زارني أخ عزيز فأخبرني عن ملتقى خيري سيكون في منطقته ،
قال إن العائد منه سيكون لصالح الأيتام والفقراء ومن يستحقون العون .. استوقفتني
كلمة خيري ومن يستحقون العون ، ثم أخبرني أنه على تواصل مع المنظمين إن أردنا
المساهمة في شيء.. تواصل معي المنظمين بأنفسهم ، فقد كانوا بالقرب من منطقتنا
يجمعون من التجار ما يشاركون به للملتقى ..
امرأتان هما من كان يجمع تلك التبرعات ، يتجولن بسيارتهن
بين محلات ومكاتب ، شرحن لنا الغاية من الملتقى ومن كم سنة انطلق .. كانت جمعية
خيرية متكاملة تقوم بجمع الصدقات والزكاة وكفالة الأيتام ومساعدة المحتاجين..
زرتهم في مكان الملتقى الخيري وقد حملت معي بعض الأغراض التي جمعتها من الأصحاب
وكنت أتصورها كثيرة.. وصلت معهن فإذا هي حاجتهن لأغراض أكثر بكثير مما كنت أتصور..
خجلت من نفسي عندما ظننت أنني ساهمت بشيء كثير!
سنوات طويلة يعملن في هذا العمل التطوعي مع فريق نسائي ،
لم تظهر أسمائهن في صحف أو إعلام ، ولم يُردن شهرة من ورائها ، كم عظيمة هي تلك
القلوب التي تعمل بدون ضجة ولكن ترى نتائج عملها ظاهرة.. ستبقى أرواح النساء من
تحرك القلوب نحو الاهتمام بذلك الجانب الذي ينساه جانب كبير من المجتمع ، فحيثما
ذهبت في أرجاء الوطن أجد المرأة في مقدمة من يسعى في كل عمل تطوعي بلا مقابل أو
شهرة .. كم أغبط قلوبهن وأرواحهن ، كم أغبط نفوسا غايتها فعل الخير للبشر بلا انتظار
ثناء أو شكر من أحد..
قال لي ذلك الأخ العزيز أن صدى تلك الجمعية بلغ جميع
أنحاء منطقتهن ، وهن يطمحن الآن للتوسع خارج تلك المنطقة لمساعدة من يرونه
مستحقا..
سلام لمن يُحدث ذاك التغيير بأفعاله وإن كانت بسيطة ،
سلام على من يبحث عن غاية وهدف لتحقيقه ، سلام على من شغلته آلام البشر وحاجتهم عن
الالتفات لكل من يحاول إحباط مسيرتهم
ويظل عدد كبير غيرهم يسأل : ماذا بيدنا أن نقدم للحياة ؟؟ بيدك أن تقف عن
زرع شوك لمن أراد المسير في تحقيق غاية.. بيدك أن تقول شكرا وبارك الله فيكم إن لم
تستطع فعل شيء ، لكنني موقن أن لكل منا دور في هذه الحياة ، فابحث عن دورك ..
تطيب الحياة عيشا عند لقائك بشرا مختلفون يحملون هكذا
أرواح ، لعلها تخبرك أن من يصنعون رونق الحياة إنما هم بشر يعيشون عطاء وبذلا لأجل
الآخرين . لعلها تخبرك أن في الحياة عطاء وخير لن يتوقف .
الأحد
24 جمادى الأولى 1434 ه
24 مارس 2013 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق