الأربعاء، 6 يونيو 2012

الإنسان أولا..


سألني : لما لا تُكثر من الكتابة في الجانب السياسي بدلا من تلك الكتابات البسيطة؟ سألته : ولماذا 
أكتب في ذلك الجانب؟ فقال : لأن الجميع بحاجة إلى زيادة الوعي في ذلك الجانب ؟
 فسألت مرة أخرى : أي جانب تقصد ؟ لم أفهم عليك.. قال : كل السياسة وأهلها..

فقمت متنقلا بين قنوات التلفاز لأجد قنوات لا تتوقف، كلها تتكلم عن الحروب والقتل
 والهدم والجوع في جانب السياسة!! وأجدها تتكلم عن المال والشركات والخسائر والأرباح 
في جانب السياسة!! وأجدها تتكلم عن السماء والأرض والتنقية والصعود والهبوط في
 جانب السياسة!!

ثم ذهبت إلى عالم الشبكات الاجتماعية ، وكم تتعب العين وهي ترى هنا وهناك نفس الأمور تعاد،،

فقلت عجبا!! كل ذلك ولم يكفنا بعد من ذلك الوعي في ذلك الجانب!!!


ثم نزلت إلى كعادتي إلى السوق حيث البشر تعيش وتكسب رزقها، فوجدتها تتكلم عن 
حياتها وحياة أبنائها وماذا يريدون، وجدتهم يتكلمون عن الأخلاق والقيم والتقاليد،،
 وجدتهم يتكلمون عن حياتهم عنهم! يتحدثون عن الحياة التي يعيشونها والهموم التي يرونها 
والحلول التي يبحثون عنها ، وتلك هي سياسة حياتهم..


فإن كنت يا صاحبي الحبيب تقصد من كلامك بناء الأوطان ووعي الشعوب،، فوعي
 الشعوب لا يكون بغرس كلمات وكلمات،، لكنه يكون بغرس حياة العمل من أجلهم وأجل
 الوطن، يكون بغرس واقع الحياة كما تفعله من تقدمنا من شعوب ألا وهي بأن لكل منا 
دور في الحياة،، بعضنا سيخوض فيما تقول،، وبعضنا سيخوض في مجالات أخرى لتتكامل 
صورة الحياة بين سياسة واقتصاد وعلم وأخلاق وعيش كريم..


فأين أنت من أخلاق شباب الوطن،، أليست بحاجة لوقفات؟! أين أنت من تدني
 مستوى المعرفة والقراءة والعلم؟ أليست بحاجة لوقفات ؟ أين أنت من هجران المسلم 
لدينه؟ أليست تلك مصيبة ليست بعدها مصيبة!


سنتكامل كلنا بإذن الله، عندما يضع كل منا بصمته في مجاله، كل يبني ويصنع ويفعل ، 
والوطن ليس رقعة بسيطة نحصرها في مقال وكتاب،، بل هو نفوس تتحرك وتقوم، وتلك 
النفوس هي التي بحاجة لسياسة في حياتها..


وكم تمنيت وأنا أطوف بين جنبات قنوات التلفاز أن أرى قنوات عديدة تهتم بالمعرفة والعلم، 
تهتم بأخلاق المجتمع،، تهتم ببناء جيل يصنع أوطان.. فبين ذلك الكم الكبير من قنوات
 الأخبار والغناء والأشياء العجيبة، لن تجد سوى برامج بسيطة تهتم بالإنسان نفسه..


وكم تمنيت وأنا أطوف في مواقع الشبكات الاجتماعية أن أرى البشر تهتم بواقع البشر
 وحياتهم أكثر وأكثر..


ونعم سأكتب في ذلك الإنسان المنسي في تلك العوالم،، فعندما تصلح النفوس،، حتما 
ستتغير الأوطان،، وذلك وعد من رب العزة والجلال ،، وتلك هي السياسة الكبرى التي 
أنا موقن بها، سياسة تغيير البشر وأخلاقهم وتفكيرهم إلى مستوى أفضل كما صنعها
 الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه الكرام وصنع بهم مجتمع مازلنا نطمح للوصول إلى 
أخلاق ساكنيه.. وما السياسة التي ذكرتها يا صاحبي إلا جانب بسيط منها،، وسيتغير 
حالها عندما تتغير أحوال العقول..


ولكل منا دوره،، فقم بما عليك،، وسيقوم الآخرون بما عليهم،، وعندما يستشعر كل فرد 
بأهمية وعظم ما يصنع، نكون قد وصلنا لصياغة مجتمع واع يهتم بوطنه..

ونحن بحاجة إلى وعي في كل جانب ، علما وإقتصادا وسياسة وقبلها معرفة بديننا أكثر

و يا صديقي،، إن الشعوب هي من يجب أن تتغير لكي يتغير واقعها..

فهل تغير فكرنا بعد كل تلك السنين ؟ ؟ نعم لقد بدأنا... وها هي سنة الله في خلقه 
عندما تغيرنا،، لقد بدأ معنا التغيير..

6-6-2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق