الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

أحقا نحن بحاجة لدروس في التفاؤل ؟؟!!

ظن بأن القلب لا يشعر بألم ما يحصل حوله . دائم العبوس متجهما ضيق القلب، من واقع الظلم الحاصل حوله......
كلماته تعيد نفسها كل يوم لتنغرس في داخل روحه وعقله وتصبح إيمانا ويقينا لا يتغير
(( بأنك ظالم أيه العالم ، ظالم أيه المجتمع، نعيش في عالم ذئاب ، عالم كئيب ، عالم........))
وعندما يراك متفائلا بمستقبل أفضل ، يخبرك بأنك تعيش في وهم ، فعالمنا ذاهب إلى اسوأ من ذلك  
.
حقا لا جدال فعالمنا يعيش في تناقضات صارخة ، جوع ينهش العظام ، وتخمة تتعب الأجسام ، أطفال تقتل وأطفال تلهو، أم تجمع أشلاء طفلها، وأم تجمع ألعاب طفلها !! نعم هذا عالم نعيش فيه !
ومع ذلك، أليس التفاؤل جميل وسط كل تلك الأزمات والكوارث!!
................................

القراءة حياة للعقول، والتاريخ عبرة للمتأملين، والقصص عبر تحمل الدروس ،
قرأنا وأٌخبرونا منذ الصغر أن القدوة العظيمة التي نسعى للحاق بها ، هو سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم.
كانت حياته سلسلة متواصلة لا تنقطع من التفاؤل .

بأن ربه سينصره عندما كانت قريش تعذب صحبه تحت لهيب مكة ! ولم يكن له نصير غير ربه...
وتفاؤل بفتح فارس والروم عندما حاصرته جيوش الشرك في الخندق ! عندما أيقن الكثير بأن النهاية قد حانت! في وقت وصل اليأس في القلوب حدا لا يطُاق .
وتفاؤل و تفاؤل في كل أزمة عظيمة،
كان يغرس في قلوب صحبه الكرام أملا عجيبا بأن الدنيا ستكون لهم!!
 لم يكن تفاؤل أجوف! أو كلمات تخفف عن القلب ، بل تفاؤل مغروس بيقين قاطع بأن ما يؤمن به سيصل للغاية بعون الله .

كان يُخبر أصحابه - وهم جياع يعانون الألم والقسوة - عن مستقبل الدين ووصوله شرقا وغربا....
ورحل عن الحياة ولم ير ذلك بعينيه الطاهرتين ، تاركا ذلك الأمل العجيب في قلوب أصحابه!
ثم تنفض الكثير من القلوب الحائرة عن الدين بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن صحبه الكرام دخل اليقين القاطع بأنهم سيصلون.

وهل حقا سنصل لما ننادي به! إن كنا لا نؤمن بأننا نستطيع التفاؤل أن الأمر سيبلغ غايته!
التاريخ ليس سطورا تحكى للمتعة والتسلية ، لكن ربما هو كذلك لمن أراده تسلية.
أما الساعون لهدف وغاية، فالتاريخ سيرة ترسم لهم خطا يمشون عليه ، والتاريخ يُجمع بأن أصحاب الإنجازات العظيمة في واقع الحياة هم أكثر الناس تفاؤلا في وقت اشتداد الأزمة .

أسماء كبيرة خلدها تاريخ البشر ، غيروا واقع أمم بأكملها عندما دفعهم تفاؤلهم بأن رسالتهم ستصل لمرادها، حتى بعد رحيلهم عن الحياة.
ربما نحن بحاجة لأن نقرأ بقلوبنا وأرواحنا لنعيش حياتهم وتجاربهم وليس قراءة بالأعين فقط !
................................

قال أحد رجال فلسطين العظيمة قبل وقت بسيط : ( بإذن الله سنحرر أرضنا ونحن موقنون بذلك )! ستون عاما ومازال الشعب تنبعث فيه روح الأمل بأنه يوما سيأتي جيل النصر . رغم تكالب كل البشر عليهم ، حتى إخوانهم في الدم والدين واللغة!

أحقا نحن بحاجة لدروس في التفاؤل ؟؟!!
أما أننا نريد العيش في دائرة الكآبة واليأس ؟
أم أننا لا نغرس ما نقرأه في ثنايا الروح لتصبح مسارا نمشي عليه ، وتذكرة نرجع إليها عندما تثقل علينا المواقف بشدتها ؟
أم نظن أن ما نريده سنحصل عليه بدون حفر عميقة في الطريق نسقط فيها أحيانا ؟

التفاؤل حقا إيمان بأنك ستصل لمرادك ، إيمانا برسالتك ، يقينا بسعيك وهدفك .
فما أجمل الحياة ، عندما نصحو كل صباح ، ونحن نتفاؤل خيرا في وجه الحياة ، ونحمد الله على يوم جديد نرى فيه الشمس ،

وهل أحب الحياة ؟؟ نعم أحبها أليست هي أعظم نعمة من رب العزة والجلال .
وسيظل العالم متقلبا متناقضا ، فهكذا هي قلوب البشر .
ولم يُطلب من أحد تغيير كل تناقض العالم ، وإنما السعي للأفضل فيه .

ولنتعلم من رسولنا صلى الله عليه وسلم كيف نصنع حياة ملئها اليقين والتفاؤل وسط ركام ذلك التناقض .

عبدالله الراشدي
12 – 10 -2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق