الثلاثاء، 18 يونيو 2013

كلمات من هنا وهناك ...

قبل أيام بسيطة أُقيم معنا في نزوى حوار مع سماحة الشيخ أحمد الخليلي وأدار الحوار الدكتور سيف الهادي ، كان عنوان اللقاء ( الكاتبون في الشبكات ، حدود المشاركة وضوابط التعامل ) ، وتطرق لنقاط عدة تجتمع كلها في ضرورة التيقظ لكل كلمة تصدر منا جميعا في عالم الشبكات الواسع ، فهو أمر واقع نعيشه كل يوم بل كل لحظة ، وصارت كلمة بسيطة يكتبها صاحبها في أقصى الشرق يراها أهل الغرب في نفس اللحظة.. ذلك التيقظ لسبب يعلمه كل فرد يستخدم عالم الشبكات ، فكثير ما نرى طائفية تشتعل هنا وهناك بسبب كلمة قالها شخص ، وقس عليها كل كلمة مقصدها فرقة وخلاف وتصدع في جسد الأمة المتصدع أصلا!

العقل ، تلك كلمة تشتعل حربا بين طوائف عدة.. يظن البعض أنه إن قرأ عدة كتب فقد أصبح مهيأ للفُتيا وتفسير القرآن ورد السنة النبوية وتفسير الأحكام ، وكل ذاك بحجة أن الدين يسر وبسيط ، وكل شخص يستطيع الخوض في علومه ، وهو ليس حكرا على بعض البشر الذين يدعون أنهم أعلم من غيرهم.. وغيرها الكثير من الأقوال الرائجة التي تدعو كل فرد لأن يكون عالم نفسه ، ويدع أهل العلم وشأنهم ، فهم مخرفون في كثير من الأمور.. 

العقل ، تلك قصة طويلة جدا ، وعلينا التفريق بين عدة أمور ، فالدين يسر بالفعل وفهمه ليس بتلك الصعوبة أبدا.. لكن أحكام الشريعة من معاملات وقواعد فقهية وأصول دين وغيرها تلك أمور بحاجة للتعمق والبحث والدراسة سنين طويلة ، وقد يُفني المرء عمره وهو ما زال في بداية الطريق.. أما القرآن العظيم فهو سهل ميسر، لكن تفسيره وشرح أحكامه شيء آخر ، فعندما نزل القرآن في عهد قريش كانوا هم أفصح العرب لسانا ، وكانوا يُدركون معنى القرآن بسليقتهم ، فالقرآن نزل بما يتحدثون .. أما في عصرنا ، فكم عربي يُتقن تلك اللغة إتقانا كعهد قريش ! ومن يُدرك مقاصدها من بلاغة وبيان وغيره ، وكم متعمق في معرفة أسباب النزول وتاريخ كل آية.. إننا كعرب نذهب سريعا إلى كل معجم عربي لنبحث عن معنى كلمة عربية !! هذا ونحن عرب ولا نفهم معنى حديثنا !! ثم مع ذلك لابد له من معرفة في أصول الدين والفقه وغيره ، ليكون ملما بمقصد كل آية .. ليست القضية في أن تفسير القرآن يجب أن يخوض فيه من له أهل ، لكن القضية كيف سيفسر القرآن من لا يُتقن لغته إتقانا كاملا ولا يعلم من الفقه والعقيدة وكل علم شرعي إلا القليل .. إن ذلك كقولنا لأهل الاقتصاد ممن درسوا سنين طويلة وخبروا عملهم أننا جميعا نعلم مثلكم ، وكل خبرتكم إنما هي مختصة بكم فقط !! ولذلك نرى العجائب في عصرنا في كل من يدعي فهما ويأتي بتفسير عجيب لأن عقله قاده إليه .. وأخيرا كيف يتصدر المنابر من لا يُكلف نفسه عناء العلم والجهد فيه ولا يقرأ إلا ما يعجبه فقط..

والعلم ليس حكرا على فئة معينة ، عبارة صحيحة جدا ، ولكن على من أراد التصدر أن يأخذ بالأسباب ويطلب العلم ، فالعلم لا يأتي بالتمني ولا بقراءة كتاب أو كتابين .. وهنا أقصد كل علم ، شرعي كان أو اقتصادي أو اجتماعي أو فلسفي أو غيره ، مهما تنوعت مقاصد العلوم فلابد من الأخذ بأسبابها للوصول لعمقها ..  ومن غمط حق العلوم أن تصدرها من لا دراية له فيها.

الرأي وقوله ، من حق كل فرد قول ما يريد ، مادام لم يخض في أمرين ، في فتنة تضر بمن حوله أو بمجتمعه أو إسلامه ، وما لم يخض في علم بدون معرفة ودراسة .. فمن الحماقة قمع الناس وفكرهم ورأيهم ، لكن لابد من النظر في كل قول ببصيرة وحكمة..

كان التأكيد أن العلم لا يُؤخذ من كل شخص ، فعالم الفضائيات والشبكات الواسع ، أثبت لنا أن البعض ممن يدعي العلم ما هو إلا داع للفرقة والطائفية وسفك الدماء .. والعالم الحق من تورع في كل أمر يقوله، ومحزن كم سالت دماء وما زالت بسبب هؤلاء الذين ظن الناس فيهم خيرا، فكلمة واحدة منهم تدفع المئات لقتل من خالفوهم، وكل ذلك في خدمة الإسلام على حسب زعمهم!!

قد لا يُلام الكثير ممن رأى فيمن لبس لباس العلم ورآهم اسوأ البشر خُلقا وأكثر دعوة للفتنة ، بل كانوا هم السبب في نفور الكثير من أهل الإسلام عن دينهم بسبب ما يرونه مخالفة صريحة بين أقوال الإسلام السمحة العظيمة وأفعالهم هم ..لا يُلام إن كره أهل العلم ، فلم ير سوى بشر هم أبعد الناس عن الإسلام ولن نلومهم إن كرهوا الإسلام بسبب هذه الأفعال العجيبة، لكن الخير موجود في الأمة .. ولعلها صحوة خير تأتي معها بتصحيح لمسار كان ينبغي تصحيحه من زمن طويل..

ولعلي سأُردد دائما ما تعلمته من الصغر ، أن الحقيقة ليست لدى مذهب معين أو فكر معين أو طائفة ، بل كل منا يحمل جانبا منها ، والعاقل من فتح فكره وعقله لكل قول سليم وفعل حميد ، فالإسلام رحمة ، وكل أمر خالف الرحمة فهو شيء يجب التوقف أمامه والنظر فيه.. 
وقد نعذر كثيرا أحبتنا في خارج الوطن ، فربما لأننا نشأنا في وطن كفل التسامح لكل مذهب وطائفة ودين ، وخطاب إسلامي معتدل ، لم نر الكثير مما ينتقده أحبتنا في بقية الأوطان.. بل صرنا نعجب بشدة كيف يكره المسلم أخاه لأنه خالفه في طريقة فهمه !

منذ صغرنا ترددنا على حلقات العلم ، ونعم لم نكن أهل اجتهاد في طلبه فزملاؤنا بلغوا مبلغا كبيرا ، لكننا تعلمنا عدة أمور ، أهمها أن العقل لابد من استخدامه ، والثاني أن تفتح فكرك لسماع كل رأي ، والثالث أن الحق أحق أن يُتبع وإن جاء من شخص يكرهنا ، والرابع أن تواصل القراءة كل يوم في مختلف جوانب العلم والفكر مع تركيزك الكثير في جانب معين، والخامس أنك لست الحق المطلق فلا تجعل من طريقة تفكيرك حكما على بقية البشر.

هذا ليس ملخص للحوار ، بل ما علق في ذهني من أفكار من خلال الحوار وما أعيشه كل يوم من واقع في عالم الشبكات، فالنقاط كانت مهمة جدا.. وهذا رابط الحوار الجميل ، فيه أمور أكثر ولم اشأ الحديث بلسان الشيخ حفظه الله، ففي حديثه كفاية وسعة

http://www.youtube.com/watch?v=GQBA_PXE2JA

لم أجعل بين النقاط رابطا متواصلا ، بل مثل عادتي قفزت سريعا في كلمات من هنا وهناك ...

الثلاثاء 
9 شعبان 1434 ه
18 يونيو 2013 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق