الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

عندما تجرح روح المرأة!

مقال كتبته لمجلة نساء عمان الإلكترونية، مجلة جميلة وبأهداف راقية بأيدي فتيات طامحات للخير-وفقهن الله لكل خير- ، وكم هو رائع دور الشباب في تقديم إبداعهم 
http://www.nesaaoman.net

(( عندما تجرح روح المرأة ))
كان المحل مليئا بالمتسوقين
تسمع من البعض كلمات الحمد على ألسنتهم شكرا للنعمة.
والقليل يتشكى من كل شيء حتى وهو محاط بالبشر من كل جانب !
وقف يخاطب امرأته: لم يبق لي مال! كل يوم مصاريف ودفع وفواتير ومطالب
أكره ذلك اليوم الذي تزوجتك فيه!!.
لا أعلم من كان منا أشد حياء وخجلا، نحن أم تلك المرأة المسكينة
ولكني أعلم أن قلبها تمزق ألما من قسوة تلك الكلمات
رأيت شدة الحزن والألم في عينيها..
ما ذنبها؟! ماذا فعلت لك أيها الزوج حتى تطعن روحها أمام البشر؟!..
توالت كلماته وشكواه طوال تسوقه وتلك المسكينة الضعيفة تمشي منكسرة الخاطر
ولعل لسان حالها يقول : اللهم لك الشكوى ولك العتبى
لقد فعل الكثير ذلك الرجل -هدانا الله وإياه-
لقد نسي أن كل شيء هو بأمر الله وحده
وقد تناسى أن حياتنا هي محصلة ما نصنعه كل يوم بأيدينا بعد توكلنا على الله في سعينا
وأن الإيمان بالقضاء والقدر يدفعنا بعد أن نعمل حقا بمقتضاهما إلى الرضى بما نحن فيه.
أما شريكة عمره وأمينة حياته فقد جعلها سببا لشقائه وتعاسته
وهكذا هم من يدورون في نفس حلقة حياتهم
يلتمسون دوما من يلقون اللوم عليهم  لشقاء حياتهم
لست أدري كم من الأكف التي ارتفعت بالدعاء على ذلك الرجل!!
لكني دعوت الله أن يثبتها في محنتها
........
أخبر الجميع أنه سيتزوج قريبا والفرحة تشع من وجهه
وفرحنا لفرحته وبهجته
ولم يمض سوى يومين على حفل زواجه
حتى فوجئت به ساهرا لوقت متأخر جدا كعادته مع أصحابه
قال صاحبي : يبدو أن صاحبنا قد اشتاق سريعا لصحبه!
وأصر صاحبي أن يعلم سبب سهره في أجمل الأيام خارج البيت
وجاءنا الرد بأنه يوفي حقهم! وهذا وقته الخاص!
حقهم في ماذا؟؟!! أحقا قد وفيت حقهم في يومين فقط !! وهل تُدرك ما هو حقهم؟! إنك لم توفي حتى حق مشاعرهم.
كان مقتنعا جدا بما يقول ، وأعطانا حكمة الدهر : (الحريم يحتاجلهن عين حمرا مش جلسة بيت ودوم قدام عيونهن!!هكذا تثبت أنك رجل!)
وأوصانا بأن نتبع نفس منهجه القويم عندما يحين وقتنا، بأن نكون رجالا قولا وفعلا! وأن نبعد اللين عن قلوبنا الساذجة!
لعلنا ندمنا يومها على سؤالنا لذلك الحكيم!!
حقا إن التعاسة شيء نصنعه بأنفسنا
 ..................
تدافعت المواقف في رأسي حاملة كل تباين، مواقف تقف فيها إجلالا لذلك الرجل الذي جعل كل امرأة في بيته كريمة الروح، تشتاق دوما لدفء ذلك المنزل،.
وبين ذلك الرجل الذي لا هم له سوى أن يكون السيد المطاع المهيب الجانب في بيته ، وما عدا ذلك فلا يمثل قيمة في قاموسه العجيب!
ومرت بخاطري كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه وهو يوصي أمة الإسلام خيرا بالنساء.
 وعندما سُئل من أحب البشر إليه أجابهم : عائشة
هكذا أعلنها رسول الأمة وخير البشر لأهله، زوجه الطاهرة هي أحب الخلق إليه
فهلا توقفنا لحظة ،
وأكرمنا تلك الطاهرات ،
ليس بالمال ولا اللباس ولا الطعام ،
ولكن في حسن خلقنا وتعاملنا وحسن العشرة لهن .



عبدالله الراشدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق