وقفات 5
كثيرا ما نقف أمام عقبة اتخاذ قرار شخصي يخصنا ويؤثر على
مجرى سير حياتنا.. من السهل إبداء رأينا لمن يطلبه إن كنا نمتلك خبرة فيما يسأل ..
ولكن تظل الحيرة تراود العقل كثيرا في أمرنا الخاص .. وتتخذ قرارا بين الشجاعة
والتردد.. قرارا مزقت أوراقا كثيرة لأجله بين دراسة ونظر ، قرارا استشرت فيه من
ترى فيه حسن المشورة ، قرارا تحمد الله أن وفقك له .. لعل الأمر كان بحاجة لأمر
بسيط جدا .. كان بحاجة لتوكل قاطع على الله بعد دراسة كل خيار يعرض أمام العقل ..
وبعدها يقدر الله ما يشاء بحكمته وعلمه .. ستزول تلك الحيرة قبل أن تبدأ .. وستتخذ
القرار..
...............
بين مشاعر القلب وخواطر العقل خيط صغير جدا ، مواقف
عديدة تظل معلقا فيها في ذلك الحبل الصغير .. أهي مشاعر القلب من تتكلم ، أم هو
صوت العقل والحكمة من يتفاعل ..تميل بعاطفتك لأمر بقوة ، ويجادلك عقلك بأنه ليس
مناسبا لك ... تقف طويلا أمام نفسك .. تسألها وتراجعها .. أذلك عقل أم قلب .. لكن
النفس ترد عليك ، في مواقف على القلب أن يأخذ الزمام ، ومواقف على العقل قيادة
الحياة .. ليس من الحكمة الوقوف طويلا أمام ذلك الخيط الصغير .. في تجارب الحياة
الكثيرة ستعلم متى يحين دور كل منهما .. أرواحنا مزيج منهما ، عاطفة وعقل .. لن
نستطيع الفصل بينهما إلا قليلا .. وإن اجتمعا في خير ورؤية واحدة فذلك توفيق من
الله يمن به على من يشاء من خلقه .. ولله حكمة في كل أمر.. وستعلم الخيار المناسب
بعد أن تسكنك سكينة وراحة لما اخترت .. بعد أن يتوقف صوت العقل والعاطفة عن الجدال
.. وسيبقى العاقلون أصحاب الحكمة هم من يملكون أرقى العواطف وأسماها..
.......
لا يحدث أمر لصدفة، كل لقاء مع شخص جديد ، كل وقفة في
الحياة .. كل مصيبة ، كل خير ، كل نجاح وكل فشل ، كل فراق وكل دمع وكل انكسار ، كل
فرح وكل سعادة وابتسام.. جميعها حدثت لأمر ما .. وقعت لتكون أنت الشخص الآن، وقعت
لأنها كانت إعدادا لما سيأتي من حياتك ، حدثت لتعطيك خبرة فوق الخبرة ورؤية تنظر
لما بعد.. البعض يُراجع كل ذلك ويُحسن استغلال كل ما حصل في سنين حياته الماضية
ليكون ذلك الإنسان الجديد الذي ينبغي أن يكون.. والبعض لا يتعلم من أي وقفة وتجربة
حصلت في حياته.. وبيده عاش حياة ذاك الإنسان الماضي .. وقرر بنفسه أن يكون نسخة
عاشها بنفسه من زمن بعيد..
.......
نتعجل أحيانا لأمر ما ، نحزن كثيرا لضياع شيء أحببناه ..
تزورونا شكوك ما بعد السقوط وتخبرنا أننا لسنا جيدين كفاية لنيل ذلك الأمر .. وتظل
تلك الخواطر تغرس نفسها شيئا فشيئا لتصير قناعة يصدقها العقل والقلب .. وعندها تقف
الحياة ..
تقرأ الموقف من زاوية أخرى ... تعيد شريط الأحداث ، تقول
لنفسك : قدر الله وما شاء فعل ، توقن أنك جيد كفاية لما تحلم لكنك ببساطة لست
جاهزا في هذه اللحظة ولم تكن لديك مفاتيح أبواب ما تريد ، تمزق شريط ما حدث ..
تكتب حياة أخرى .. تعيد السعي مرة أخرى ولديك أمران ، لديك تجربة علمتك شيئا كبيرا
، ولديك ثقة بالله أنه سيرشدك حتما لما تريد...
الثلاثاء
7 جمادى 1343ه
19 مارس 2013 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق