كل يوم منذ 60 يوما أقول سأكتب اليوم! لكني ماذا سأكتب! لذا أيها العاقل
الحكيم إن كان في عقلك أفكار طيبة جميلة دونها مباشرة حتى لا تأتي بعد 60 يوما وعقلك
مشحون بالكثير ولا تعرف أين بداية الفكرة وأين تصل بك. وأهلا بك إلى رحلة مختلطة الأفكار
ممزوجة المواقف، قد لا يربط بين مواقفها شيء فلا تبحث عن علاقة بين كل سطر وآخر
فإنما هي خواطر تتراكم، تزاحمت ففاضت، هي رحلة حياة بين 60 يوما وأكثر!
...........
اسأل نفسي دائما لما الكتابة، أدركت بعض الجواب فقط. بها أستطيع ترتيب
صراع الأفكار في رأسي وبها أتمكن من رؤية جوانب مخفية في مواقف زارتني وبها أتذكر حياة
مضت. ومعها أسافر بين أفكار تجعلني أشعر كم ينقصني من تجارب الحياة وكم عقلي صغير،
مازال يبحث عن جواب لكل شيء يقابله. دعك من ثرثرة طويلة لا تقدم شيئا! فأنا اكتب لأنني
حقا استمتع بها، هذا الذي أدركته
.........
ما هو حجم التغير الذي ستراه في حياتك إن وضعت تركيزك في هدف واضح ؟؟
تغير لا تتصوره، فما بين عام وعام رأيت حقيقة معنى أن تتطور من مرحلة إلى أخرى. عليك
الانشغال بنفسك وترك الآخرين يعيشون في سلام! وتلك مهمة بسيطة فما عليك سوى كف لسانك
عنهم واحترام خياراتهم. والمهمة الأخرى الأهم هي أن توقن يقينا لا جدال فيه أنه ما
حك جلدك غير ظفرك، وكل بشري لن يضعك في قمة أولويات حياته. إن ركزت، وتركت البشر في
حالهم، واستعنت بالله فسترى عامك القادم عاما آخر. ماذا تنتظر؟! أخبرتك دعك من ثرثرتي
وركز وابحث
......
في كل عمل ستجد من يبحث عن الراحة فيه، راحة يتمنى معها ألا يواجه مشكلة
تعكر صفو يومه. ألسنا كلنا نبحث عن تلك الراحة؟؟ وبعضهم يتمنى وظيفة بسيطة جدا بلا
عمل شاق حتى يستمتع ببقية يومه. لكن ما هي محصلة من يتمنى مثل هذا؟ لا أدري. ولا أعلم
إن كانت توجد على ظهر الأرض وظيفة بلا منغصات يومية، لكنك لن ترتقي إن كنت تتمنى حياة
سهلة بسيطة، إن كنت لا تواجه كل يوم مشكلة تستطيع حلها. لعل جيم رون كان حكيما عندما
قال: (لا تتمنى مشاكل أقل، ولكن تمنى حكمة أكثر). اسأل الله لكم حكمة ليست كحكمتي الخطيرة.
فكل يوم أواجه مشاكل طفولية لا تنتهي. لكنها ممتعة جدا.... والعقول ترتقي بحجم ما تواجه تحديات تستطيع التغلب عليها.
................
قررت ترك الصفحات الاجتماعية قبل شهور، ربما لكثرة الأعمال وليقيني أنها
تأخذ وقتا لا بأس به. ثم اكتشفت بعدها أن لدي وقت كبير جدا! رغم تضاعف ساعات العمل
صبحا ومساء والتزامات أخرى هي أكثر من قبل. ولا أدري هل القصة أنني ركزت طاقتي في جانب
معين وبدأت معه رؤية حجم الوقت المتاح أم أن الموضوع ببساطة في سوء تدبيري لوقتي! أميل
كثيرا إلى الخيار الثاني، وعاتبت عقلا جاهلا كم من الوقت أهدر كان بإمكانه قراءة الكثير
فيه لو أحسن تدبير وقت يومه!
.........
أعلنت فراقا مؤقتا بيني وبين أخبار العالم بما فيه. منذ 60 يوما! أعطيتها
كل يوم 10 دقائق فقط لا أكثر، أؤمن أن على المسلم معرفة أخبار كل المسلمين وفعل ما
يستطيع لمساعدتهم. لكنني أؤمن أن على المسلم أولا معرفة حجم ما يستطيع فعله، فما زلت
اسأل نفسي كل يوم إن كنا لم نستطع تغيير حياتنا لنكون مسلمين حقا فهل نستطيع فعل شيء
لإخواننا ونحن لسنا صادقين مع أنفسنا؟ هل فاقد الشيء يعطيه؟ ولا أقول أهملوا كل أخبار
العالم. لكن عليك إعداد نفسك أولا، كن ناجحا في موقعك، تطلع لغد أفضل بطموح لا يعرف
السكون، دعك من كثرة النوم وإهدار الأوقات، كن صاحب أثر في الحياة، يقيني بإذن الله
إن صدقنا الله في تغيير أنفسنا فسنصبح يوما نحن من يصنع الأخبار. فالمسلم في عقلي صورة
لشخص يتمنى كل بشري أن يكون مثله. أليس رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان ومازال
يمثل تلك الصورة؟ كن مثله عليه صلوات ربي.
وإن تجولنا قليلا بين أخبار الوطن وأخبار العالم، فسأكون سعيدا بداية
بمقابلة بعض الأشخاص الذين كانوا يدافعون بشدة عن الأقوال المنتشرة عن حجم الفساد
في مؤسسات الدولة، ولستُ أدري كيف هي ردة فعلهم الآن وقد أصبحت أخبار الرشاوى وحجم
الفساد بيد القضاء والادعاء العام وفي كل جرائد الوطن وخاض فيها مسؤولون كبار! لما يجعل البعض من البشر ملائكة وكأنهم لا يفعلون خطأ ويدافعون عنهم
حتى وهم يعلمون مقدار فسادهم الذي يضر شعبه بأكمله! ليتني أعلم. أما العالم فلا
ريب أن جولة العشر دقائق تجلب مشاهد عجيبة رغم قصرها، إننا في عصر يأبى أن يسكن
قليلا، وكل أطراف الصراع وجدت ساحة حرب تستطيع تصفية ما تريد فيها بعيدا عن أرضها.
وأرى المخاض عسير جدا وما يلوح في عالمنا يُخبر أن العشر سنين القادمة في منطقتنا
ستعيد صياغة الدول بما فيها.
...........
تفاؤل
الكثير في قصة تعديل الرواتب في لموظفي الحكومة في الوطن، وهي نعمة تستحق الشكر
وحسن التدبير. وسؤال يسبق نزول أول راتب معدل: ألا يظهر أننا نعيش عيشة الكفاف إلى
نهاية الشهر وأن رواتبنا لا تكفي إلا لتغطية مصاريف الحياة اليومية؟ لما انشغلنا
جميعا بحجم الزيادة في كل راتب مع العلم أن الشريحة الكبرى لم يزد في راتبها إلا
مقدار 200 ريالا عمانيا أو أقل أو أكثر بقليل. بعد سنة أو سنتين من الآن مع حجم
التضخم المتزايد في السلع الاستهلاكية اليومية وارتفاع تكاليف المعيشة هل ستكفي
تلك الزيادة أم سننتظر ونطالب بزيادة أخرى؟ أبسط الحلول هو بحثك عن دخل يساند دخلك
الشهري، وكثيرة هي الطرق، وواسعة أبواب التجارة، وذلك المبلغ تستطيع زيادته بإذن
الله في سنة واحدة أو أقل إن أحسنت اختيار ما يناسب من أبواب التجارة.
...................
مقابلة البشر كل يوم تكشف لك عن نفسك! ردود أفعالك معهم، تعاملك مع كل
حدث، مع الغاضب والمبتسم، مع صاحب الغيبة والنمام، مع من يراك أداة لبلوغ غاياته ومع
من يراك مثالا يقتدي به. قال لي: بأنه متذمر جدا من معاملة شخص معين، وعدد لي قائمة
طويلة تدفعه لعدم التعامل تجاريا معه. ثم جاءني شخص يتذمر من صاحبنا المتذمر هذا! أتعلم
ما هو مكمن الخطأ هنا؟ في أمرين، الأول في وجود فئة كبيرة من البشر لا تراجع مواقف
يومها وتحلل الصواب من الخطأ وتحاسب نفسها. والثاني أننا نستمع لهم ولا نبادر بنصحهم
وتوجيههم!
من دروس الحياة التي تعمقت في عقلي هي تحمل مسؤولية أفعالي، ومسؤولية
فعل ما أستطيع نحو عالمي. حدثني غاضبا عن مجتمعنا وأنه مجتمع بينه وبين مفهوم العطاء
كما بين الشمس والأرض. كان يتحدث عن العطاء بمفهومه العام، عطاء بوقتك وجهدك ومالك
وفكرك وعلمك. من جانبي اعلم حجم تقصيري الكبير في هذا الجانب وإن أردت نقد الآخرين
فعلي أولا أن أصبح مثالا يحتذي في العطاء. أما صاحبي الطيب ذكره الله بالخير وهداني
معه لكل طاعة، فهو مثلي مقصر، وسألته عن الحل ودورنا؟؟ فأجاب لا أدري ولا أستطيع فعل
شيء! لذلك رحم الله من بدأ بنفسه أولا!
.......
في البشر طائفة لا تستطيع البقاء في حضرتهم طويلا، لسانهم يقطر سما في
الحديث عن البشر. انقطع عنا فترة طويلة ولم تكن علاقتنا قوية إنما هو سلام عابر، ثم
جاء فجأة ورأى بعض أصحابنا قد فتح الله من فضله عليهم فكثرت تجارتهم وحسنت سيرتهم الطيبة
بيننا بحسن معاملتهم وأخلاقهم. ظهر هذا البشري وكنا نذكر أحدهم بالخير ونفتخر به، فقال
إنكم لا تعرفوه وبدأ في ذكر مساوئ له! إن كنت لا تعلم معنى الغضب فحتما في موقف مثل
هذا ستغضب إكراما لصاحبك وصديقك. كتمنا الغيظ وواصلنا ذكر صاحبنا بالخير وأخبرناه أنه
يكفينا أنه وقف معنا عندما تركنا الآخرون وأننا على يقين أنه خير منا جميعا. لا أنصح
برد الإساءة بمثلها وإنما بالحسنى وتعليمه مكمن الخطأ فهذا واجبك كمسلم والأمر عائد
إليه إن أراد الأخذ بنصيحتك، لكنه تعلم الدرس في أن البشر ليست مثله ترضى بنهش لحوم
الآخرين. عليك أن تحافظ على أصدقائك النادرين وتدافع عنهم، فهم كنز ثمين يعلمه من وجد
صاحبا أخلص المحبة له بلا ثمن، واحذر من ناشري سموم الفرقة بين البشر.
لا شيء
يُعادل صديقا مخلص الوفاء، تلك نعمة عظيمة واظب على إنماء ثمرتها. ذاك الذي فتح
قلبه ليسمع لا ليحكم، يصون سرك ويحفظ الوفاء مهما طالت الأيام. ذاك الصديق الذي لا
تتغير نظرته تجاهك إن صعدت وهبطت في سلم الحياة. إن كنت سأترك صداقة كل البشر
فسأظل ممتنا حقا يا صديقي العزيز لأني عرفتك. إن كان لديك مثل هذا الصديق فلا تفرط
في مودته، كن لحقه مراعيا، كن لصداقته دائما، كن له أخا محبا. كن له كما هو لك.
.............................
تأتينا رسائل تهنئة بمولد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حبا من البشر
بمناسبة يرونها عظيمة، وهي عظيمة بحق. ثم تأتيك بعدها رسائل من فئة أخرى تنتقد المسلمين
وتقول بأنكم لا تذكرون رسولكم إلا بالرسائل ولا تتبعون سنته ومثلها من رسائل تدعو الله
أن يهدي أصحابها. أتساؤل: ألا نستطيع الفرح بمولده العظيم ونشجع البشر على مواصلة حبهم
المتواصل، أليست فرصة لنستغل هذه العواطف الجميلة لتحفيز المسلمين بالحسنى على البحث
في سيرته وتسنم خطاه. في كل ذكرى عظيمة تأتي على أمة الإسلام تأتي معها فرص عظيمة لحفز
همم المسلمين بالحسنى. لسنا بحاجة لزجر ووعيد وتقليل من شأن حب المسلمين لرسولهم صلى
الله عليه وسلم، نحن بحاجة لجعلها مناسبة عظيمة يتذكر معها كل مسلم لما ميلاد رسولنا
كان ومازال فاتحة النور لكل البشر.
......................
خير البشر اعذرهم للبشر، فتناسوا أخطائهم وتجاوزوا عن هفواتهم، فالبشر
تدفعهم حركة الحياة صعودا وهبوطا فكن ذلك البشري الذي لا يحاسبهم على كل هفوة ولا ينتقدهم
على كل فعل، كن ذلك البشري الذي إن جلست معه الأرواح اطمأنت وإن غاب عنها اشتاقت له،
كن ذلك البشري الذي يتذكر كل صعوبة ومشقة قابلته في الحياة، فتيقن أن البشر مثله
يعانون ويكابدون فقدر ضعفهم وتذكر ضعفه، كن بشريا فقط، ذاك ما تريده منك الأرواح. وخير
البشر من كان في عون البشر، فساعدهم قدر استطاعتك.
.................
أيها القلب ستعيش كما تتمنى. أخبرته أنني لا أريد حياة عادية، إن كنا
سنعيش حياة واحدة فلما الرضى بحياة بلا طعم ولا تحديات ومغامرات كل يوم. لذة الحياة
في أن تعيشها حقا. دعهم يعيشون حياة عادية، أما أنت فقد خُلقت لأمر عظيم، فعش حياة
لا تتكرر. أؤمن أن كل إنسان هو عالم عجيب متفرد، فجرب اكتشاف ذاك العالم. عش حياتك
ودعك من مقارنة نفسك بالآخرين فأنت عالم مختلف عنهم.
...................
في عالم يلهث سريعا، نواجه ضغوطا متوالية لا تنقطع، تحديات بعد تحديات،
هموم وألآم. فراق ولقاء، أفراح وأحزان، صعود همة وهبوطها. لا شيء يثبت الروح والقلب
كتعلق بالله. فجد لنفسك مساحة تخلو بها مع نفسك كل يوم، كن مع الله فيها، أفرغ كل همومك
وأفراحك، غادر كل شيء في الحياة في تلك الخلوة البسيطة واسأل الله البصيرة والثبات.
وصلاتك لا تتشاغل عنها، فهي زاد لن تجد له مثيل يعين قلبك على مواصلة أيامه بروح مطمئنة.
وقبل ذلك عليك معرفة الخالق العظيم فإنك لن تشعر بحلاوة ما تصنع وأنت تجهل عظمة ورحمة
خالق الكون العظيم. ومن كان مع الله كان الله معه. اللهم ثبتنا.
الخميس
14 ربيع
الأول 1435
16 يناير
2014
رائع عبدالله
ردحذف