قال مخاطبا
جمعا كنا فيه : ( ليس المهم المظهر الخارجي، ولكن القلب والنية ) ،، وهي كلمة
نسمعها كثيرا وتتردد على أذهاننا أيضا كثير، - وربما
يضايق البعض أن يكون لدينا لحى :) فقد يراها تشوه المنظر العام للوجه :) - ..
ونعم أتفق معه فيها، فليس مظهر الإنسان هو مقياس للحكم عليه..
وأتفق معه أن
النية وصفاء القلب هو المعيار في صلاح الإنسان من غيره، ولكن لا يعلم ما في تلك
القلوب سوى خالقها جلت قدرته وتعالت أسمائه وصفاته.. وربما هي مشكلة صنعناها من غير
مشكلة!!
فنحن نقول
دوما بأن المظهر ليس مقياسا للحكم، ويقولها كل طرف.. وينادي الكثير بأن النية هي
الأهم..
وربما نخلط
كثيرا عند توقفنا أمام النية وصفاء القلوب.. ونتيجة تلك النية الصالحة والقلب
السليم..
فعن عبد الله الثقفي -
رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً
غيرك ،
قال : ((قل آمنت بالله
ثم استقم ((
فتلك هي
النية الصالحة التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم،، إيمان ثم استقامة..
وإن صدق ما
في القلوب ، ترجمته الجوارح لواقع في حياة الفرد نفسه...
فصفاء النية
وسلامة القلب يقودان لأداء كل صلاة في وقتها ومع الجماعة إن كان رجلا.. تلك هي
نتيجة النية السليمة
صيام لرمضان
واحترام لكل الأمور التي أمر بها الإسلام ونهى عنها.. تلك هي نتيجة للنية
السليمة..
أداء للزكاة،
وتصدق على المسكين قدر المستطاع إن كان الحال يسمح.. تلك هي مظاهر القلب السليم
كف اللسان عن
الأذى، والحلم والصفح عن الآخر، وسمو الأخلاق، وامتناع عن المنهيات،، تلك هي مظاهر
القلب السليم..
امتناع عن
الكذب في التعامل، ووفاء للعهود، وصدق في التعامل، واحترام للبشر، وإعطاء الأسرة
حقها، والوالدين حقهما.. تلك هي نتائج النية السليمة
صدق في
الوظيفة، وحفظ لحقوق البشر، وإخلاص في العمل.. تلك هي مظاهر القلب السليم.
فالنية
الصادقة والقلب السليم يقودان لتطبيق لمنهج الإسلام، وهل هنالك نية سليمة إن كان
الشخص هاجرا للصلاة مضيعا للحقوق وتاركا لكل أمر جاء بها الإسلام... فلن يكون مهما
ذلك المظهر، إن كان العمل لا يتوافق مع تلك النية التي ينادي بها كل شخص... فليس
معقولا أن يقف شخص لينادي ويقول : النية والقلوب وقلبي صاف ونيتي صادقة!! وفي
المقابل هو تارك لأبسط وأعظم شيء في الإسلام ، وهي الصلاة..
قلت له: أتفق
معك فليست المظاهر هي المهمة، فدعنا من الحكم على الناس بأشكالها، ودعنا من قضية
أن النية هي الأهم، فكم تنازعنا في تلك القشور بسبب اعتقادنا أن القضية هي قضية
مظهر وشكل، ونسينا جوهر القضية وهو تطبيق أوامر الإسلام التي فرضها، وأولها الصلاة
وأركان الإسلام وبعدها كف اللسان والجوارح عن كل كبيرة وذنب،وأن يكون الفرد مسلما طوال الوقت، في تعامله وأخلاقه وصفاته، فذلك هو التطبيق
للنية. فلما لا نتفق ونتعاهد بأن يعين كل منا الآخر في تأدية تلك الفروض ، ويلفت
نظره لكل تقصير وخطأ فيها، ونرتقي قليلا عن تلك القشور التي أرهقت العقول كثيرا.
وما
أجمل أن نترك البشر في حالهم.. وينظروا في أنفسهم وما تحمله قلوبهم.. ففي قلوبنا الكثير
مما يحتاج لتغيير وإصلاح..
فما
دام رب القلوب هو اعلم بحالها.. فلماذا وضعنا أنفسنا حكما عليها.
وصلاح
النية نتائجها في صلاح الأفعال والأقوال.. فلن يكون تارك الصلاة والمتهاون فيها و
الكاذب والخائن والحاسد صادق النية أبدا!
فدعوا الخلق
للخالق.. وما علينا سوى السير بنية يتبعها عمل لمنهج قويم..
و : (قل آمنت بالله ثم استقم)
صباح الخير
يا وطن
10-12-2011
ما شاء الله
ردحذفكلام جميل وفي الصميم
بالفعل نحن محتاجون لمن يفسر لنا الاحاديث بهذا المنظور وبهذا الفكر المنير
بارك الله فيك اخي العزيز
ونور الله قلبك وقلوبنا بالعلم والصلاح
اللهم اصلح نوايانا وطهر قلوبنا .. آمين