في مواقع التواصل الاجتماعي تقرأ لعقول مختلفة.. أشياء تختلف عن معتقد
تؤمن به يقينا، وأعراف وتقاليد نشأت عليها لكنها قابلة للتغير مع مرور
الأيام. وأشياء قد تصدمك بما تحويه من أمور عظيمة.
إن الجميل بطالب العلم والباحث عن الحقيقة أن يبحث في ما يطرحه عمقا وفهما
وقراءة من جوانب عديدة، وليست مجرد فكرة زارت العقل فأصبحت يقينا لأنها تناسب
عقلي. وكذلك القراءة البسيطة التي تخبر العقل أن كتابا أو عشرة كتب تكفي لأنها
وافقت هوى نفسي فأصبحت أبني عليها مسلمات وحقائق، وتركت مئات الكتب بل الآلاف
والتي تحوي فكر عقول أيضا ولها رأيها وحقائقها التي تؤمن بها.
نشر أحد الإخوة على صفحته في أحد مواقع التواصل نصوصا من أساطير اليونان والهند
وغيرها، والتي تحوي قصصا عن الطوفان العظيم الذي أغرق البشر وغيرها من القصص والتي
جاءت في الكتب المقدسة أيضا، وقال صاحبنا الطيب - بارك الله فيه - أن هذا إشارة إلى أن هذه مجرد أساطير تناقلتها الكتب والأمم وصارت في كتب جعلتموها مقدسة كالتوراة والإنجيل والقرآن، وما تشابه القصص إلا دليل على أنها مجرد
خرافة لا أكثر.. وهذا ملخص كلام كبير قاله..
حقيقة لا أدري ما العجيب في أن نقرأ قصة النبي نوح والطوفان الذي العظيم،
وقصص بقية الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام في كتب الأمم السابقة وأساطيرها مع تغير في طريقة الراوي وكذلك الأسماء ولكن
مع تشابه القصة في مجملها، إنما العجيب هو رؤيتنا أن هذا داع للشك في القرآن
وصدقه .. وهنا أتحدث عن أشخاص نشأوا في وسط مسلم كمجتمعنا وبإمكانهم أن يقرأوا
القرآن قراءة المتمعن المتدبر الباحث عن الحقيقة إن كان فعلا مبتغاهم ، ولا أتحدث
مجتمع لا يؤمن بالأنبياء أصلا أو عاش زمنا طويل في بعد عن الدين وتعاليمه.
لقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم : ( ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء 15. وقال تعالى ) : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير 24 ) سورة فاطر . وغيرها من الآيات
الكريمة التي تخبر المسلم أن كل أمة جاءها نذير من عند الله ، أتاها رسولا بوحي من
السماء ، وسيدرك المسلم أن ورود هذه القصص إنما هي إشارة إلى نبي مرسل أٌرسل لأولئك القوم ، وأنذرهم بقصص السابقين الذين كذبوا
الأنبياء وكيف كان مصيرهم.
إن مجمل الحديث هنا هو التروي قليلا قبل أن نتصدر ونلقي أحكاما سريعة.
لدينا الكتب ولدينا المراجع، وقد صار توفرها سهلا في عالم الرقمي الذي نعيش فيه،
وفي قدرة كل واحد أن يحصل على مكتبة ضخمة تحوي آلاف الكتب من خلال بحثه في عالم
الشبكة الرقمي الواسع.. وسيجد مبتغاه وحاجته، ولكن بعد بحث وتدقيق وقراءة.. فما
أشد ظلمنا لعقولنا عندما نقصر تفكيرها في زاوية واحدة ولدينا عالم واسع من الأفكار
ينتظرنا أن نطرق بابه.
الاثنين
24 ذو الحجة 1437
26 سبتمبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق