تفاءل كل العرب خيرا في القادم بعد تلك الثورات
الشعبية التي هزت أركان بلاد العرب، وقد بدأ التغيير فعلا من أول بلد بث تلك
الشرارة، من تونس بدأت أول انتخابات عربية في العصر الجديد لترسم فصلا جديدا في
تاريخ العرب..
اللافت للنظر أن جميع الاطياف بداية من الغرب
العجيب إلى أوساط النخب التي تحمل شعلة الثقافة بتعدد وجوهها من توجه علماني
وإسلامي وغيرها، كلها نادت وشددت على أن يكون عهدا جديدا يحمل ديموقراطية باختيار
الشعب نفسه.. وربما العجيب في هذا كله، أن الانتخابات لم تكن قد بدأت بعد في تونس
إلا ومعظم تلك النخب وقبلهم الغرب يحذر من وصول من يحملون الفكر الإسلامي السياسي
إلى الحكم!! وهذا ما يحصل الآن في مصر ويستبقون الأحداث ترقبا لأي بلد قد يحصل فيه
هذا! وكأني أراهم يحملون الامانة عن الزعماء الراحلين الذين كان هذا دأبهم!
الإسلام هو أبو المصائب ويجب الخوف منه!
توقفت كثيرا وتساءلت، إذا عن أي ديموقراطية
شعبية يتحدثون؟ إذا كانوا من البداية يحذرون من وصول تلك الأوساط لسدة الحكم! وسيصلون
لتلك المنصة باختيار الشعب! أليس هذا هو ما فعله أولئك الحكام الظالمين من
قبلهم؟؟!
هذا ما حصل في فلسطين، عندما اقيمت تلك الانتخابات
وكانت بشهادة الغرب نفسه أنها لم تحطها مظاهر الغش والتزييف وساهمت بوصول حماس
للسلطة بنفس الديموقراطية التي ينادون بها! فإذا بجميع العالم يحاربها!! أليست
الديموقراطية في مفهوم الغرب الحديث المتمدن هي باختيار الشعب نفسه!! هذا هو ما
أراده الشعب، أما أننا سنعود لنفس تلك القصيدة القديمة التي يظن فيها فئة بسيطة من
أبناء الوطن أنهم يعلمون مصلحة كل الوطن، وبقية عقول أبناء الوطن غبية لا تفهم
ماهي مصلحتها! ربما هم يعلمون مصلحة الشعوب أكثر من أبناء شعوبها.
ليس المهم من يصل لتلك السلطة التي هي أمانة وتكليف
لخدمة الشعب، لكن الاهم هو احترام نتائجها واحترام ما اختاره الشعب، وصياغة قوانين
تكفل احترام الإنسان لا تمجيد السلطة واهلها، لكي لا نعود مرة أخرى لعهود مضت.
فالشعوب لا تريد سوى كرامة عيش واحتراما لدينها وثقافتها وتقاليدها وحياتها، أذلك
أمر صعب فعله؟؟!! وبعدها ليفوز من يشاء مادام سيتبع ما ينشده الشعب.
بدأت تظهر نتائج الانتخابات في تونس وأدلى الشعب
فيها بصوته وبدا واضحا للجميع ما هو اختيار الشعب.
ربما الجديد في الأمر أن الغرب لن يستطيع في هذه
المرة إيقاف المد الشعبي في اختيار ما يريد، فقد انتهى عصر الخوف، وعلم الجميع ما
هو الطريق لإسقاط الطاغية المستبد.. لكن عين الغرب ستظل دائما مسلطة على بلاد
العرب!
نترقب العهد الجديد من تاريخ العرب، لعله عهد
سيرسم مكانا لنا في خريطة العالم، التي نست أننا كنا نعيش عليها يوما!
فما كنا في قرننا الماضي سوى أرقام في هذا
العالم الفسيح، نشاهد العالم كيف يتغير ويغير،
ونحن من وراء الستارة نترقب وننظر..
فهل حان وقت إشراق شمسنا
صباح الخير يا وطن
عبدالله الراشدي
26-10-2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق