الأحد، 14 يوليو 2013

همسات



همسات..

فيك انطلقت حياة بعد ذبول، فيك عادت نفوس بعد رحيل، يا رمضان كم فيك من ذكرى. يا رمضان ما أطيب وقتك.. يا رمضان 
..
رمضان. حكايات في قلبك تعيد دفاتر الماضي. جدران مساجد جلسنا فيها نتعلم، غبار أرض بقينا فيها نلعب، طرقات مشينا فيها نثير فوضى، لكم الله يا صحب الطفولة أين أنتم.

أين ترحلين أيتها الإرادة بعد رمضان. فيك نصبح أبطالا، نمنع أنفسنا لذيذ الطعام والشراب، منعا نستمتع فيه، لا نتذمر أو نراه شيئا فوق المستطاع. لعلها متعة العبادة ولذة الطاعة

أطفال في عمر السابعة والثامنة والتاسعة، يصومون مع الكبار 16 ساعة كل يوم، طفل صغير لم يمنعه أحد ولم يفرض عليه الإسلام ذلك. تلك إرادة كبيرة، تلك إرادة بحاجة لمن يهتم بها. كيف سينشأ هذا الطفل إن كان لديه مربيا واعيا مدركا قيمة هذا الكنز المبشر بالكثير؟!

فيك يزداد الحنين، فيك تتعلق النفوس، فيك تطمئن القلوب، ما أنت يا رمضان؟ أأنت شهر وأيام؟ أأنت زائر يحمل الرحمة والخير؟ أأنت تذكرة وذكرى لقلوب شغلتها شهور طويلة دنيا الأيام؟ من أنت يا رمضان وأنت تفعل فينا هكذا فعلا جميلا؟ 

تراقب الأرواح كل همسة تخرج من بين شفتيها، حذرا من غيبة أو نميمة أو كلمة تكسر صوم شهر كامل، ما أجمله من حذر ومراقبة، ليتنا نواصل ذاك الحذر بقية أيام العام. ليتنا

نحاول تعديل كل جدول لدينا، لنقضي رمضان بين عائلتنا، حتى لا تفوتنا وجبة الافطار معهم، لكي نتلذذ بروعة جمال الشهر معهم، حتى لا تفوتنا لحظة من لحظات أقرب البشر إلى قلوبنا. ليتنا نفعلها كل شهر. ليتنا

بعد كل صلاة أرى كل فرد منهم ممسك بمصحف يرتل منه، تسمع أصوات شجية يصل صداها لخارج المسجد، لا ينظرون إلى ساعة ويقولون تأخر الوقت. بل هم مستمرون. تلك قلوب تفيض خيرا وأملا، وما أجملها أن تواصل بعد رمضان. تلك قلوب تفيض خيرا وأملا.

خاف بعضهم قبل رمضان من طول فترة الصيام التي تصل ل 16 ساعة، وشدة الحرارة، ليس خوفا على أنفسهم بل كانوا يفكرون في أطفالهم كيف سيصومون في هذا الوقت الطويل شديد الحرارة. ثم مضت خمسة أيام، كانت على الأطفال قبل الكبار بردا وسلاما، لم نشعر إلا بحلاوة الأوقات. تلك رحمة الله بعباده

نتذكر كل رمضان انتصارات أمة عظيمة، لكنهم لم ينتصروا على غيرهم إلا بعد انتصارهم على أنفسهم، أيها القلب الجميل راجع حياتك وسيرتك وأعمالك وأصلحها، وبعدها سيأتي النصر. فتلك أمة انتصرت في معركة النفوس أولا

إن رمضان يخبرنا أننا نستطيع، يخبرنا أننا إن أردنا فعل شيئا وتوكلنا على الله فإننا نستطيع، يخبرنا أنه لا خوف من عطش أو جوع أو صعاب في الطريق من بلوغ المرام، يخبرنا أن علينا معرفة من نحن وماذا نستطيع أن نفعل. ففي داخل أرواحنا إرادة عظيمة إن رأت الطريق واضحا فعلت ما تريد إن توكلت على الله وفوضت أمرها إليه.

اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان لنا وتقبله منا.

الأحد
5 رمضان 1434 ه
14 يوليو 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق