يوما قررتُ الرحيل عن أمور كثيرة. هل جاءتك فكرة مجنونة
في لحظة مجنونة وقلتَ سأفعلها!؟ هكذا صنعتُ. ورحلت عن أمور علمتُ بعدها أنها كانت
هي المجنونة! وأن فكرتي كانت عاقلة بعض الشيء!
كيف تعلم أنك تمضي في طريق صحيح؟ كيف تعلم أنك ترتقي في
سلم الحياة؟ كيف تعلم أنك صاحب رسالة وهدف؟ تلك أسئلة اسألها عقلي المسكين كل صباح
وأنا أرى شروق الشمس، وكل مساء وأنا أودع يوم جميل. بعدها علمت أن عليك البحث عن
السؤال المناسب حتى تجد الجواب المناسب. وعلمت أن الطريق الصحيح يجعلك إنسانا
مختلفا عن سابقك. وتيقنت أن وضوح الرسالة والهدف يجعلك تستمع بكل لحظة في يومك.
ما هو الشروق؟ كل يوم أبحث عن معنى لشروق تلك الشمس. هل
لاحظت أن كل شروق وإن كان يحمل صورة تراها طائفة من البشر متكررة إلا أنها تحمل
طابعا مميزا مختلفا كل يوم! كل صباح أرى شروقا آخر. ما زلت لا أدري هل لأنني نظرت
من داخلي لكل شروق فوجدته هكذا. أم كل إشراق يحمل جمال يوم لا يتكرر ويدفعنا
لتأمله كل صباح.
كان يسألني لمن تشتاق أكثر؟ فأجبته أشتاق للجلوس مع
نفسي! مع كل زحمة عملٍ صرت أبحث عن ذلك الوقت الجميل الذي كنت أعيشه مع نفسي! فهل
تشتاق لها أيضا!
فإذا زارتك يوما فكرة كثيرة الجنون، وكنت تتساءل هل
ستقودني إلى طريق صحيح يقربني من هدفي ويدفعني للمواصلة في رسالتي، لتكون كالشمس
في إشراقها ترسل ضوء منيرا يعيد حياة جميلة تختلف كل يوم، فكن مع نفسك قليلا
وسامرها مسامرة العشاق وخاطبها خطاب المحبين، فلعل في جنون فكرتك شيء من العقل
والحكمة.
.........................................
هموم البشر تخبرك أنهم لا يفكرون في محيط بعيدا عن تلك
الهموم، إن أردت إيصال خطاب إليهم فعليك فهم طبيعة حياتهم اليومية. وليست فئة
معينة فقط هي كذلك، بل إن الفئة المعينة هي التي تهتم بالأمور الكبيرة جدا. أما
معظم البشر فهم مشغولون بتفاصيل حياتهم اليومية.
عادة عندما يفتحون قلوبهم للحديث عن حياتهم لا ينتظرون
حلا أو تعاطفا أو حتى شفقة، فقط هم يحاولون إخراج ما بداخلهم عند من يثقون بهم.
هكذا نحن جميعا نتحدث مع من نحب لأن حديثنا معهم يُشعرنا بالراحة حتى وإن لم يقولوا
حرفا واحدا. فأعط من تحب وقتا، دقائق بسيطة كل يوم ليشعروا بقربك منهم. هم يبحثون
عن أذن مصغية لحديثهم وقلبا يشاركهم بعض تفاصيل حياتهم.
بين الموازنة بين حياتك وتحقيق ما تسعى وبين مساعدة
الآخرين رابط كبير، وكلما ساعدت بشرا أكثر في حياتهم كلما تفتحت لك أبواب الخير
أكثر بفضل الله. والمسلم في مفهومه الواسع كمثل تلك السحابة الثقيلة المليئة
بالخير، التي تمطر ماء الخير أينما وصلت ولا تنتظر ثناء ولا شكرا بل ترسل خيرها
لكل أرض قاحلة ولكل قلب ينتظر شوقا، فهي واثقة أن ثواب الله هو الغاية.
1435 عاما من هجرة خير البشر عليه أفضل الصلاة والسلام،
هجرة ترك خلفه وطن الأجداد وأقارب الدم وذكريات البداية، هجرة حملت في بدايتها
قسوة ومرارة، لكنها غيرت حياة البشر إلى يومنا هذا، وإن كانت من ذكرى تحملها لنا
ذكرى الهجرة، فهي ذكرى لقلوب خائفة من المضي لأنها متعلقة بماضي ترى فيه كل شيء أو
خوف من مستقبل لا تعلم عنه شيء. وكل مسلم بحاجة ليجعلها درسا يتجدد معه في أمر
كبير يسعى إليه. سأهاجر إلى ذاك الطريق الذي أريد، إلى طريق أعلم وعورة مسلكه
لكنني موقن أنه خير، وسأتوكل على الله في كل خطوة وأمر.
اللهم اجعلها سنة خير وبركة وبلوغ غاية.
الأربعاء
9 محرم 1435 ه
13 نوفمبر 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق