الأربعاء، 1 مايو 2013

شكرا أيها المطر


تحت المطر وقفت ، حقيقة لا مجازا ! تحت مطر ينهمر غزارة ودفئا ورحمة ! لم تكن تتدافع في رأسي أي أفكار كالعادة.. بل كنت واقفا أنظر نحو وديان لم نرها منذ سنة كاملة.. يمينا ويسارا ، لم أكن وحدي .. أمي بجانبي وجيراني من رجال ونساء واطفال.. جميعنا ننظر إلى تلك الرحمة العظيمة التي أتتنا ونحن في شوق عظيم لها ..
 لست أدري هل كنت وحدي أنظر بلا أفكار تمنعني من تأمل لم أعهده في داخلي .. أم أننا جميعا كنا نتشارك ذاك الشعور .. كم تتمنى أن تدوم لحظات كهذه أوقات طويلة... أن ترى الناس جميعا ينسون كل ما بينهم ويصطفون جماعات يتأملون بفرحة ونشوة شيء واحد .. تلك أوقات لم أرها إلا تحت هذا المطر الجميل ...وفي أرض كأرضنا والتي تشرق الشمس علينا طوال العام هي أعياد لنا بعد كل زيارة منك يا مطر.. أيها المطر لقد اشتاقت لك الأرواح ..أجئت لتغسل الأرض والقلوب والنفوس .. أهكذا هي آثار رحمة الله فيك .. وظللت واقفا لا أشعر بالوقت ولا أرى سوى وديان تسوق الرحمة حتى قالت أمي لقد زادت شدة المطر.. اللهم كن لها حافظا.. وللأرض ساقيا .. ولنفوس عبادك راحما..
..................................................

إن ما سبق ذلك الأمر هو ألم في ليلة سابقة ، مع رحمة الأمطار وفرحة أهل الوطن .. جاءنا خبر أن طفل صغير في الثامنة من العمر غرق في بركة تجمعت فيها المياه.. مؤلم رحيل الصغار ..

نلتقي بهم كل أربعاء في حلقة قرآن بسيطة.. حلقة لطلاب المدارس.. لكنه رحل عنا في ليل هذه الأربعاء في حادث غرق مفجع.. صغير في الثامنة من عمره .يأتي ليتعلم القرآن مساء كل أربعاء معنا... حلقة عزيزة على قلبي جدا ، خمسة وسبعون طالبا يدرسون طوال العام بين قرآن وتجويد وأخلاق وأنشطة جميلة مسلية ،، كان مع الصغار في حفل بسيط أقمناه لهم قبل أسبوع واحد.. مؤلم رحيل الصغار عن عالم الحياة.. لكنها حكمة الله في كل أمر ، وفي كل حادث خير.. رحمك الله أيتها النسمة الصغيرة .. اسأل الله أن يسكنه جنة عرضها السموات والأرض ..
.............................................

وسالت الأودية حاملة معها كل غبار كان على سطح الأرض .. لعلها هكذا هي الأحداث تأتي .. تغسل معها شوائب حوادث البشر .. تغسل النفوس والقلوب .. تعيد للبشر إنسانية بسيطة فقدها بعض البشر.. لم أنس ذلك الطفل الرائع .. لكنني تيقنت أنه خير له .. لعله سيكون شاهدا لنا وهو في تلك السنين الصغيرة ..

لعل المؤلم ألا يستمتع البشر برحمة الله العظيمة التي تنهمر .. ويظلون تحت أحزان وهموم .. لعل المدهش ألا نقف لحظات تأمل طويلة أمام تلك الآيات الكبيرة..

أيها المطر شكرا على قدومك زائرا .. تتمناك أرضنا كل يوم .. لكن حكمة الله لنا أن تعود بعد فترات وفترات ..
من بين تلك الغيوم الكثيفة ظهر شعاع بسيط لشمسنا .. كأنها تشاركنا فرحة .. كأنها تطمئن علينا .. وما أجمله من منظر .. قطرات مطر منهمرة .. أودية غزيرة هادرة.. غيوم كثيفة ... وشعاع شمس يتسلل مشرقا.. وبشر يملئون زوايا تلك اللوحة البديعة ..

تلك رحمة الله .. تلك رحمة الله

الأربعاء
20 جمادى الآخرة 1434 ه
1 مايو 2013 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق