في حلقة صغيرة مع طلاب مدارس، بين الثامنة والثانية عشر
من العمر. تحدثنا عن حادثة الإسراء والمعراج العظيمة، كان حديثا شيقا جميلا، بعضهم
كان يعلم جوانب من القصة، والقليل منهم يعرف مكان المسجد الأقصى ولكن معظمهم كان
يجهل مكانه. ولا جدال أن إلقاء اللوم على طفل صغير هو ظلم في حق الطفل، ففي داخل
عقله أمور صاغتها أسرته التي يعيش معها كل يوم، ومجتمعه الذي يخالطه صبح مساء، ولم
يكن من بينها تعليمه سيرة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إلا القليل، وربما
تركوا مهمة تعليمه على عاتق المدرسة.
من الظلم حقا هدر عقول واعية متعطشة لتُحشى بمعلومات عن
الكورة والملاعب والمسلسلات والممثلين، ونرى أولئك الأطفال وهم يمتلكون معلومات
وافية عن أمور جانبية في الحياة لن تضيف لهم إلا القليل.
من الظلم أن ينشأ أطفال المسلمين وهم يجهلون مكان المسجد
الأقصى الذي ذكره الله تعالى في كتابه العظيم، ليكون تذكيرا لكل مسلم بعظمة وأهمية
المسجد الأقصى...
كلكم راع، وكل واحد منا مسؤول عن تعليم من يتولى رعايته،
في أسرة، في مدرسة، في مسجد، في أي مكان يستطيع نشر الخير فيه.
...............................................................
عقولهم واعية مدركة جميلة، أخبروني عن دروس تعلموها بعد
سماعهم قصة الإسراء والمعراج. الصبر كان أول ما خطر على بالهم، صبر رسولنا صلى
الله عليه وسلم على كل أذى تلقاه في سبيل نشر دعوته. التسامح، شدهم تسامح الرسول
صلى الله عليه وسلم على كل من أذاه، شدهم أن رسولنا صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يهدي كل من أصابه بأذى. كما اندهشوا من تلك السرعة الكبيرة العظيمة في تنقل
المصطفى صلى الله عليه وسلم في أقل من ليلة، دهشة من يحاول تصور عظمة القدرة
الإلهية التي لا تدركها عقول البشر. ومن دروسهم: الله لا ينسى عباده المخلصين،
وبعد كل عسر يسرا.
كان هذا درسي في حادثة الإسراء والمعراج، جيل جديد يملك
عقولا واعية لا يحتاج سوى مربي حكيم يستثمر قدراتهم في طريق صحيح. ونصف ساعة كل
يوم، أو كل يومين أو حتى أسبوع ليست كثيرة في حقهم.
درسي الذي تعلمته عن حجم ظلمنا لأطفال صغار نهتم بملابسهم
ومأكلهم ومشربهم ونهمل أعظم شيء لديهم، نهمل أرواحهم وعقولهم، فلا نغذي أرواحهم
بما يجعلها مدركة، ولا نهتم بعقولهم فنعلمهم أمر دينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم.
صبر وتسامح وعفو، ثبات ورضى ويقين، وعظمة لا يعلم قدرها
أي مخلوق. تلك رسائل من حادثة عظيمة تريدنا أن نعيشها في حياتنا بالتطبيق.
عندما ترهقك تحديات تراها كل يوم، وتشعر أنك ضقت بما
حولك. تذكر صبر رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو يفارق أحب قلب إلى قلبه، وكيف جاءه
فرج السماء ليزيده ثقة فوق ثقته التي لم يدخلها شك أبدا من بداية دعوته. وأن الله
مرسل نصرا عاجلا أو آجلا لكل مخلص.
الإثنين
26 رجب 1435
26 مايو 2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق