الأحد، 28 أبريل 2013

وقفات 6 ..


سألني أين ذهبت ؟ ما بال قلمك أصبح صامتا لا يهتز إلا قليلا؟  شغلتك الحياة عن قلم أصبح ساريا معك ؟ أم أردت الرحيل عنه ؟

ليس ذاك يا صاحبي .. فالقلم كان يكتب كل يوم .. يكتب عن أحداث عبرت أرض الوطن .. ومصائب تهز أرض العروبة.. وآلام  تزيد في عمق الإسلام.. كتبت كثيرا ولكني قرأت ما كتبت فوجدته شيئا قد رحلت به بعيد عن مقصدي في الكتابة .. فجعلتها طي النسيان .. لعلي أعود لها يوما ..

أخبرني أخ عزيز أن بعض ما نكتب يفقد بريقه لأنه يكون لمواقف معينة ،، لكنني لم أقتنع بذلك كثيرا فنحن نقرأ لعلماء الشريعة والأدباء والمفكرين ورواة التاريخ وغيرهم ممن كتبوا من مئات السنين عن مواقف وأحداث ولت ورحلت لكن ما كتبوه لم يفقد بريقه معنا ، وذلك لأن كل ما عاشوه إنما هي خلاصة تجارب حياة بشرية نقلوها لنا.. ننتفع من بعضها ونقرأ الآخر كزائرين ونترك ما لا نريد.. هي تجارب بشرية ننقلها ونكتبها .. مؤمن أن من يملك قلما واعيا وفكرا ناصعا عليه أن يعيش كل حدث في وقته وأن يساير كل أمر جلل في وقته ولكن إن كان ذلك القلم سيقدم منفعة أو يدفع مضرة..

ونعم رحلت إلى عالم شغلني قليلا ، رحلت إلى عالم من الكتب الجميلة ،، أدركت أنني ينقصني الكثير والكثير.. بين عقيدة وفقه وأخلاق وسيرة ، إلى فلسفة وفكر وأدب ورواية واجتماع .. لم تكن قراءة عميقة إلا في جوانب بسيطة منها ، والباقي هو إطلاع قليل لابد منه لأرى العالم بنظرة أخرى أكبر ولأعلم ما يدور حولي.. هي رحلة كان لابد منها وستطول .. وقليل هو ذلك الوقت الذي يكفي لقراءة جانب واحد فقط من بحر المعرفة ..
كانت أياما كعادتها عجيبة لكنها جميلة، مواقف كثيرة جدا علمتني عن بواطن النفس البشرية ، تحديات غيرت بعضا مما في عقلي ، علاقات صارت أقوى ، وأرواح تعرفت عليها وكانت نعمة ساقها الله إلي .. أرواح حمدت الله أنني قابلتها .. هي حياة سألت الله أن لا تكون عادية .. هي حياة سألت الله أن تكون مليئة بكل حدث يستحق الحياة..

لم تكن وقفة ، بل كانت رحلة مستمرة .. وكم أتمنى أن احكي لك جميع تفاصليها الجميلة .. قد أروي لك بعضها في قادم الأيام يا صاحبي العزيز .. شكرا من القلب أيها الصديق العزيز..
أعتقد أن عالم الكتاب أنساني كثيرا من الأمور ، لكنها لم تُنسني صداقتك المتينة .. وسيبقى ذلك العالم يأسر أرواحا تُدرك عظيم قيمته ليُطلقها حرة في عالم يتجدد كل يوم
.......................................................

انقطع جريان الأفلاج في حارتنا الصغيرة ومعظم أفلاج مدينتنا.. مؤلم رؤية أشجار النخيل تنحني طلبا للماء وقد بدأت أطرافها في الذبول .. لا أتصور كم هي حجم سعادتنا وقطرات المطر تهطل بعد انقطاع طويل .. لحظات كالأعياد أن تعود الحياة مرة أخرى إلى أرضنا .. سعادة تسكن الأرواح بعد عودة غائب قد طال انقطاعه .. وما أعظم وصف رب العزة والجلال في كتابه العظيم لأثر الماء : { فَانْظُرْ إِلَى آثَار رَحْمَة اللَّه كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا } .. عادت الحياة إلى الأرض مرة أخرى واسأل الله أن تعود إلى قلوبنا أيضا..
.......................................................

أخبرني عن بعض البشر الذين يأتونك عند حاجتهم لشيء معين من عندك ويعطونك لسانا يقطر عسلا أحيانا ... وبعد نيل حاجتهم يرحلون فترة طويلة .. وإن تواصلت معهم فحديثهم أشبه بعسل حامض الطعم !
لا أرى في أولئك البشر مشكلة كبيرة ، فهم يبحثون عن مصلحة لهم وذلك طبع فيهم ومع ذلك لا أقول أن فعلهم يعجبني ، لكن المشكلة في أنك تعرف أن هذا هو طبعهم وتعطيهم ما يريدون ثم تغضب منهم !! أليس عجيبا أننا نعرف طباع بعض البشر ثم نقع في الخطأ معهم رغم علمنا !!
ما أسهل أن تبتسم في وجوههم وتعتذر لهم بعدم قدرتك على تنفيذ ما يطلبون .. هم اعتادوا منك ذلك .. فغير من طباعك أنت .. وستعلم أنه أمر لا يستحق غضبا أو ضيقا.. وسيرحلون عنك ببساطة ..
الأحد
17 جمادى الآخر 1434 ه
28 أبريل 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق