الجمعة، 19 يوليو 2013

وقفات 7


دخلت على موقع في شبكة المعلومات يختص بجديد التقنية، ويبذل القائمون عليه جهدا طيبا في نشر أخبار تقنية منتقاة بعناية. وفي أحد المواضيع كانت من ضمن التعليقات هي نصيحة من أحدهم بأن لا ينشغلوا عن القرآن في رمضان بهذه التفاهات. وأعطاهم شتيمة مع كلمات قاسية!! لا تستطيع سوى التبسم من فعل كهذا مع ألم بعد تلك البسمة!

لا بأس من السهر في رمضان إلى قيام الفجر، فالبشر تتفاوت فيما تفعل وكل له غاية في سهره، لكن جميل أن تستغل جزء من أوقات السهر في صلاة وتلاوة قرآن وتدبره ودعاء، فلا شهر أعظم منه وإن قصرنا في استغلال أعظم الشهور وأكثرها ثوابا، فمتى ستفعل؟

العبادة في حياة المسلم تشمل كل شيء، عملك، جلوسك مع أهلك، رياضتك إن نويت بها مرضاة الله، تواصلك مع أصحابك، كل شيء في خير هو طاعة إن نويت به مرضاة الله. فأخلص النية في كل فعل.

لم يستطع ضبط مشاعره ولا كتم غيظه ولا منع غضبه، قال بأن سرعة الغضب صفة من صفاته وأنه لا يستطيع مسامحة من يخطئ! ثم قام يحدثنا عن القيادة وصفات القائد الناجح! يا صاحبي إن لم تستطع قيادة نفسك فكيف ستقود الآخرين؟

 أصبحنا هو وأنا في نفس العمر، فسألني عن شيء كان ينبغي عليه معرفته منذ صغره، قال لي: لم أتعلم صغيرا، ولست أخجل من السؤال الآن. خجلت أنا من نفسي فقد قصرت في حقه زمنا طويلا، وعلمني درسا بأن اسأل دون خجل حتى وإن كان شيئا بسيطا يعرفه كل البشر، فليس الذل في السؤال، بل هو البقاء جاهلا وأنت تعلم بجهلك.

قال لي: بأن هذا سر لا يعلمه أحد فلا تخبر به أي شخص، بعدها بيوم أخبرني صاحب آخر نفس ذلك السر! ثم قابلت صاحب آخر لنا وأخبرني أيضا نفس الأمر! لم يكن الموضوع يستحق كلمة سر فهو شيء بسيط وإن كان لا ينبغي معرفته إلا للقليل، وصاحبنا طيب حسن الخلق وهو أفضل منا في ذلك. لكن القضية أن عليك كتم أخبارك المهمة وخططك المستقبلية عن فئة مثل هذه، حتى وإن كانوا أكثر الناس طيبة وخلقا، فهم سيخبرون العالم سريعا عنه وأنت تحسبه سرا.

انقطعت عنه وعن غيره فترة طويلة لظرف حصل معي، وإن كان ليس عذرا لي في الانقطاع عنهم. وعندما لقيني عاتبني طويلا ولامني على تقصيري وسوء صحبتي. فسألته: لما لم تتصل وتسأل ما الذي حصل معي؟ فأجابني: كنت مشغولا! وأعطاني سلسلة أعذار طويلة! فقلت في داخلي: ليته التمس لي نفس تلك الأعذار وقدر ظرفي وانقطاعي. ما أسهل لوم الآخرين على تقصيرهم وما أصعب نقد أنفسنا ومحاسبتها.

في آخر ساعة من الجمعة اسأل الله خير المسألة وخير الدعاء وخير العمل، اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان لنا.
الجمعة

10 رمضان 1434 ه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق