل الله، عيد بأن الله أعطانا فرصة جديدة ليوم جديد. قبل صلاة الفجر كل يوم اجعل يومك هكذا. يوم يبدأ من الصباح إلى الليل وأنت مستمتع بما تفعل.

. نقطة تُحسب للجهات العليا، والتي شغلت الناس بخطأ حساب أيام هذا الشهر وقدمته يوما كاملا، إنهم بكل بساطة شغلوا الناس لأيام عديدة عن قضية كبيرة يعيشها الوطن، قضية اضراب المعلمين عن العمل ومطالبتهم بحقوقهم. يظهر جليا كم هو سهل شغل عقولنا وتحويل نظرتها سريعا، وأن العاطفة تحركنا في كل مكان، وصار البشر يتخاصمون عن صحة دقة يوم العيد. لكنها مجرد نقطة واحدة! فيبدو إصرار المعلمين كبيرا!

. أكبر سر غامض يجب حله هو سر خلاف طوائف المسلمين! فكلنا نحتفل بعيد الأضحى، وجميع الحجاج من سائر طوائف الإسلام يقفون بعرفة في مكان واحد، ويرمون الجمرات ويفعلون كل أعمال الحج! وقبلها احتفلنا جميعا بعيد الفطر وصمنا جميعا رمضان! وكل يوم نصلي خمس صلوات بنفس الركعات! وفوق ذلك نبينا واحد وربنا واحد. ثم يأتيك من يقول إن الحق المطلق معنا فقط وكلكم مخطئون! اجعلوه سرا طريفا تفكرون فيه نهاية كل يوم! فما يجمعنا أكثر بكثير عن أشياء نختلف عليها. وإن أردت جزءا من حل سرنا الغامض الطريف، فقط قابل كل مسلم على أنه مسلم مثلك، وتذكر أن الصحابة الكرام اختلفوا في مسائل فرعية كمثل خلافنا اليوم لكن محبتهم الكبيرة لبعضهم البعض ظلت كما هي. والباقي سيأتي بفضل الله. لذلك سأقول لكل مسلم، بارك الله في عيد الإسلام.

. وفي فرحتنا لن ننسى إخواننا المسلمين الذين يعانون الألم والخوف في كل مكان، ونسأل الله أن يعود عليهم العيد القادم وهم مثلنا في خير حال وأمن وراحة بال. اللهم إنك القادر على كل شيء.

. عام مضى منذ عيد الحج الأكبر، في القلب أحلام وأمنيات وتطلعات، في الروح سلام وآمال وتفاؤل. أيها العيد أهلا بك زائرا كريما، أيها العيد في كل عودة نحلم معك بالكثير، أيها العيد سلام من قلوب فرحة بإشراق شمسك.

ولكل روح جميلة زائرة هنا، عيدكم بالخير والبسمة عامر.

الإثنين
9 ذو الحجة 1434 ه

14 أكتوبر 2013 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق