السبت، 15 يونيو 2013

قراءة في كتاب .. التاريخ الوجيز 1

الحلقة الأولى !!

كتاب واحد لن يعطيك نظرة متكاملة نحو أي موضوع، عادة أنت بحاجة للكثير من القراءات المتضادة التي ترى بينها بعد المشرقين في موضوع واحد. هي ربما بعض أسباب من يقرأون كتابا واحدا في مجال معين أو كتبا كثيرة لكنها تحوي نفس النظرة ثم ترى نظرتهم قاصرة تُكرر نفس ما قيل في تلك الكتب. عليك أحيانا كثيرة تقليب صفحات ما يقوله كل طرف، ثم بعدها تستطيع وضع صورتك الخاصة وإن كانت قاصرة بعض الشيء. في عمر الثالثة عشر أو الرابعة عشر قرأت كتابا عن محاكم التفتيش شعرت أنه كتابا يحكي أساطير وخرافات وليس واقعا. هكذا كنت في تلك العمر!! لكن موضوع الكتاب كان دمويا يروي قصصا عن تعذيب آلاف البشر بل وفنون لا تخطر على بال عقل سليم من طرق التعذيب. وهكذا ظننته كتاب أساطير. رغم أني كنت أعجب كيف جاء هذا الكتاب لمكتبة أخي العامرة بالكتب الجادة. كان مشغوفا بشراء الكتب ، كان يصرف كل مبلغ لديه من أجل شراء الكتب لم أكن أُدرك قيمة ما يفعل.. لكنني أصبحتٌ مثله مدمنا لتلك الكتب!!

ثم بدأ يظهر الأمر لي مع كل عام أنه كان كتابا جادا بعض الشيء، قرأتُ كيف كانت تلك المحاكم علامة فارقة في تاريخ الأندلس وحياة المسلمين واليهود والنصارى في تلك المرحلة وحياة أوروبا عامة والأثر الذي جاء بعدها علامة فارقة بين تسامح دين وغلو دين، علامة فارقة بين حضارتين كاملتين. وكانت تلك المحاكم من ضمن أسباب بُعد أوروبا عن عالم كنائسهم ودينهم وربما إلحاد الكثير منهم، ولكن من يستطيع لومهم ؟؟! ..ووقع بين يدي اليوم كتاب آخر يروي عن تلك الحقبة. لكنه يُركز على ما لحق باليهود والمسلمين في الأندلس في تلك المرحلة.. وهنا سأنطلق قليلا في قراءة سريعة لمؤلف قرأ تلك المرحلة من زاوية أخرى مختلفة فالكاتب ركز على ما لحق باليهود بعد سقوط الأندلس وبدأ محاكم التفتيش.. ويكاد يكون سردا متواصلا سريعا لمراحل ما حصل معهم وذلك في فصول الكتاب الأولى ، ثم بعدها ينتقل كيف تحولت المحاكم من حرب الأعداء إلى اختلاق الأعداء من بين مواطنيها أتباع نفس الديانة لكي تضمن استمرارها.. هي ليست قراءة نقدية للكتاب فلستُ أُجيد ذلك. لكنها طريقتي المعتادة عند قراءة كتاب تستوقفني صفحاته وأرى فيها ما يستحق لمناقشة ما أراد الكاتب. وربما لأن موضوعه يرتبط قليلا بأمور تحصل الآن في بلاد لإسلام ولو بصورة قليلة. وسيطول الحديث في مقالات 3 لأنني ذهبت بعيدا جدا دون قصد !

كان تركيز الكاتب الأساسي من بداية كتابه في فصله الأول على أن معاداة الشعوب لليهود يتشابه فيها المسلمون والنصارى وإن أعطى المسلمين بعض الفضل في عصور الإسلام القوية. ويؤكد على كلمة تتردد وهي معاداة السامية ويقصد بها اليهود وهم في العادة أول الضحايا لكل حادثة كبيرة تحصل ،ونوه إلى أن الجميع كان يستعين بهم في المعاملات المالية لخبرتهم فيها - يبدو أن حبهم الكبير للسلطة عبر المال لم يتغير وربما هو من أسباب مصائبهم عبر الدهور فكبار مؤسسات المال في عالمنا اليوم تابعة لهم-!! وقد ذكر الكاتب درسا وهو أن اليهود استوعبوا درسا مهما وذلك أنه لقلة عددهم ومعاداة من حولهم فإنهم كانوا موالين للسلطة الملكية أو الحاكمة من أجل الحماية.- أظن أن الأمر مستمر إلى الآن !- حاول الكاتب التأكيد على أن يُبعد شبهة الربا عن اليهود ، وأكد على أن تعاملات العصر في إقراض المال كانت تتم بفائدة معينة ، وما زاد عليها فهو الربا! وأن إلصاق تهمة الربا والجشع المالي باليهود إنما ظهرت في هذه العصور الوسطى بسبب المجاعات والكوارث والطاعون وكل ذلك كان سببا لإلصاق التهمة باليهود!!- لعل من يقرأ تاريخ العرب قبل الإسلام في المدينة وتعامل اليهود الربوي معهم وكذلك في الدولة الرومانية وغيرها يُدرك أن اليهود تأصل معهم الربا كشيء يوصلهم للسلطة والسيطرة على من حولهم ، كان ذلك قبل العصور الوسطى بمراحل طويلة جدا!- .

أتفق مع الكاتب في أن تلك المرحلة شملت تعذيب وقتل لليهود ولكنها شملت المسلمين بصورة أكبر ، أتفق معه في أنه وقت الأزمات من عادة البشر إلقاء اللوم على فئة قليلة، لكنني لا أتفق معه في أن اليهود بريئون من أفعالهم المالية ، لكنني معه في أنهم تضرروا كثيرا حالهم كحال المسلمين ، لكنه لم يؤكد على الفرق الشاسع بين حالهم وسط المسلمين وحالهم بعد وصول محاكم التفتيش والنصارى، أمر ينبغي للدارس الانتباه له ، وهي نقطة تحويل المصائب لطائفة معينة وقيام بعض أصحاب العقول الضيقة بتأجيج مشاعر الطائفية ومحاولة سفك دماء من يكرهون ويستغلون اضطراب الدول لخلق هذه المصائب ، حقيقة نحن نراها في عالمنا العربي اليوم ، في إعلامنا وفي أرض الواقع، وكل ذلك باسم الدين والعقيدة، ولا أعلم ما هو هذا الدين الذي يأمرك بسفك دماء أخيك !! اللهم كن لنا راحم.

ربما المدهش في الكتاب هو تأكيد الكاتب على تأثير الحضارة الإسلامية –وصفها بالعربية – على الأندلس والعلم والحضارة ، وأنها كان لها الفضل الكبير في نقل العلوم للغرب ، واستنكار الغرب أي فضيلة لتلك الحضارة. وقفة مهمة أشار لها الكاتب ، وهي محاولة سلخ المسلمين واليهود الباقيين في الأندلس من كل ارتباط سابق لهم ، وكان يؤكد أن تركيز السلطات كان على تغيير عادات وثقافة من بقي منهم ، فحسب تعبيره من السهل أن تغير دين شخص ولكن من الصعوبة بمكان أن تغير عاداته التي  أصبحت جزءا من شخصيته. ويبدو أن هذا المفهوم قائم في حياتنا اليوم ، فهم لم يستطيعوا تغيير ديننا، فكان سهلا عليهم التقليل من شأن ثقافتنا وعاداتنا وبدأنا تدريجيا ننسلخ من الكثير منها، أعلم أن بعض العادات يجب القضاء عليها لأنها تجلب ضررا أكثر من النفع، لكن الكثير من عاداتنا تستحق المحافظة والتشبث بها. أعجبتني لفتة جميلة من الكاتب عندما أشار إلى النخبة الحاكمة في تلك العصور وعدم ممانعتها من إلقاء لوم أخطائها على فئات أخرى لتتلقى هي غضب الشعب جراء فشل سياستها ، وكأن عقليات البشر تتشابه حتى يومنا ، تفشل النخب الحاكمة في تدبير سير الحياة وتتخبط ثم تشغل الشعوب بأمور جانبية تُبعدها عن سبب المصائب الأصلية وتُلقي باللوم على كل طرف لتبرر فشلها ، وما أسهل استثارة عواطف القلوب وقت الأزمات.

لم يكن الكاتب مبالغا في وصف عدد اليهود الذين قُتلوا في فترة انتقال الحكم من المسلمين إلى النصارى في بلاد الأندلس ، بل ذكر أرقاما معقولة تتناسب مع أعداد اليهود الصغيرة ، لكنه أكد أن ما أرعب اليهود هي تلك الكراهية العظيمة التي تلقوها في تلك الفترة. استوقفتني إشارة مهمة من الكاتب وهو يبين أن من بين تعاليم الكنيسة الصارمة في تلك الفترة هي من يتم تعميده فسيبقى ينتمي إلى الكنسية دائما شاء ذلك أم كره ، وهو ليس حرا في الارتداد عنها ويؤكد أنها جزءا لا يتجزأ من العقيدة الرسمية للكنسية ويُذكر الكاتب حالتين تؤكدان أنها استمرت إلى القرن السابق ولم تقف في العصور الوسطى.. – هي إشارة مهمة وسأبحث عنها أكثر للتبين من مصداقيتها – لكنها تذكير لمن يصف الإسلام بالعنف في حالة ارتداد شخص عنه فتعاليمهم الكنسية فعلت ذلك وطبقته بقوة! وكأن التاريخ يتكرر كل مرة ، فالكاتب يُشير إلى أن العديد من اليهود الذين تنصروا في تلك الفترة أصبحوا من أشد المعادين لليهودية والمحاربين لها ويسعون لكشف فساد تعاليم اليهودية وتحريفها، - وكأنك تقرأ واقع حياتنا اليوم وسط المسلمين وحربهم الطائفية وما يفعله المسلمون بإخوانهم من كره يفوق كره غير المسلم -

ثم تنتقل الصورة في محاكم التفتيش من كونها مخصصة لمحاربة غير النصارى في مرحلتها الأولى إلى محاربة النصارى أنفسهم ، ممن بدأوا يعارضون أفكار الكنيسة ويُجاهرون بأفكارهم التي تنتقص من سلطة الكنيسة القائمة على رقاب البشر ، وهكذا انتقلت الصورة إلى تحول كبير جدا ، وصارت المحاكم أداة مسلطة على أتباع نفس الدين ، وما أشبه اليوم بالأمس  ، فهكذا هو حال واقع بعض من ينتسب إلى الإسلام اليوم ويُكفر كل من خالف رؤيته ونظرته في فهم الإسلام  ، إن ذلك الكبت الشديد الذي أقامته الكنيسة على كل رأي خالفها سبب لانفجار نرى نتائجه أمامنا ، فعندما رحل عنهم العدو القادم من الخارج ، صنعوا عدوا من أنفسهم لتظل دائرة السلطة قائمة بقوة. كثيرة هي المواقف في يومنا التي نسمع عنها عن كذلك!

حركات التنويرية واللوثرية والإيراسمية ، تلك حركات إصلاحية انطلقت في نفس مرحلة تلك الأحداث، وهي ما دعت الكنيسة لتغيير وجهتها نحو أبناء دينها، حركات تختلف في شدة خطابها ، من خطاب يدعو لإصلاح هيكلي في الكنيسة وطريقة تعاملها  والبعد عن الخرافة لكنه يحافظ على كيان الدين ، إلى حركات تحط من قدر الكنيسة وكل ما فيها ، وحركات ترى أنها تتلقى النور الإلهي مباشرة ولذلك هي ليست ملزمة بشيء من تبعات الكنيسة فهي قادرة على الفهم . وهنا نستذكر قول ابن سينا ( بُلينا ببشر يظنون أن الله لم يهد سواهم ) تلك مقولة طبقتها الكنيسة في ذلك العصر ، ويطبقها بعض المسلمين ممن لا يرون إلا الحق معهم، ولا يظنون أنه الممكن أن يوجد رأي آخر مخالف! وكم تتشابه الحركات الإقصائية في كل دين وملة في رفضها للآخر! .  ربما هذا هو بعض جمال هذا الكتاب ، تاريخا مختصرا لمرحلة معينة بدون تطويل ممل ..

عبارة جدا مهمة وسأنقلها بنصها جاءت في الصفحة 99 من الكتاب : ( فالقمع لم يكن قط عائقا أمام تطور إيديولوجية ما ، مهما كانت جذورها غير مترسخة )، حقيقة تراها في كل عصر ، مهما حاولت قمع الأفكار فهي ستصل وتنتشر ، وينبغي مواجه الفكر بالفكر وليس بالمنع. في سلسلة حرب الكنيسة على الفكر ، ظهرت فكرة نرى مشابه لها في واقعنا المسلم اليوم ، هي أن الفهم الكامل للدين إنما يكون لنخبة المؤمنين ، بل التأمل الروحي والتدبر الكامل إنما هو لفئة معينة وعلى بقية التابعين ممارسة طقوس تقليدية ، بينما يأتي أمر الله في الإسلام لكل عاقل بأن يتفكر ويتأمل فهو المحاسب بنفسه، إن الفرق هنا أن سعة علوم البشر تختلف ، ولذلك نسعى للتعلم من العلماء ، لكنهم ليسوا فوق البشر لكنهم يوضحوا ما أشكل على الناس فهمه والفارق أن هو اتساع مدارك فهم البشر ، لكن الجميع متساوون أمام الله وشرعه.

ويذكر الكاتب وقائع عن قساوسة ممن انحرفوا كثيرا ، فكانوا يستغلون مكانتهم في انحرافات جنسية ، ويخبرون النساء أنهن بذلك سيصلن للقداسة بصورة أسرع ! إن الواضح هنا أن الدين لا يٌقاس بالبشر ولكن البشر تُقاس بالدين.
في ص 115ينقل الكاتب مقولة وهي : (فالمجتمع دائما يبحث عن كبش فداء لشرور العصر، من حروب وطاعون ومجاعات ..) وذلك في معرض حديثه عن الضغوط الاجتماعية التي ترافق كل مرحلة تحولية. رغم عدم إيمان الكاتب بمحتواها الكامل ، وهنا يتعجب الكاتب كيف أن محاكم التفتيش في إسبانيا كانت متساهلة جدا مع المتهمين بالسحر رغم تشددها في الدول المجاورة.
( كان هم محاكم التفتيش هو ما يؤمن به الناس، وليس ما يفعلونه، أي الإيمان وليس العرف ) ص 117. أعتقد أحيانا أن الكثير لم يقرأ التاريخ ، فما زال البعض في يومنا وحاضرنا يُمارس وصاية الإيمان على البشر إلى اليوم ، ويُلزمهم برأي واحد وفكر واحد ، فما أسهل أن تبين الخطأ بالقول اللين بدون إكراه.

(( الإنسان حيوان مثل الآخرين : يولد ويموت وبعد موته ،يعود إلى العدم )) ص120.عبارة أشار الكاتب إلى أنها انتشرت في تلك المرحلة بين نخبة اليهود والمتنصرين ، وأنهم كانوا يفضلون كتاب الأخلاق لأرسطو على تعاليم الشريعة اليهودية ، وذكر أن في نهاية القرن 14 كانت التيارات الرشدية والعقلانية قد كسبت أتباعا وسط هذه الفئات. وقد انتهى المطاف بالكثير من المثقفين إلى عدم المبالاة بالدين أو أصبحوا لا يؤمنوا بشيء! – بعض التحولات تأخذك لوقفات مقارنة طويلة مع حاضرنا فما أشبه اليوم بالأمس -.

ميزة الكتاب أنه تحليل في مواضع عديدة للحالة السائدة في إسبانيا والصراع بين الكنيسة والإصلاح ورأي الكاتب فيه، ثم حالة إسبانيا بين جاراتها الأوربية ، ويؤكد الكاتب أن النمط الإصلاحي في إسبانيا كان مختلف عنه في أوروبا، ربما أراد الوصول إلى أنه يجب مراعاة كل وسط وحالته الخاصة عند كل عملية إصلاح  وكل قراءة وتحليل، فمن الصعب فرض نموذج واحد قد حصل في بلد آخر. وفي خضم ذلك الصراع بين القديم والجديد تظهر شدة المقاومة ممن لا يرون في التغيير إلا شرا وبين جيل جديد يريد طمس القديم ،هي صورة تتكرر في كل عصر ومنها عصرنا الحاضر .التغيير شيء من الصعب تقبله ، لكنه إن تواصل فسيكون هو السائد يوما ، لكنه سيأتي يوما وسيصبح هو القديم الذي يجب تغييره.

يؤكد الكاتب أن محاكم التفتيش الإسبانية كانت تتبع الملك الإسباني بخلاف بقية محاكم التفتيش الأوروبية التي كانت تتبع البابا ، فهل كان الملوك يتخذونها وسيلة للضغط على الشعب وتخويفه أم ماذا ؟

في بحر الأحداث الكبيرة في تلك المرحلة، اشتدت الصراعات الطائفية بين الكاثوليك والبروتستانت ، وساهمت المحاكم دورا في الصراع الكبير، وهكذا في كل مرحلة تضطر للعودة إلى الحاضر لرؤية كيف أنه مع كثرة المصائب في عالمنا العربي المسلم وتربص الآخر بنا ، يشتد الصراع بين طوائف المسلمين نفسها ، ولا مبالغة إن قلنا إنه الصراع الأشد وكم هو محزن أننا نسينا عدونا مغتصب فلسطين وقمنا ننحر أخوتنا في الدم والدين لأنهم يختلفون في تفكيرهم!.


إشارة جدا مهمة ، فالكاتب يبين أن معظم المحققين والموظفين في محاكم التفتيش أو الديوان المقدس في إسبانيا لم يكونوا رهبان أو قساوسة! وقد وصف معظمهم بالكهنة العلمانيين وأكثرهم متخصصون في القانون ( ويقصد بهم الذين لا ينتمون لكنيسة معينة أو يسكنون في دير ، وليست العلمانية المتداولة اليوم ) إن الوقفة هنا في كون التداخل السياسي الديني شديد جدا ، ولا تعلم من استخدم الآخر لخدمته وهل الملوك كانوا مخلصين حقا في خدمة الكنيسة وقضيتها أم أنها من باب استغلال الدين لتثبيت الحكم كعادة بعض رؤساء اليوم ، وهل الكنيسة استغلت رغبة الملوك هذه في مد سلطتها على البشر ، فملوك إسبانيا خصوصا كانوا هم من يديرون محاكم التفتيش ويعينون رؤساؤها، إن اللافت هنا أن المصائب من وراء المحاكم تشاركت فيها نخب حاكمة على المستوى الديني والسياسي والفكري. ( والمقارنة واضحة جدا في عصرنا )

يتبع ......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق