الاثنين، 18 فبراير 2013

أن تكون إنسانا


أن تكون إنسانا أن تخرج عن حدود ذاتك لتعيش ما حولك..
علماء ومفكرون وأدباء.. تقرأ لهم وتستمع لحديثهم فتحرك روحك كلماتهم.. تشعر بها تدخل قلبك بلا استئذان.. يُخاطبون إنسانيتك.. يُحادثون روحك وروح كل بشري.. ما هي الإنسانية؟ ما معنى أن تكون إنسانا يحمل قلبا وروحا وعقلا؟

أن تكون مفكرا أن تكون غريبا...
أتجول بين الحين والآخر مقلبا مقاطع اليوتيوب أستمع لخلاصة فكر تلك العقول السامية.. أستمع إلى سماحة الشيخ أحمد الخليلي فلا تملك الروح سوى الإنصات إلى عالم مفكر مربي ، ملك القلوب وأصلح النفوس، همه صلاح الأمة وجمع شتاتها.. تعدى عمره الستين وهو يطوف شرق العالم وغربه بهمة تفوق همة الشباب ،يعلم ويوجه ويدعو.. تلك همة لا تحدها حدود... منذ الصغر تربيت على كلماته حتى وإن كانت في ذلك الوقت كبيرة علي كثيرا ولكنها تغرس في العقل نظرة أوسع للإسلام والأمة والحياة والغاية والمسير.. تعلمت منه كيف أفكر واحترم كل روح.. هو عالم أمة ومربي أجيال ومعلم قادة.. في القلب محبة له لا توصف.. هو إنسان آخر..

دين إنسانية ورحمة لا دين قسوة...
أزور قناته على اليوتيوب كل أسبوع.. أحببت الرائعين من يفكرون بشكل مختلف.. من ينظرون للعقول لا المسميات، من يحترمون الأرواح والقلوب.. من يُحسنون خطاب البشر.. تستمع بلا ملل إلى حديث د. عدنان إبراهيم تستمع إلى عقل يخاطب أمة يشعر بما تكابده وتعانيه.. اسئلة يعيد طرحها لتعمل العقول في البحث عن جواب.. قد لا أتفق معه في بعض طرحه.. لكنني حقا احترم بل أعشق عقلا هكذا يفكر وروحا هكذا تخاطب الأرواح.. يدفع عقلك للسفر في أعماقه.. هو إنسان آخر... أن تكون إنسانا؟

أمة عقل.. أمة بحث.. أمة خير للبشرية
كلمات كتبه جميلة في صياغتها.. لطيفة في حوارها.. حلوة في معانيها.. رائع هو د. مصطفى محمود بمؤلفاته الجليلة القيمة.. توقن أنك أمام عقل كبير جدا.. لا يقف أمام جمادات الكلمات بل يحولها إلى حركات تأخذك معها.. وكم تستوقفك اسئلته التي تجعل العقل يتحرك بحثا عن سؤال لذلك السؤال.. ما أعظم تلك العقول التي بذلت حياتها للعلم...

أمة خير لا ينقطع منها الخير أبدا....
مررت قبل أيام على مقاطع في اليوتيوب لسماحة السيد محمد فضل الله.. مقاطع رائعة جدا.. حركت مشاعر الروح.. كلمات خاطب فيها الإنسان في إنسانيته.. أن تكون إنسانا؟ أن تكون مع الله؟ أن تكون حرا؟ أن تكون قويا؟.. بقيت طويلا أكرر سماع تلك الكلمات...تلك نماذج من عناوين تلك المقاطع القصيرة في وقتها والغنية في مضمونها... أن تكون إنسانا؟ أن تكون إنسانا أن تخرج عن حدود ذاتك لتعيش ما حولك ( عبارة قالها السيد محمد فضل الله وما زالت تتردد في مخيلتي ).... ..  لقد توقفت طويلا أمام تلك العناوين..وأعدت سماعها مرات ومرات..

أن تكون حرا...
ذلك الإنسان الراقي في حسن تعامله ولطف كلماته.. أ.د طارق الحبيب.. تابعت ذلك الرقي في ردوده مع من يشتمونه ويتهجمون عليه.. تلك البسمة التي يقابلهم بها.. سعة صدره الكبيرة.. تنصت متعلما وأنت تسمع كلامه عن النفوس والعلاقات والحياة.. ذلك الرقي الذي تنشده قلوب سامية..

أن تكون مسلما...
إن روعة هذه الأمة العظيمة هي تلك النفوس العظيمة السامية التي تسعى لبذل كل ما لديها من أجل دينها وأمتها.. تلك النفوس التي لا ترى في المسلمين طوائف وملل، بل تراها أمة واحدة تعبد ربا واحدا.. أن تحرم نفسك من التعلم من تلك العقول ﻷنهم يختلفون معك مذهبا أو رؤية فتلك أغبى خسارة.. أن تكون مسلما أن تعيش حياة خير لكل روح على الأرض.. ليس فرضا علينا موافقتهم في كل شيء.. لكن تلك العقول العظيمة تستحق وقفات طويلة جدا لنبحر معها ونتعلم منها..

أن يكون لك رأيك...
تلك نماذج عظيمة فعلت وما زالت تفعل خيرا في الأمة وإن رحل بعضهم ولكن أثرهم الطيب موجود.. وغيرهم أيضا كثير في أمتنا المسلمة ممن لا يملك العقل سوى الوقوف لهم إجلالا واحتراما لكل كلمة وعبارة وعلم ومعرفة..
إن كنا نفتح كتب الغرب والشرق ونستمع لهم بدون نقد وبإعجاب شديد، فمن الأولى أن نستمع لكل صوت عاقل مفكر في عالمنا المسلم مهما كان بلده أو منهجه.. لا توافقهم إن لم ترغب وترد ذلك ولكن احترم تلك الأرواح وقدر علمها وسعيها..

أن تكون نفسك..
أحببت حديثهم.. أعجبني تفكيرهم.. إنسانيتهم.. سمو أرواحهم.. وجاءني تساؤل.. إن كان هؤلاء وهم بشر في عصرنا وتأسرنا إنسانيتهم فكيف هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف هي عظمة إنسانيته؟ كيف هو مقدار سمو روحه؟ كيف هي روعة بسمته وحسن معاملته؟ إن كان هؤلاء الرائعون كلهم من نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقتبسون ولم يبلغوا شيئا من عظمته ونحن مندهشون ومعجبون بهم.. فكيف هو ذلك النبي العظيم؟ لم يأتني جواب ولكن لم أعجب ذلك العشق المطلق من أصحابه الكرام له صلى الله عليه وسلم.. أن تكون إنسانا؟ أن تتخطى ذاتك لتعيش ما حولك.. أن تكون ذلك الإنسان..

هم جميعا قدوة لي ، كل في جانب مختلف.. لكنني تعلمت منهم أن لا أكون نسخة مكررة منهم .. بل أكون نفسي.. عقلي وذاتي.. حرا في تفكيري.. أن يكون لي رأيي وشخصيتي.. مفكرا في كل شيء يمر بين جنبات حياتي.. باحثا عن جواب لأسئلة تدور في عقلي .. لا أتبع البشر حيث ساروا.. محترما ومقدرا لكل عقل وعلم وفكر.. فكل إنسان يحمل شيئا مختلفا يقدمه للبشرية.. تلك بعض رسالتهم

أن تكون إنسانا ؟ ذاك سؤال أسعى لمعرفة جوابه..

7 ربيع الآخر 1434 ه
18 – 2- 20013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق