الجمعة، 18 أكتوبر 2013

رفقا بكل أب وأم

ذهبنا مع أبي الحبيب إلى مكتب كبير لشراء غرض معين، وتأخرنا في انتظاره. ودار حديث طويل مع الموظفين في ذلك المكتب لساعة كاملة، كانت بسمات أبي مشرقة جميلة، وفي خلال حديثه كان فخورا بأبنائه يتحدث عنهم واحدا واحدا. كانت المرة الأولى التي أراه يتحدث عنا أمام الآخرين هكذا، فمن عادته كثرة الصمت ولقد أخذنا عادته في حياتنا أيضا وصار الصمت عادة لنا.

رغم كل تقصيرنا نحوه ونحن على يقين بكثرة هذا التقصير، وانشغالنا جميعا بأعمالنا وحياتنا، أثنى علينا ثناء المحب الراضي. وربما أخي الكبير هو فعلا من يستحق ذلك الثناء ولسنا نحن، فلم تشغله عائلته الصغيرة وكثرة مسؤولياته في العمل عن التواجد دائما في كل حدث مع عائلته الأكبر. هي سعادة الحياة أن تسمع أباك يُثني عليك هكذا، لكنها تعطيك خجل الدنيا بأكمله وأنت تعلم حجم تقصيرك الكبير.

تذكرت هذا الموقف الجميل عندما زارني صاحب عزيز، وفي خلال حديثنا عن العيد والعادات المصاحبة له والتي يتميز بها مجتمعنا حيث تجتمع العائلة بأكملها ثلاثة أيام أو أكثر تحتفل فيها بحلاوة العيد وجماله، في خلال هذا حدثني صاحبي عن رجال من مجتمعنا يقضون عيدهم بعيدا عن والديهم وهم يسكنون جميعا في نفس المنطقة بسبب خلاف بسيط! عن رجال يرفعون أصواتهم على أمهاتهم إرضاء لزوجاتهم، عن رجال يرفعون شكوى أمام المحاكم على آبائهم، في مجتمعنا المحافظ يحدث هكذا! قصص موجعة تؤلم كل روح حية.

تذكرت سعادة الحياة في عيني والدي وهو يُثني علينا، وذهب عقلي إلى أولئك الآباء والأمهات المساكين الذين قابلهم أبنائهم بصنيع مثل هذا. كيف حال الأم التي يرفع ابنها صوته عليها، أي حزن يسكن قلبها، وأي ألم يُمزق روحها، بل أي خوف يسكن عينيها من أغلى الناس على قلبها! إن الإسلام أمر الأبناء بخفض الصوت قدر المستطاع أمام الوالدين احتراما لهما، وهناك من يرفعه حتى يسمعه كل البشر!

على يقين أننا لسنا في مجتمع ملائكي ولهذا شدد القرآن الكريم على قضية بر الوالدين وطاعتهم والترفق بهم وجعلها في مرتبة تعادل الجهاد في سبيل الله. لكنني أُشفق على أبناء هذه الفئة القاسية الظالمة من البشر، فكيف بمن أساء معاملة والديه أن يُحسن تربية أبنائه تربية إسلامية إنسانية تجعل منهم يحترمونه هو أولا ويحترمون مجتمعهم ثانيا والبشر ثالثا. وكيف بقلب قاس مثل هذا أن يرحم طفلا صغيرا تحت تربيته، اسأل الله أن يجعل ذريتهم خيرا منهم وهو –سبحانه وتعالى-القادر على إخراج قلوب رحيمة من بين قلوب قاسية.

إنهم لا يطلبون شيئا غير كلمة طيبة وصحبة جميلة ولين جانب.

رفقا بكل أب وأم، رفقا بهم.

الجمعة
13 ذو الحجة 1434 ه
18 أكتوبر 2013 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق