الثلاثاء، 18 يونيو 2013

من أرض الوطن




خبر جاء في جريدة عُمان ، أن حديقة عامة من أموال الوطن تحولت بقدرة قادر إلى ملكية خاصة ، وهي معروضة في سوق العقار للبيع .. الطريف في الأمر أن بلدية مسقط قالت بأنها لا تعلم شيئا عن هذا الموضوع ، ووزارة الإسكان لم ترد على الجريدة بشيء .. المفاجأة في الأمر هو طرحه في جريدة حكومية هي جريدة عمان.. قد تتفاءل خيرا بأن هذا بداية لتحول صحفي في سلك الجريدة .. وقد تتوجس شيئا من وراء الخبر ، فالحديقة وإن كانت ملكا عاما لا يجوز بيعه وتحويله لملكية خاصة ، قيمته ليست كبيرة ، ف 450 ألفا لا تُعد شيئا أمام ملايين لم نعلم عنها شيئا .. وكم أتمنى أن لا تكون مجرد طعم لإلهاء وسط الشباب خاصة عن أمور أكبر.. فقد تعودنا على مثل هذه الأمور .. يُلقون بكبش فداء بين الحين والآخر .. وسأظل بين التفاؤل بأن ذلك أمر خير فلعله يكشف أمور فساد أكبر ، وبين عدم انجرار وراء الخبر وتهويله ..

كل ذلك لأنه بعد مرور سنتين وزيادة ، منذ بداية مجلس الشورى بدورته الجديدة لم نعلم بعد ما هي صلاحياته بالضبط !ومجلس الدولة ما دوره في صناعة الحدث ، والوعود للباحثين عن العمل بتوفير الوظائف لآلاف الباحثين ما زالت تمشي ببطء ولكن ربما ذلك بسبب العدد الكبير، وكذلك تفعيل دور جهاز الرقابة المالية والإدارية بشكل أكبر وغيرها من الأمور ، لم يتحقق الكثير.. من الأمانة أن نشير أن العديد من الأمور في الوطن تغيرت ، وآلاف الشباب حصلوا على وظائف وبرواتب طيبة وجيدة، وظهرت شفافية جيدة في بعض الجوانب ومنها في الإعلام الرسمي ، وأصبحنا نتكلم بحرية أكبر عن واقع الوطن ومشاكله.. لكنها ما زالت خطوات خجولة جدا.. ربما تغيير مخلفات سنين طويلة يحتاج لصبر كبير.

المدهش في الأمر أن العديد ممن يحملون فكرا طيبا وثقافة لا بأس بها من الشباب ، هم منشغلون بأمور جانبية لا تخدم مسيرة الوطن في شيء ، فتراهم صبح مساء يخوضون في حروب فكرية شرعية يُثير فقاعتها بعض ممن يجب وضع خطوط كبيرة تحتهم ، وهكذا تنصرف عقول الشباب المفكر في دوائر عقيمة لا فائدة منها ومعظم وقتهم في جدل فكري لا يُسمن ولا يُغني، بل هو بعيد عن واقع حياة المجتمع اليومي وحاجة المواطن ومشاكله.. وننسى أن الكثير ممن سلبوا خيرات الوطن لم تتم محاسبتهم أو حتى تم التفكير في ذلك.. وكم أتساؤل لماذا هم منشغلون هكذا ؟؟ أليس من الأولى بذل ذاك النقاش اليومي المتواصل لأجل الوطن ولو بشيء بسيط؟ أم أننا سريعا ننحرف عن هدفنا وننجر وراء كل إثارة بسيطة؟؟

ولذلك فمن يدري! لعل هذا الخبر شيء طيب للوطن .. ولعله أمر يُراد منه شغل دائرة الشباب لفترة.. من يدري!!

نعم تغير الكثير في أرض الوطن ، ولم يشكر الله من لم يشكر الناس. .. لكني كنت مؤمنا منذ بداية التغيير قبل سنتين أن المحاسبة لمن أفسد هي بداية تغيير صادقة ، فكل مسئول سيأتي إن لم يكن تسكنه أمانة العمل والوطن ، سيضع في حسبانه أنه أمر عادي أن أُفسد قليلا أو حتى كثيرا، فلن يُحاسبني أحد إن عُرف أمري.. بل قد أحصل على مكافأة نهاية العمل وخدمة الوطن!!

ومن ذاك الخبر الطريف ، إلى لقاء معالي الوزير المسئول عن الشؤون الخارجية ، الجديد فيه هو جلوس أحد كبار رجال الدولة المعمرين من زمن طويل مع الشباب لفترة زادت عن 4 ساعات مع نقله مباشرة على الإنترنت .. لم يكن اللقاء في مستوى تطلعات بعضهم ، وآخرون رأوه بداية طيبة ، فنحن في وطن أغلب أموره تمشي بسرية! ولا يعلم الشعب إلا القليل.. لكن عليك ألا تتوقع الكثير من رجل محنك عاش كثير من عمره في سلك السياسة ويُساهم في صياغة رؤية وطن، فمن الواضح أنه سيكون حكيما في كل جواب ولن يُعطيك شيئا إلا ما هو منشور أصلا للجميع.. وإن ذهب بعيدا جدا في جواب عجيب!! لكنها بداية..

عمان 2040، تلك رؤية جديدة للوطن .. ونسعد أن تكون لدينا نظرة مستقبلية بعيدة المدى هكذا.. لكن ما ينقصنا هو إخبار الشعب ما هو محتوى هذه الرؤية فكيف تبني رؤية بعيدة وشعبك جاهل برؤيتك وأنت تستهدفه بالتنمية والتطوير وعليه أن يُشارك في صياغتها ، ولدينا مؤسسات تمثل الشعب فيجب أن يكون لها دور في صياغة هذه الرؤية.. وقبل ذلك كله ماذا كان محتوى رؤية 2020 والتي ستنتهي قريبا؟؟! وماذا تم إنجاز منها ؟؟

مؤمن أن عجلة التغيير لا تحصل في فترة بسيطة ، ولا سنتين أو ثلاث إن أردت تغيير وطن كامل ، لكن بوادر التغيير لابد أن تظهر هنا وهناك.. وعلى الشباب أن يضعوا كل فكرهم في تطوير الوطن والاهتمام بقضاياه المهمة ، فالكثير من الأمور الجانبية تُلهي عن استمرار عجلة التغيير..ومؤمن أيضا أن الخير قادم بإذن الله.. فعجلة التغيير تمضي شئنا أم أبينا.. لكن علينا مراجعة عقولنا بين الحين والآخر.. لكي لا ننجرف وراء كل حدث عابر.

الثلاثاء
9 شعبان 1434ه
18 يونيو 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق